ردّه علىٰ مقالة الديصانيّة ٢٣٤.
-الاحتجاج /ج ٢ أمهنهم مثلاً، نظروا في كتب قد صنّفتها أوائلهم، وحبروها لهم بألفاظ مزخرفة من غير أصل ثابت، ولا حجّة توجب إِثبات ما ادّعوا، كلّ ذلك خلافاً على اللّه وعلى رسله وتكذيباً بما جاءوا به عن اللّه تعالى.
فأمّا من زعم أنَّ الأبدان ظلمة، والأرواح نور، وأنَّ النُور لا يعمل الشر والظلمة لا تعمل الخير، فلا يجب عليهم أن يلوموا أحداً على معصية ولا ركوب حرمة ولا إِتيان فاحشة، وإِنَّ ذلك على الظلمة غير مستنكر، لأنَّ ذلك فعلها ولا له أن يدعو ربّاً، ولا يتضرع إِليه، لأَنَّ النور ربّ، والرّب لا يتضرع إِلى نفسه ولا يستعيذ بغيره، ولا لأحد من أهل هذه المقالة أن يقول: ((أحسنت)) يا محسن أو ((أسأت)) لأنّ الإساءة من فعل الظلمة وذلك فعلها، والإحسان من النور، ولا يقول النور لنفسه أحسنت يا محسن، وليس هناك ثالث، فكانت الظلمة على قياس قولهم، أحكم فعلاً وأتقن تدبيراً وأعزّ أركاناً من النور، لأَنَّ الأبدان محكمة، فمن صور هذا الخلق صورة واحدة على نعوت مختلفة؟
وكل شيء يرى ظاهراً من الزهر والأشجار والثمار والطيور الملل والنحل.
وانظر بحار الأنوار.
في (أ) وبحار الأنوار: وأهملهم...
في (أ)): وحبّرتها لهم.
في «ب): ولا على ركوب جريمة.
في «د» و((ط)): ولا يستعبد...
في «أ ): من فعل النور.
ردّه علىٰ مقالة المانويّة الاحتجاج /ج ٢٣٥٠ والدواب يجب أن يكون إِلها، ثمّ حبست النور في حبسها والدولة لها، وأما ما ادعوا بأنَّ العاقبة سوف تكون للنور، فدعوى، وينبغي على قياس قولهم أن لا يكون للنور فعل، لأنه أسير، وليس له سلطان، فلا فعل له ولا تدبير، وإِن كان له مع الظلمة تدبير، فما هو بأسير بل هو مطلق عزيز، فان لم يكن كذلك وكان اسير الظلمة، فانه يظهر في هذا العالم إحسان وخير مع فساد وشر، فهذا يدل على أنَّ الظلمة تحسن الخير وتفعله، كما تحسن الشّر وتفعله، فإن قالوا محال ذلك فلا نور يثبت ولا ظلمة، وبطلت دعواهم، ورجع الأمر إِلى أنَّ اللّٰه واحد وما سواه باطل، فهذه مقالة ماني الزنديق وأصحابه.
الأحتجاج