والتفسير هنا هكذا: أي: من كان له فيهم ذنب يكفّره الله عنه، وليس معناه أنَّ ثلاثتهم مذنبون، بل يكفي تكفير ذنوب حمزة وعبيدة، وعدم وجود الذنب لأمير المؤمنين، حتى يحتاج إلى التكفير.
(الثاني): ما يجاب به عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) في قوله تعالى: (لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ) (الفتح/ 2) يجاب بمثله هنا عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) وهو أن المراد بالذنب، الذنب العرفي عند الناس، وهو الأحقاد، والعداوة، والبغضاء الكامنة في قلوبهم ضد رسول الله وضد علي (صلى الله عليهما وعلى آلهما).
إذ كما أنّ في انتصار رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) بفتح مكة ظهرت له الغلبة والشخصية في أعين الناس فلم يقدر أحد ـ والحال هذه ـ أنْ يظهر عداءه ويبرز ما في قلبه من الانتقاد لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) كذلك انتصار علي (عليه السلام) في قتل (عتبة) صار لعلي كرامة عند الناس وشخصية، محتا عنه ما جاشت به قلوب أعدائه من البغض والحقد.
وهذا المعنى قابل الجريان في (حمزة وعبيدة) أيضاً.
(وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ) العنكبوت/ 9 روى الحافظ الحاكم الحسكاني (الحنفي) قال: حدثني علي بن موسى بن إسحاق (بإسناده المذكور) عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ما في القرآن آية: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) إلاّ وعليٌّ أميرها وشريفها، وما من أصحاب محمد رجل، إلاّ وقد عاتبه الله، وما ذكر علياً إلاّ بخير.
علي عليه السلام في القرآن