فنزل عن فرسه وقال: ما لقيت من أحد ما لقيت من هذا الغلام!.
ثم ضرب وجه فرسه فأدبرت، ثم أقبل إلى علي ـ وكان رجلاً طويلاً يداوي دبر البعير وهو قائم ـ وكان علي في تراب دق ولا يثبت قدماه عليه فجعل علي ينكص إلى ورائه يطلب جلداً من الأرض يثبت قدميه ويعلوه عمرو بالسيف فكان في درع عمرو قصر، فلمّا تشاك بالضربة تلقّاها علي بالترس، فلحق ذباب السيف في رأس علي، حتى قطعت تسعة أكوار حتى خط السيف في رأس علي، وتسيّف علي رجليه بالسيف من أسفل فوقع على قفاه، فثارت بينهما عجاجة فسُمع عليٌّ يكبر، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): قتله، والذي نفسي بيده.
فكان أول من ابتدر العجاج علي يمسح سيفه بدرع عمرو فكبر عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله، قتله.
فجزّ علي رأسه، ثم أقبل يخطر في مشيته.
فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم):
يا علي، إنّ هذه مشية يكرهها الله عزّ وجلّ إلاّ في هذا الموضع.
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) لعلي: ما منعك من سلبه وكان ذا سلب؟
فقال يا رسول الله، إنّه تلقاني بعورته.
فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم):
أبشر يا علي، فلو وزن اليوم عملك بعمل أُمّة محمد، لرجح عملك بعملهم، وذلك أنّه لم يبقَ بيت من بيوت المسلمين، إلاّ وقد دخله عزٌّ بقتل عمرو.
وأخرج الكنجي الشافعي في (كفاية الطالب) نزول هذه الآية في شأن علي بن أبي طالب، وقال: ذكر ذلك غير واحد من أصحاب التفاسير.
* * * * *
علي عليه السلام في القرآن