⟨و من كلامه عليه السلام في مقام آخر⟩
أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي اسْتَنْفَرْتُكُمْ لِجِهَادِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ فَلَمْ تَنْفِرُوا وَ أَسْمَعْتُكُمْ فَلَمْ تُجِيبُوا وَ نَصَحْتُ لَكُمْ فَلَمْ تَقْبَلُوا شُهُودٌ كَالْغُيَّبِ أَتْلُو عَلَيْكُمُ الْحِكْمَةَ فَتُعْرِضُونَ عَنْهَا وَ أَعِظُكُمْ بِالْمَوْعِظَةِ الْبَالِغَةِ فَتَتَفَرَّقُونَ عَنْهَا كَأَنَّكُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ وَ أَحُثُّكُمْ عَلَى جِهَادِ أَهْلِ الْجَوْرِ فَمَا آتِي عَلَى آخِرِ قَوْلِي حَتَّى أَرَاكُمْ مُتَفَرِّقِينَ أَيَادِيَ سَبَا تَرْجِعُونَ إِلَى مَجَالِسِكُمْ تَتَرَبَّعُونَ حَلَقاً تَضْرِبُونَ الْأَمْثَالَ وَ تُنَاشِدُونَ الْأَشْعَارَ وَ تَجَسَّسُونَ الْأَخْبَارَ حَتَّى إِذَا تَفَرَّقْتُمْ تَسْأَلُونَ عَنِ الْأَسْعَارِ جَهْلَةً مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ وَ غَفْلةً مِنْ غَيْرِ وَرَعٍ وَ تَتَبُّعاً فِي غَيْرِ خَوْفٍ نَسِيتُمُ الْحَرْبَ وَ الِاسْتِعْدَادَ لَهَا فَأَصْبَحَتْ قُلُوبُكُمْ فَارِغَةً مِنْ ذِكْرِهَا شَغَلْتُمُوهَا بِالْأَعَالِيلِ وَ الْأَبَاطِيلِ فَالْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ وَ مَا لِي لَا أَعْجَبُ مِنِ اجْتِمَاعِ قَوْمٍ عَلَى بَاطِلِهِمْ وَ تَخَاذُلِكُمْ عَنْ حَقِّكُمْ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ أَنْتُمْ كَأُمِّ مُجَالِدٍ حَمَلَتْ فَأَمْلَصَتْ فَمَاتَ قَيِّمُهَا وَ طَالَ تَأَيُّمُهَا وَ وَرِثَهَا أَبْعَدُهَا وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ لَلْأَعْوَرَ
الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد — الجزء 1 — ص 278 · [كلامه عليه السلام لما نقض معاوية بن أبي سفيان شروط الصلح وشنه الغارات على العراق]