حَتَّى يَأْكُلَ قَوِيُّكُمْ ضَعِيفَكُمْ ثُمَّ لَا يُبَعِّدُ اللَّهُ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ مِنْكُمْ وَ لَقَلَّ مَا أَدْبَرَ شَيْءٌ ثُمَّ أَقْبَلَ وَ إِنِّي لَأَظُنُّكُمْ فِي فَتْرَةٍ وَ مَا عَلَيَّ إِلَّا النُّصْحُ لَكُمْ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ مُنِيتُ مِنْكُمْ بِثَلَاثٍ وَ اثْنَتَيْنِ صُمٌّ ذَوُو أَسْمَاعٍ وَ بُكْمٌ ذَوُو أَلْسُنٍ وَ عُمْيٌ ذَوُو أَبْصَارٍ لَا إِخْوَانُ صِدْقٍ عِنْدَ اللِّقَاءِ وَ لَا إِخْوَانُ ثِقَةٍ عِنْدَ الْبَلَاءِ اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ مَلِلْتُهُمْ وَ مَلُّونِي وَ سَئِمْتُهُمْ وَ سَئِمُونِي اللَّهُمَّ لَا تُرْضِ عَنْهُمْ أَمِيراً وَ لَا تُرْضِهِمْ عَنْ أَمِيرٍ وَ أَمِثْ قُلُوبَهُمْ كَمَا يُمَاثُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ أَمَ وَ اللَّهِ لَوْ أَجِدُ بُدّاً مِنْ كَلَامِكُمْ وَ مُرَاسَلَتِكُمْ مَا فَعَلْتُ وَ لَقَدْ عَاتَبْتُكُمْ فِي رُشْدِكُمْ حَتَّى لَقَدْ سَئِمْتُ الْحَيَاةَ كُلَّ ذَلِكَ تُرَاجِعُونَ بِالْهُزْءِ مِنَ الْقَوْلِ فِرَاراً مِنَ الْحَقِّ وَ إِلْحَاداً إِلَى الْبَاطِلِ الَّذِي لَا يُعِزُّ اللَّهُ بِأَهْلِهِ الدِّينَ وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكُمْ لَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ كُلَّمَا أَمَرْتُكُمْ بِجِهَادِ عَدُوِّكُمْ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ وَ سَأَلْتُمُونِي التَّأْخِيرَ دِفَاعَ ذِي الدَّيْنِ الْمَطُولِ إِنْ قُلْتُ لَكُمْ فِي الْقَيْظِ سِيرُوا قُلْتُمُ الْحَرُّ شَدِيدٌ وَ إِنْ قُلْتُ لَكُمْ فِي الْبَرْدِ سِيرُوا قُلْتُمُ الْقُرُّ شَدِيدٌ كُلُّ ذَلِكَ فِرَاراً عَنِ الْجَنَّةِ إِذَا كُنْتُمْ عَنِ الْحَرِّ وَ الْبَرْدِ تَعْجِزُونَ فَأَنْتُمْ عَنْ حَرَارَةِ السَّيْفِ أَعْجَزُ وَ أَعْجَزُ فَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ قَدْ أَتَانِي الصَّرِيخُ يُخْبِرُنِي أَنَّ أَخَا غَامِدٍ قَدْ نَزَلَ
الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد — الجزء 1 — ص 282 · [كلامه عليه السلام لما نقض معاوية بن أبي سفيان شروط الصلح وشنه الغارات على العراق]