يكن الأمر الذي سأل العبد خيراً له إن أعطاه أمسك عنه، والمؤمن العارف بالله ربّما عزّ عليه أن يدعوه فيما لا يدري أصواب ذلك أم خطأ، وقد يسأل العبد ربه إهلاك من لم تنقطع مدّته، ويسأل المطر وقتاً ولعلّه أو ان لا يصلح فيه المطر، لأنّه أعرف بتدبير ما خلق من خلقه، وأشباه ذلك كثيرة فافهم هذا.
قال:
فأخبرني أيُّها الحكيم، ما بال السماء لا ينزل منها إلى الأرض أحد ولا يصعد من الأرض إِليها بشر، ولا طريق إِليها، ولا مسلك، فلو نظر العباد في كل دهر مرّة من يصعد إِليها وينزل، لكان ذلك أثبت في الربوبيّة وأنفى للشّك وأقوى لليقين، وأجدر أن يعلم العباد أنَّ هناك مدبّراً إِليه يصعد الصاعد ومن عنده يهبط الهابط؟!
قال عليه السلام:
إنَّ كل ما ترى في الأرض من التدبير إِنَّما هو ينزل من التماء، ومنها يظهر، أما ترى الشّمس منها تطلع، وهي نور النّهار، ومنها قوام الدنيا، ولو حبست حار من عليها وهلك، والقمر منها يطلع، وهو نور اللّيل، وبه يعلم عدد السنين والحساب، والشهور والأيام، ولو حبس لحار من عليها وفسد التّدبير، وفي السماء التُّجوم التي يهتدى بها في ظلمات البر والبحر، ومن السّماء ينزل الغيث الذي فيه حياة كل شيء: من الزرع والنبات والأنعام، وكل الخلق لو حبس عنهم لما عاشوا، في (أ)): ويسأله...
في (ط) وبحار الأنوار: وفيها قوام...
وفي (ج)) و((د)): وبها قوام...
٢٣٠.
كلامه عليه السلام في حكمة الخالق وتدبيره
الأحتجاج