فإذا تعدّدت المواضع في القرآن كله بآية، أو جملة أصغر من آية، أو كلمة، أو حرف كان كلٌّ من ذلك ثابتاً في نصه بلا تبديل، وإنّما لكلّ مفردة منه عمل جديد، بكلّ موضع جديد، حتى إذا احتاج أيُّ إنسان منّا بأيّ زمان أو مكان إلى النظر فيما تصلنا به كل مفردة من هذه المفردات في سياقها من أي موضع، وجدنا لها حساباً، فيه تعميم إلهي معجز، من حيث تقدير جملة مواضع كل مفردة، ومن حيث جملة ما تربطنا به من المقاصد.
كما أنّ في هذا الحساب تخصيصاً معجزاً من حيث ربط كل مفردة في سياقها من كل موضع نحتاج إليها به، بالمقصد المتفرد الذي يعمل معه الفارق بينه وبين أي مقصد آخر نحتاج إليه في القرآن كله، فننظر بكل موضع لكل مفردة، تتفق مع نوع حاجتنا إلى القرآن كأنْ ننظر بمواضع كلمة (الغيب) لنعرف المقاصد القرآنية المرتبطة بالغيب!
وهكذا يكون الأمر مع كل حرف، أو كلمة، أو جملة نحتاج إليها في القرآن كلّه، فنحصل على مقاصدها القرآنية، التي لا مثيل لها في كلام البشر.
وهذا من أعظم الحدود الفاصلة بين كلام الخالق وكلام المخلوقين، إذ البشر عاجزون عن (التعميم)، حتى يستطيعوا تثبيت القدر المطلوب من الكلام، بلا زيادة ولا نقصان.
كما أنّهم عاجزون عن تخصيص عدد مواضع أي مفردة من مفردات كلامهم كلّه أو بعضه، على نحو ثابت لا زيادة فيه ولا نقصان فضلاً عن عجزهم عن تقدير جملة المقاصد التي يحتاجون إليها في كلامهم أو علمهم بذلك.
وقال الخطيب الإسكافي في كتابه (درّة التنزيل وغرّة التأويل) في بيان مثل لاختصاص كل مفردة قرآنية بجديد من العلم وجديد من المعنى:
علي عليه السلام في القرآن