(أقول): قد مرّ هذا الحديث ونحوه في أمثال هذه الآية ممّا فيها (الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ)؛ لأنّ الحديث وما هو نظيره، يدلّ على أنّ كل آية هكذا واردة في علي، قبل غيره من المؤمنين، وقد ذكرناه في آيات عديدة لأنّ العام يشمل أفراده كلها. قوله: (وما من أصحاب محمد رجل، إلاّ وقد عاتبه الله) كلام غير مستغرق، وإنّما هو تغليبي، إذ لا شكّ في وجود أصحاب لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ممّن لم يعاتبهم الله، ولم يكن فيهم محل عتاب كسلمان (منّا أهل البيت)، وأبي ذر (منّا أهل البيت)، والمقداد (إيمانه كزُبُر الحديد)، وعمار (مُلىء إيماناً من قرنه إلى مشاش رجله) ونحوهم... وهذا الكلام ينظر العام التغليبي في قوله تعالى: (أفإن َ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ) آل عمران/ 144. حيث نسب الانقلاب إلى جميع المسلمين، باعتبار انقلاب أغلبهم، أو غالبهم وهذا واضح معلوم لمن كانت له دراية بأساليب الكلام، وأنواع البلاغة فيه. (قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ...) سبأ/ 47. روى الحافظ سليمان (القندوزي الحنفي) بإسناده المذكور عن محمد بن علي الباقر في قوله تعالى: (قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ). قال: من توالى الأوصياء من آل محمد (صلى الله عليه وعليهم) واتبع آثارهم، فذاك يُزيده ولاية من مضى من المؤمنين الأولين، حتى تصل ولايتهم إلى (آدم) (عليه السلام)
علي عليه السلام في القرآن