الأقسامالحلال والحرام والأحكامالمعاملات
عيون أخبار الرضا عليه السلام

عَلَى كُلِّ حَالٍ عَلَى الْمُشْتَرِي وَ عَلَى الْبَائِعِ فَحَرَّمَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الرِّبَا لِعِلَّةِ فَسَادِ الْأَمْوَالِ كَمَا حَظَرَ عَلَى السَّفِيهِ أَنْ يُدْفَعَ مَالُهُ إِلَيْهِ لِمَا يُتَخَوَّفُ عَلَيْهِ مِنْ إِفْسَادِهِ حَتَّى يُؤْنَسَ مِنْهُ رُشْدُهُ فَلِهَذِهِ الْعِلَّةِ حَرَّمَ اللَّهُ الرِّبَا وَ بَيْعَ الدِّرْهَمِ بِالدِّرْهَمَيْنِ يَداً بِيَدٍ وَ عِلَّةُ تَحْرِيمِ الرِّبَا بَعْدَ الْبَيِّنَةِ لِمَا فِيهِ مِنَ الِاسْتِخْفَافِ بِالْحَرَامِ الْمُحَرَّمِ وَ هِيَ كَبِيرَةٌ بَعْدَ الْبَيَانِ وَ تَحْرِيمِ اللَّهِ تَعَالَى لَهَا وَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهُ إِلَّا اسْتِخْفَافٌ بِالتَّحْرِيمِ لِلْحَرَامِ وَ الِاسْتِخْفَافُ بِذَلِكَ دُخُولٌ فِي الْكُفْرِ وَ عِلَّةُ تَحْرِيمِ الرِّبَا بِالنِّسْيَةِ لِعِلَّةِ ذَهَابِ الْمَعْرُوفِ وَ تَلَفِ الْأَمْوَالِ وَ رَغْبَةِ النَّاسِ فِي الرِّبْحِ وَ تَرْكِهِمُ الْقَرْضَ وَ الْفَرْضَ وَ صَنَائِعَ الْمَعْرُوفِ وَ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْفَسَادِ وَ الظُّلْمِ وَ فَنَاءِ الْأَمْوَالِ وَ حَرَّمَ الْخِنْزِيرَ لِأَنَّهُ مُشَوَّهٌ جَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عِظَةً لِلْخَلْقِ وَ عِبْرَةً وَ تَخْوِيفاً وَ دَلِيلًا عَلَى مَا مَسَخَ عَلَى خِلْقَتِهِ وَ لِأَنَّ غِذَاءَهُ أَقْذَرُ الْأَقْذَارِ مَعَ عِلَلٍ كَثِيرَةٍ وَ كَذَلِكَ حَرَّمَ الْقِرْدَ لِأَنَّهُ مُسِخَ مِثْلُ الْخِنْزِيرِ وَ جُعِلَ عِظَةً وَ عِبْرَةً لِلْخَلْقِ وَ دَلِيلًا عَلَى مَا مُسِخَ عَلَى خِلْقَتِهِ وَ صُورَتِهِ وَ جَعَلَ فِيهِ شِبْهاً مِنَ الْإِنْسَانِ لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّهُ مِنَ الْخَلْقِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ حُرِّمَتِ الْمَيْتَةُ لِمَا فِيهَا مِنْ فَسَادِ الْأَبْدَانِ وَ الْآفَةِ وَ لِمَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَجْعَلَ تَسْمِيَتَهُ سَبَباً لِلتَّحْلِيلِ وَ فَرْقاً بَيْنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الدَّمَ كَتَحْرِيمِ الْمَيْتَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ فَسَادِ الْأَبْدَانِ وَ لِأَنَّهُ يُورِثُ الْمَاءَ الْأَصْفَرَ وَ يُبْخِرُ الْفَمَ وَ يُنَتِّنُ الرِّيحَ وَ يُسِيءُ الْخُلُقَ وَ يُورِثُ الْقَسْوَةَ لِلْقَلْبِ وَ قِلَّةَ الرَّأْفَةِ وَ الرَّحْمَةِ حَتَّى لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَقْتُلَ وَالِدَهُ وَ صَاحِبَهُ وَ حَرَّمَ الطِّحَالَ لِمَا فِيهِ مِنَ الدَّمِ وَ لِأَنَّ عِلَّتَهُ وَ عِلَّةَ الدَّمِ وَ الْمَيْتَةِ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهُ يَجْرِي مَجْرَاهَا فِي الْفَسَادِ وَ عِلَّةُ الْمَهْرِ وَ وُجُوبِهِ عَلَى الرِّجَالِ وَ لَا يَجِبُ عَلَى النِّسَاءِ أَنْ يُعْطِينَ أَزْوَاجَهُنَّ لِأَنَّ لِلرَّجُلِ مَئُونَةَ الْمَرْأَةِ وَ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ بَائِعَةٌ نَفْسَهَا وَ الرَّجُلَ مُشْتَرٍ وَ لَا يَكُونُ الْبَيْعُ

عيون أخبار الرضا عليه السلام — الجزء 2 — ص 94 · 33 باب في ذكر ما كتب به الرضا عليه السلام إلى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل‏

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.