⟨وَ قَدْ خابَ مَنِ افْتَرى⟩
وَ نَجَا مَنِ اتَّقى وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنى يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ دَعَوْتُكُمْ إِلَى جِهَادِ هَؤُلَاءِ لَيْلًا وَ نَهَاراً وَ سِرّاً وَ إِعْلَاناً وَ قُلْتُ لَكُمُ اغْزُوهُمْ فَإِنَّهُ مَا غُزِيَ قَوْمٌ فِي عُقْرِ دَارِهِمْ إِلَّا ذَلُّوا فَتَوَاكَلْتُمْ وَ تَخَاذَلْتُمْ وَ ثَقُلَ عَلَيْكُمْ قَوْلِي وَ اسْتَصْعَبَ عَلَيْكُمْ أَمْرِي وَ اتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا حَتَّى شُنَّتْ عَلَيْكُمُ الْغَارَاتُ وَ ظَهَرَتْ فِيكُمُ الْفَوَاحِشُ وَ الْمُنْكَرَاتُ تُمَسِّيكُمْ وَ تُصَبِّحُكُمْ كَمَا فُعِلَ بِأَهْلِ الْمَثُلَاتِ مِنْ قَبْلِكُمْ حَيْثُ أَخْبَرَ اللَّهُ عَنِ الْجَبَابِرَةِ وَ الْعُتَاةِ الطُّغَاةِ وَ الْمُسْتَضْعِفِينَ الْغُوَاةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَ يَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَ فِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ أَمَ وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَقَدْ حَلَّ بِكُمُ الَّذِي تُوعَدُونَ عَاتَبْتُكُمْ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ بِمَوَاعِظِ الْقُرْآنِ فَلَمْ أَنْتَفِعْ بِكُمْ وَ أَدَّبْتُكُمْ بِالدِّرَّةِ فَلَمْ تَسْتَقِيمُوا وَ عَاقَبْتُكُمْ بِالسَّوْطِ الَّذِي يُقَامُ بِهِ الْحُدُودُ فَلَمْ تَرْعَوُوا وَ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ الَّذِي يُصْلِحُكُمْ هُوَ السَّيْفُ وَ مَا كُنْتُ مُتَحَرِّياً صَلَاحَكُمْ بِفَسَادِ نَفْسِي وَ لَكِنْ سَيُسَلَّطُ عَلَيْكُمْ بعْدِي سُلْطَانٌ صَعْبٌ لَا يُوَقِّرُ كَبِيرَكُمْ وَ لَا يَرْحَمُ صَغِيرَكُمْ وَ لَا يُكْرِمُ عَالِمَكُمْ وَ لَا يَقْسِمُ الْفَيْءَ بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَكُمْ وَ لَيَضْرِبَنَّكُمْ وَ لَيُذِلَّنَّكُمْ وَ يُجَمِّرَنَّكُمْ فِي الْمَغَازِي وَ يَقْطَعَنَّ سَبِيلَكُمْ وَ لَيَحْجُبَنَّكُمْ عَلَى بَابِهِ
الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد — الجزء 1 — ص 281 · [كلامه عليه السلام لما نقض معاوية بن أبي سفيان شروط الصلح وشنه الغارات على العراق]