قال:
بماذا استحق الذين أغناهم وأوسع عليهم من رزقه الغناء والسعة، وبماذا استحق الفقير التقتير والضيق؟.
قال:
اختبر الأغنياء بما أعطاهم لينظر كيف شكرهم، والفقراء بما منعهم لينظر كيف صبرهم.
ووجه آخر: انّه عجل لقوم في حياتهم، ولقوم آخر ليوم حاجتهم إليه.
ووجه آخر: فانّه علم احتمال كل قوم فأعطاهم على قدر احتمالهم، ولو كان الخلق كلّهم أغنياء لخربت الدنيا وفسد التدبير، وصار أهلها إلى الفناء ولكن جعل بعضهم لبعض عوناً، وجعل أسباب أرزاقهم في ضروب الأعمال وأنواع الصناعات، وذلك أدوم في البقاء وأصح في التدبير، ثم في (ط)): والتضييق.
في ((أ) وبحار الأنوار: والفقراء إِنّما منعهم...
الاحتجاج / ج كلامه عليه السلام في الأمراض وعللها ٢٢٥ اختبر الأغنياء بالاستعطاف على الفقراء، كل ذلك لطف ورحمة من الحكيم الذي لا يُعاب تدبيره.
قال:
فبما استحق الطفل الصغير ما يصيبه من الأوجاع والأمراض بلا ذنب عمله، ولا جرم سلف منه؟
قال:
إِنَّ المرض على وجوه شتّى: مرض بلوى ومرض عقوبة، ومرض جعل علّة للفناء، وأنت تزعم أنَّ ذلك من أغذية رديّة، وأشربة وبية، أو علّة كانت بأُمه، وتزعم أنَّ مَن أحسن السياسة لبدنه، وأجمل النظر في أحوال نفسه وعرف الضَار ممّا يأكل من النافع لم يمرض، وتميل في قولك إلى من يزعم أنّه لا يكون المرض والموت إِلّا من المطعم والمشرب!
قدمات ارسطاطاليس معلّم الأطباء، وافلاطون رئيس الحكماء، وجالينوس شاخ ودق بصره وما دفع الموت حين نزل بساحته، ولم يألوا حفظ أنفسهم، والنظر لما يوافقها.
كم من مريض قد زاده المعالج سقماً، وكم من طبيب عالم، وبصير بالأدواء والأدوية ماهر، مات، وعاش الجاهل بالطب بعده زماناً، فلا ذاك نفعه علمه بطبّه عند انقطاع مدّته وحضور أجله، ولا هذا ضرّه الجهل بالطبّ مع بقاء المدّة وتأخر الأجل.
الأحتجاج