بعد، فإن الذي حداني على جمع فوائد هذا الكتاب، من حكم أمير المؤمنين أبي تراب، ما بلغني من افتخار أبي عثمان الجاحظ، حين جمع المائة حكمة الشاردة عن الأسماع الجامعة، أنواع الانتفاع...، فكثر تعجّبي منه...
كيف رضي لنفسه أن يقنع من البحر بالوشل...، فألزمت نفسي أن أجمع قليلاً من حكمه...، وسمّيته بكتاب عيون الحكم والمواعظ وذخيرة المتّعظ والواعظ، اقتضبته من كتب متبدّدة...
مثل كتاب نهج البلاغة جمع الرضي...
وما كان جمعه أبو عثمان الجاحظ، ومن كتاب دستور الحكم...، ومن كتاب غرر الحكم ودرر الكلم جمع القاضي أبي الفتح...، ومن كتاب مناقب الخطيب (الموفّق بن) أحمد...، ومن كتاب منثور الحكم، ومن كتاب الفرائد والقلائد تأليف القاضي أبي يوسف يعقوب بن سليمان الإسفرائني، ومن كتاب الخصال...، وقد وضعته ثلاثين باباً، واحد وتسعين فصلاً، ثلاثة عشر ألفاً وستمائة وثمانية وعشرين حكمة، منها على حروف المعجم تسعة وعشرون باباً، والباب الثلاثون أوردت فيه مختصرات من التوحيد، والوصايا...».
أقول: وكلّ مخطوطات الكتاب فاقدة للباب الثلاثين، حتى المخطوطات التي رآها صاحب رياض العلماء في القرن الحادي عشر كانت ناقصة، قال في ترجمته في الرياض ج 4 ص 253: «واعلم أنّ كتابه هذا مشتمل على ثلاثين باباً، ولكن الموجود في النسخ التي رأيناها تسعة وعشرون باباً، على ترتيب حروف التهجّي وقد سقط من آخره الباب الثلاثون...».
أَقول: وهذا الكتاب من مصادر العلّامة
عيون الحكم و المواعظ