القرآن القول الفصل، للأستاذ محمد العفيفي.
(أقول): إنما ذكرنا هذا ـ الموجز ـ في هذا البحث العميق الطويل، لكي يتضح أنّ كلّ واحدة ممّا ورد في القرآن من جملة (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُو) هي غير الثانية، وغير الثالثة، وغير الرابعة..
وهكذا دواليك...
فجملة (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُو) لم تتكرر في القرآن في الواقع والمغزى، وإنمّا المتكرّر فقط وفقط ألفاظ هذه الجملة، وحروفها.
وما دام في القرآن عشرات من (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُو).
وما دام تكررت الأحاديث الشريفة (بأنّ كلّ ما في القرآن يا أيّها الذين آمنوا، فإنّ علياً أميرها وشريفها، ورأسها).
وما دام أنّ التكرار ليس في القرآن في المعنى.
(إذاً) فبعدد ورود (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُو) في القرآن، يكون بنفس العدد آيات في فضل علي بن أبي طالب ـ (عليه الصلاة والسلام) ـ.
فلا يعتبر كلّ ما في القرآن من (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُو) آية واحدة في فضل علي أمير المؤمنين، بل عشرات الآيات من فضله.
(وهكذا) الأمر بالنسبة إلى ما ورد في القرآن من جملة (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ).
فبعدد تكرارها، يكون عدد الآيات في فضل علي (عليه السلام).
فلا يُؤخذ علينا أنّا لماذا كرّرنا ذكر (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُو) و (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ).
لأنّ كلّ واحدة منهما في محليهما، غيرهما في محل آخر، وثالث، ورابع، وهكذا...
(مثلاً) ورد (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُو) مرةً في مقام بيان عبادة الله، وثانيةً في مقام الاستعانة بالصبر والصلاة
علي عليه السلام في القرآن