وأمّا السورة المنزلة بهذا الأسلوب الغريب، والنظم العجيب، فقد يكون في الآية الواحدة الطويلة، والسورة الواحدة القصيرة، عدة ألوان من الهداية وإنْ كانت في موضع واحد.
وقال العلاّمة مصطفى صادق الرافعي في كتابه (إعجاز القرآن والبلاغة النبوية) ـ بعد بحث طويل يذكر فيه نصوص المفردات القرآنية التي تحمل الإعجاز في مجموعها كمجموع فيقول ـ: (إنّها هي الحروف، والكلمات، والجمل).
ويقول أيضاً في أوائل كتابه:
(نزل القرآن الكريم بهذه اللغة على نمط يعجز قليله وكثيره معاً، فكان أشبه شيء بالنور في جملة نسقه، إذ النور جملة واحدة، وإنّما يتجزأ باعتبارٍ لا يخرجه من طبيعته).
وقال الشيخ محمد عبد الله دارز في كتابه (دستور الأخلاق في القرآن) ـ ملخصاً بعض جوانب الإعجاز القرآني ـ بعد تفصيلها ـ في إيجاز فيقول ـ: (استطاعت الشريعة القرآنية أنْ تبلغ كمالاً مزدوجاً لا يمكن لغيرها أنْ يحقق التوافق بين شِقّيه، لطف في حزم، وتقدّم في ثبات، وتنوّع في وحدة).
وللتوسع الأكثر في هذا الموضوع، يمكن الاستفادة من كتابين مهمّين من العلماء السابقين، وكتابين حديثين للمتأخرين، وهي الكتب التالية: 1.
أحكام القرآن، تأليف أبي بكر أحمد بن علي الرازي (الجصّاص)، الذي كان إماماً للمذهب الحنفي في زمانه.
2.
الإتقان في علوم القرآن، تأليف عبد الرحمن بن أبي بكر (السّيوطي)، الذي كان إماماً للمذهب الشافعي في عصره.
3.
إعجاز القرآن والبلاغة النبوية، للأستاذ مصطفى صادق الرافعي.
علي عليه السلام في القرآن