قَدْ عَزَمَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ عَلَى عَقْدِ الْعَهْدِ وَ الطَّالِعُ السَّرَطَانُ وَ فِيهِ الْمُشْتَرِي وَ السَّرَطَانُ وَ إِنْ كَانَ شَرَفُ الْمُشْتَرِي فَهُوَ بُرْجٌ مُنْقَلِبٌ لَا يَتِمُّ أَمْرٌ يَنْعَقِدُ فِيهِ وَ مَعَ هَذَا فَإِنَّ الْمِرِّيخَ فِي الْمِيزَانِ الَّذِي هُوَ الرَّابِعُ وَ وَتَدُ الْأَرْضِ فِي بَيْتِ الْعَاقِبَةِ وَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى نَكْبَةِ الْمَعْقُودِ لَهُ وَ عَرَّفْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ذَلِكَ لِئَلَّا يُعَتِّبَ عَلَيَّ إِذَا وَقَفَ عَلَى هَذَا مِنْ غَيْرِي فَكَتَبَ إِلَيَّ إِذَا قَرَأْتَ جَوَابِي إِلَيْكَ فَارْدُدْهُ إِلَيَّ مَعَ الْخَادِمِ وَ نَفْسِكَ أَنْ يَقِفَ أَحَدٌ عَلَى مَا عَرَّفْتَنِيهِ أَوْ أَنْ يَرْجِعَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ عَنْ عَزْمِهِ فَإِنَّهُ إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَلْحَقْتُ الذَّنْبَ بِكَ وَ عَلِمْتُ أَنَّكَ سَبَبُهُ قَالَ فَضَاقَتْ عَلَيَّ الدُّنْيَا وَ تَمَنَّيْتُ أَنِّي مَا كُنْتُ كَتَبْتُ إِلَيْهِ ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ ذَا الرِّئَاسَتَيْنِ قَدْ تَنَبَّهَ عَلَى الْأَمْرِ وَ رَجَعَ عَنْ عَزْمِهِ وَ كَانَ حَسَنَ الْعِلْمِ بِالنُّجُومِ فَخِفْتُ وَ اللَّهِ عَلَى نَفْسِي وَ رَكِبْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ أَ تَعْلَمُ فِي السَّمَاءِ نَجْماً أَسْعَدَ مِنَ الْمُشْتَرِي قَالَ لَا قُلْتُ أَ فَتَعْلَمُ أَنَّ فِي الْكَوَاكِبِ نَجْماً يَكُونُ فِي حَالٍ أَسْعَدَ مِنْهَا فِي شَرَفِهَا قَالَ لَا قُلْتُ فأمضي [فَأَمْضِ الْعَزْمَ عَلَى ذَلِكَ إِذْ كُنْتَ تَعْقِدُهُ وَ سَعْدُ الْفَلَكِ فِي أَسْعَدِ حَالاتِهِ فَأَمْضَى الْأَمْرَ عَلَى ذَلِكَ فَمَا عَلِمْتُ أَنِّي مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا حَتَّى وَقَعَ الْعَهْدُ فَزَعاً مِنَ الْمَأْمُونِ
عيون أخبار الرضا عليه السلام — الجزء 2 — ص 148 · 40 باب السبب الذي من أجله قبل علي بن موسى الرضا عليه السلام ولاية العهد من المأمون و ذكر ما جرى في ذلك و من كرهه و من رضي به و غير ذلك