كلامه عليه السلام في حكمة الخالق وتدبيره - الاحتجاج /ج ٢ قال: غير تم خلق الله، وجعلتم فعلكم في قطع الغلفة أصوب ممّا خلق اللّٰه لها، وعبتم الأغلف والله خلقه، ومدحتم الختان وهو فعلكم.
أم تقولون إِنَّ ذلك من اللّه كان خطأً غير حكمة؟!
قال عليه السلام:
ذلك من اللّٰه حكمة وصواب، غير أنّه سنَّ ذلك وأوجبه على خلقه، كما أنّ المولود إذا خرج من بطن امّه وجدنا سرّته متصلة بسرة أُمّه كذلك خلقها الحكيم فأمر العباد بقطعها، وفي تركها فساد بيِّنٍ للمولود والأُمّ.
وكذلك أظفار الإنسان أمَرَ إِذا طالت أن تقلم، وكان قادراً يوم دبّر خلق الإنسان أن يخلقها خلقة لا تطول، وكذلك الشَّعر من الشّارب والرّأس يطول فيجز، وكذلك الثيران خلقها اللّٰه فحولة واخصاؤُها أوفق، وليس في ذلك عيب في تقدير اللّٰه عزّ وجلّ.
قال:
ألست تقول: إِنَّ اللّٰه تعالى قال: ((أُدعُونِى أَسْتَحِبُ لَكُمْ) وقد نرى المضطر يدعوه فلا يُجاب له، والمظلوم يستنصره على عدوه فلا ينصره؟
قال:
ويحك!
ما يدعوه أحد إلَّا استجاب له، أمّا الظّالم فدعاؤه مردود إِلى أن يتوب إِلى الله، وأمّا المحقّ فانّه إِذا دعاه استجاب له، وصرف عنه البلاء من حيث لا يعلمه، أو ادخر له ثواباً جزيلًا ليوم حاجته إِليه، وإِن لم في (أ): وليس في ذلك عبث.
غافر في ((أ) و((ج) و((د)): (والمطيع) بدل (والمظلوم).
الاحتجاج /ج كلامه عليه السلام في حكمة الخالق وتدبيره
الأحتجاج