الأقسامالسيرة والتاريخ والاحتجاجات وجوامعالاحتجاجات والمناظرات
الأحتجاج

الاحتجاج /ج ٢ الغسل لذلك، وغسل الجنابة مع ذلك أمانة انتمن اللّه عليها عبيده ليختبرهم بها.

قال:

أيُّها الحكيم!

فما تقول فيمن زعم أنَّ هذا التدبير الذي يظهر في العالم تدبير النُّجوم السّبعة؟

قال عليه السلام:

يحتاجون إلى دليل، أنّ هذا العالم الأكبر والعالم الأصغر من تدبير النّجوم التي تسبح في الفلك، وتدور حيث دارت متعبة لا تفتر، وسائرة لا تقف.

ثمّ قال: وإِنَّ لكل نجم منها موكل مدبّر، فهي بمنزلة العبيد لمأمورين المنهيين، فلو كانت قديمة أزلية لم تتغير من حال إلى حال.

قال:

فمن قال بالطبايع؟

قال:

القدرية، فذلك قول من لم يملك البقاء، ولا صرف الحوادث وغيرته الأيام والليالي، لا يرد الهرم، ولا يدفع الأجل، ما يدري ما يصنع به.

قال:

فأخبرني عمّن زعم أنّ الخلق لم يزل يتناسلون ويتوالدون ويذهب قرن ويجيء قرن، تفنيهم الأمراض والأعراض وصنوف الآفات، ويخبرك الآخر عن الأول، وينبئك الخلف عن السلف، والقرون انظر المناقب لا بن شهر آشوب.

في (أ) وبحار الأنوار: ولا يدفع الأجل ما تصنع به.

في «ط)): عمّن يزعم...

في «ط»: وتفنيهم...

احتجاجه عليه السلام علىٰ مقولة القدريّة الاحتجاج /ج ٢٤١- عن القرون، أنّهم وجدوا الخلق على هذا الوصف بمنزلة الشجر والنبات، في كل دهر يخرج منه حكيم عليم بمصلحة النّاس، بصير بتأليف الكلام، ويصنّف كتاباً قد حبره بفطنته، وحسنه بحكمته، قد جعله حاجزاً بين النّاس، يأمرهم بالخير ويحثّهم عليه، وينهاهم عن السوء والفساد ويزجرهم عنه، لئلا يتهارشوا، ولا يقتل بعضهم بعضا؟

قال عليه السلام:

ويحك!

إِنَّ من خرج من بطن أمّه أمس، ويرحل عن الدنيا غداً لا علم له بما كان قبله ولا ما يكون بعده، ثمّ إِنّه لا يخلو الإنسان من أن يكون خلق نفسه أو خلقه غيره، أو لم يزل موجوداً، فما ليس بشيء لا يقدر أن يخلق شيئاً وهو ليس بشيء، وكذلك ما لم يكن فيكون شيئاً، يسأل فلا يعلم كيف كان ابتداؤه.

ولو كان الإنسان أزليّاً لم تحدث فيه الحوادث، لأنّ الأزلي لا تغيّره الأيام، ولا يأتي عليه الفناء، مع أنّا لم نجد بناءاً من غير بانٍ، ولا أثراً من غير مؤثر، ولا تأليفاً من غير مؤلف، فمن زعم أن أباه خلقه، قيل: فمن خلق أباه؟

ولو أنّ الأب هو الذي خلق ابنه لخلقه على شهوته، وصوره على محبّته ولملك حياته، ولجاز فيه حكمه، ولكنّه إِن مرض فلم ينفعه، وإِن مات فعجز عن ردّه، إنّ من استطاع أن يخلق خلقاً وينفخ فيه روحاً حتّى يمشي على رجليه سوياً، يقدر أن يدفع عنه الفساد.

الأحتجاج

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.