أهل حق لا يشوبونه بباطل، مثلهم كالذهب كلّما فتنته النار، زاد جودة وإمامهم هذا ـ وأشار (صلى الله عليه وآله وسلّم) إلى أحد الثلاثة ـ وهو الذي أمر الله في كتابه، اتباعه، حيث قال: (إماماً ورحمة).
وفرقة أهل باطل لا يشوبونه بحق، مثلهم كمثل الحديد، كلّما فتنته النار، زاد خبثاً وإمامهم هذا.
(وفرقة أهل باطل وحق خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً وإمامهم هذا).
(قال مسلم): فسألتهم (يعني أبا ذر والمقداد وسلمان) عن أهل الحق وأمامهم، فقالوا: علي بن أبي طالب، وأمسكوا عن الآخرين، فجهدت في الآخرين أنْ يسموهما فلم يفعلوا.
ثم قال: (والظاهر أنّ القائل ابن مردويه)، هذه رواية المذهب.
(أقول): ولعلّ مسلماً هو الذي أخفى اسم الآخرين لكونه ممّن يودونهما، لا سلمان وأبو ذر والمقداد، فهم أجلُّ شأناً، وأرفعُ إيماناً منْ أنْ يكتموا الحقَّ ولا يظهرونه، وقد أمر الله تعالى بإظهار الحقّ ونهى عن كتمانه.
ولا يخفى على ذوي البصائر، خصوصاً أهل التحقيق في السير والأخبار اسم الشخصين الآخرين، ولا أقل من تعيّنهما في جماعة محصورة.
(كما) أنّ هذا من التأويل، إذ ظاهر الآية كونه في القرآن وحيث إنّ علياً هو القرآن الناطق، ولولاه لم يعُد القرآن مطبّقاً ومفسّراً ومعلوماً ـ كما في عديد من الروايات ـ قال عنه النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): وهو الذي أمر الله في كتابه (إماماً ورحمة).
(وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ)
علي عليه السلام في القرآن