إِنَّ الدُّنْيا دارٌ أَوَّلُها عَناءٌ وَ آخِرُها فَناءٌ، في حَلالِها حِسابٌ وَ في حرامِها عِقابٌ، مَنِ اسْتَغْنى فيها فُتِنَ وَ مَنِ افْتَقَرَ فيها حَزِنَ.
إِنَّ الدُّنْيا دارُ شُخُوصٍ وَ مَحَلَّةُ تَنْغيصٍ، ساكِنُها ظاعِنٌ وَ قاطِنُها بائِنٌ وَ بَرْقُها خالِبٌ وَ نُطْقُها كاذِبٌ وَ أَمْوالها مَحْرُوبَةٌ وَ أَعْلاقُها مَسْلُوبَةٌ وَ هِيَ الْمُتَصَدِّيَةُ لِلْعُيُونِ وَ الْجامِحَةُ الْحَرُونُ وَ الْمانِيَةُ الْخَؤُونِ.
إِنَّ الدُّنْيا تُدْنِي الْاجالَ وَ تُباعِدُ الْامالَ وَ تُبيدُ الرِّجالَ وَ تُغَيِّرُ الْأَحْوالَ مَنْ غالَبَها غَلَبَتْهُ وَ مَنْ صارَعَها صَرَعَتْهُ وَ مَنْ عَصاها أَطاعَتْهُ وَ مَنْ تَرَكَها أتَتْهُ.
إِنَّ الدُّنْيا تُخْلِقُ الْأَبْدانَ وَ تُجَدِّدُ الْامالَ وَ تُقَرِّبُ الْمَنِيَّةَ وَ تُباعِدُ الْاُمْنيَّةَ كُلَّما اطْمَأَنَّ مِنْها صاحِبُها إِلى سُرُورٍ أَشْخَصَتْهُ مِنْهُ إِلى مَحْذُورٍ.
إِنَّ الدُّنْيا غَرّارَةٌ خَدُوعٌ مُعْطِيَةٌ مَنُوعٌ مُلْبِسَةٌ نَزُوعٌ لا يَدومُ رَخاءُ ها وَ لا يَنْقَضي عَناءُ ها وَ لا يَرْكَدُ بَلاءُ ها.
إِنَّ الدُّنْيا سَريعَةُ التَّحَوُّلِ كَثيرَةُ التَّنَقُّلِ شَديدَةُ الْغَدْرِ دائِمَهُ الْمَكْرِ، أَحْوالُها تَتَزَلْزَلُ وَ نَعيمُها يَتَبَدَّلُ وَ رَخاءُ ها يَتَنَقَّصُ وَ لَذّاتُها تَتَنَغَّصُ وَ طالبُها يَذِلُّ وَ راكِبُها
عيون الحكم و المواعظ