فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَتْ خَمْسُ تَكْبِيرَاتٍ دُونَ أَنْ يُكَبَّرَ أَرْبَعاً أَوْ سِتّاً قِيلَ إِنَّ الْخَمْسَ إِنَّمَا أُخِذَتْ مِنَ الْخَمْسِ الصَّلَوَاتِ فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ لَمْ يَكُنْ فِيهَا رُكُوعٌ أَوْ سُجُودٌ قِيلَ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أُرِيدَ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ الشَّفَاعَةُ لِهَذَا الْعَبْدِ الَّذِي قَدْ تَخَلَّى عَمَّا خَلَّفَ وَ احْتَاجَ إِلَى مَا قَدَّمَ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ أُمِرَ بِغُسْلِ الْمَيِّتِ قِيلَ لِأَنَّهُ إِذَا مَاتَ كَانَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ النَّجَاسَةَ وَ الْآفَةَ وَ الْأَذَى فَأَحَبَّ أَنْ يَكُونَ طَاهِراً إِذَا بَاشَرَ أَهْلَ الطَّهَارَةِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ يَلُونَهُ وَ يُمَاسُّونَهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ نَظِيفاً مُوَجَّهاً بِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَيْسَ مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ إِلَّا خَرَجَتْ مِنْهُ الْجَنَابَةُ فَلِذَلِكَ أَيْضاً وَجَبَ الْغُسْلُ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ أُمِرُوا بِكَفْنِ الْمَيِّتِ قِيلَ لِيَلْقَى رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ طَاهِرَ الْجَسَدِ وَ لِئَلَّا تَبْدُوَ عَوْرَتُهُ لِمَنْ يَحْمِلُهُ وَ يَدْفِنُهُ وَ لِئَلَّا يَظْهَرَ النَّاسُ عَلَى بَعْضِ حَالِهِ وَ قُبْحِ مَنْظَرِهِ وَ تَغَيُّرِ رِيحِهِ وَ لِئَلَّا يَقْسُوَ الْقَلْبُ مِنْ كَثْرَةِ النَّظَرِ إِلَى مِثْلِ ذَلِكَ لِلْعَاهَةِ وَ الْفَسَادِ وَ لِيَكُونَ أَطْيَبَ لِأَنْفُسِ الْأَحْيَاءِ وَ لِئَلَّا يُبْغِضَهُ حَمِيمٌ فَيُلْقِيَ ذِكْرَهُ وَ مَوَدَّتَهُ فَلَا يَحْفَظَهُ فِيمَا خَلَّفَ وَ أَوْصَاهُ وَ أَمَرَهُ بِهِ وَاجِباً كَانَ أَوْ نَدْباً فَإِنْ قَالَ فَلِمَ أُمِرَ بِدَفْنِهِ قِيلَ لِئَلَّا يَظْهَرَ النَّاسُ عَلَى فَسَادِ جَسَدِهِ وَ قُبْحِ مَنْظَرِهِ وَ تَغَيُّرِ رِيحِهِ وَ لَا يَتَأَذَّى بِهِ الْأَحْيَاءُ بِرِيحِهِ وَ بِمَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنَ الْآفَةِ وَ الْفَسَادِ وَ لِيَكُونَ مَسْتُوراً عَنِ الْأَوْلِيَاءِ وَ الْأَعْدَاءِ فَلَا يَشْمُتَ عَدُوُّهُ وَ لَا يَحْزَنَ صَدِيقُهُ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ أُمِرَ مَنْ يَغْسِلُهُ بِالْغُسْلِ قِيلَ لِعِلَّةِ الطَّهَارَةِ مِمَّا أَصَابَهُ مِنْ نَضْحِ الْمَيِّتِ لِأَنَّ الْمَيِّتَ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ الرُّوحُ بَقِيَ مِنْهُ أَكْثَرُ آفَتِهِ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ لَمْ يَجِبِ الْغُسْلُ عَلَى مَنْ مَسَّ شَيْئاً مِنَ الْأَمْوَاتِ غَيْرَ الْإِنْسَانِ كَالطَّيْرِ وَ الْبَهَائِمِ وَ السِّبَاعِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ قِيلَ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا مُلَبَّسَةٌ رِيشاً وَ صُوفاً وَ شَعَراً وَ وَبَراً هَذَا كُلُّهُ زَكِيٌّ طَاهِرٌ وَ لَا يَمُوتُ وَ إِنَّمَا يُمَاسُّ مِنْهُ الشَّيْءُ الَّذِي هُوَ زَكِيٌّ مِنَ الْحَيِّ وَ الْمَيِّتِ
عيون أخبار الرضا عليه السلام — الجزء 2 — ص 114 · 34 باب العلل التي ذكر الفضل بن شاذان في آخرها أنه سمعها من الرضا علي بن موسى عليه السلام مرة بعده مرة و شيئا بعد شيء فجمعها و أطلق لعلي بن محمد بن قتيبة النيسابوري روايتها عنه عن الرضا عليه السلام