الْمارِقَةَ فَقَدْ دَوَّخْتُ وَ أَمَّا شيْطانُ الرَّدْهَةُ فَإِنّي كُفيتُهُ بِصَعْقَةٍ سُمِعَتْ لَها وَجيبُ قَلْبِه وَ رَجَّةُ صَدْرِه.
أَلا وَ إِنَّ الظُّلْمَ ثَلاثَةٌ:فَظُلْمٌ لا يُغْفَرُ، وَ ظُلْمٌ لا يُتْرَكُ، وَ ظُلْمٌ مَغْفُورٌ لا يُطْلَبُ.
فَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذي لا يُغْفَرُ: فَالشِّرْكُ بِاللهِ لِقَوْلِه: «إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِه وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ»، وَ أَمَّا الظُّلْمُ الَّذي لا يُتْرَكُ: فَظُلْمُ الْعِبادِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، الْعِقابُ هُنالِكَ شَديدٌ لَيْسَ جَرْحاً بِالْمُدى وَ لا ضَرْباً بِالسِّياطِ وَ لكِنَّهُ ما يُسْتَصْغَرُ ذلِكَ مَعَهُ، وَ أَمَّا الظُّلْمُ الَّذي يُغْفَرُ: فَظلْمُ الْمَرْءِ نَفْسَهُ عِنْدَ بَعْضِ الْهَناتِ.
أَلا فَاعْمَلوا عِبادَ اللهِ وَ الْخِناقُ مُهْمَلٌ وَ الرُّوحُ مُرْسَلٌ في فَيْنَةِ الْإِرْشادِ وَ راحَةِ الْأَجْسادِ وَ مَهَلِ الْبَقِيَّةِ وَ اُنُفِ الْمَشِيَّةِ وَ إِنْظارِ التَّوْبَةِ وَ انْفِساحِ الْحَوْبَةِ قَبْلَ الضَّنْكِ وَ الْمَضيقِ وَ الرَّوْعِ وَ الزُّهُوقِ وَ قَبْلَ قُدُومِ عائِدٍ وَ مَعُودٍ وَ آخَرَ بِنَفْسِه يَجُودُ وَ طالِبٌ لِلْدُّنْيا وَ الْمَوْتُ يَطْلُبُهُ وَ غافِلٌ وَ لَيْسَ بِمَغْفُولٍ عَنْهُ وَ عَلى أَثَرِ الْماضينَ ما يَمْضِي الْباقُونَ.
أَلا وَ إِنَّ الشَّيْطانَ قَدْ جَمَعَ
عيون الحكم و المواعظ