الحشر/ 9 روى الحافظ الحاكم الحسكاني (الحنفي) قال: أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي (بإسناده المذكور) عن أبي هريرة (قال): إنّ رجلاً جاء إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) فشكا إليه الحوع فبعث إلى بيوت أزواجه، فقلن ما عندنا إلاّ الماء، فقال (صلى الله عليه وآله وسلّم): من لهذه الليلة؟
فقال علي:
أنا يا رسول الله.
فأتى فاطمة، فأعلمها، فقالت: ما عندنا إلاّ قوت الصبية، ولكنّا نؤثر به ضيفنا.
فقال علي:
نوّمي الصبية، وأنا أُطفئ للضيف السراج.
ففعلت، وعشى الضيف، فلمّا أصبح، أنزل الله عليهم هذه الآية: (وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ) الآية.
(أقول): قوله: أنزل الله عليهم هذه الآية: (وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ) يعني: كامل هذه الآية من أولها: (وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ) إلى آخرها (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) بدليل قوله (الآية)، ولأنّ محل الشاهد كان قطعة من الآية؛ ذكرت القطعة بالذات باعتبارها السبب في نزول مجموع الآية: (ولا ينافي) ذلك كون تفسير صدر الآية في الأنصار، إذ شأن النزول، والتأويل قد لا يكون نفس التفسير كما لا يخفى على من لاحظ التفاسير.
وروى هو أيضاً قال: أخبرنا عقيل (بإسناده المذكور) عن ابن عباس في قول الله: (وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ).
قال:
نزلت في علي وفاطمة، والحسن والحسين.
(وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ)
علي عليه السلام في القرآن