يَزِلُّ.
إِنَّ الدُّنْيا مُنْتَهى بَصَرِ الْأَعْمى لا يَبْصُرُ مِمّا وَرائَها شَيْئاً وَ الْبَصيرُ يُنْفِذُها بَصَرُهُ وَ يَعْلَمُ أَنَّ الدّارَ وَرائَها فَالْبَصيرُ مِنْها شاخِصٌ وَ الْأَعْمى إِلَيْها شاخِصٌ وَ الْبَصيرُ مِنْها مُتَزَوَّدٌ وَ الْأَعْمى لَها مُتَزَوِّدٌ.
إِنَّ [للدنيا] رِجالاً لَدَيْهِمْ كُنُوزٌ مَذْخُورَةٌ مَذْمُومَةٌ عِنْدَكُمْ مَدْحُورَةٌ يُكْشَفُ بِهِمُ الدِّينُ كَما يَكْشِفُ أَحَدُكُمْ رَأْسَ قِدْرِهِ يَلُوذُونَ كَالْجَرادِ فَيُهْلِكُونَ جَبابِرَةَ الْبِلادِ.
إِنَّ الدُّنْيا دارُ فَناءٍ وَ عَناءٍ وَ عِبَرٍ وَ غِيَرٍ.
فَمِنَ الْفَناءِ أَنَّ الدَّهْرَ مُوتِرٌ قَوْسَهُ مُفَوِّقٌ نَبْلَهُ لا يَطيشُ سِهامُهُ وَ لا تُؤْسى جِراحُهُ يَرْمِي الشَّبابَ بِالْهَرَمِ وَ الصَّحيحَ بِالسَّقَمِ وَ الْحَياةَ بِالْمَوْتِ، شارِبٌ لا يَرْوى وَ آكِلٌ لا يَشْبَعُ.
وَ مِنَ الْعَناءِ: أَنَّ الْمَرْءَ يَجْمَعُ مَا لا يَأْكُلُ وَ يَبْني ما لا يَسْكُنُ ثُمَّ يَخْرُجُ إِلى اللهِ بِلا بَناءٍ نَقَلَ وَ لا مالٍ حَمَلَ.
وَ مِنْ عِبَرِها: أَنَّها تُريكَ الْمَرْحُومَ مَغْبُوطاً وَ الْمَغْبُوطَ مَرْحُوماً لَيْسَ بَيْنَ ذلِكَ إِلّا نَعيمٌ زلَّ وَ بُؤْسٌ نَزَلَ.
وَ مِنْ غَيرِها: أَنَّ الْمَرْءَ يُشْرِفُ عَلى أَمَلِه فَيَقْتَطِعُهُ دُونَهُ أَجَلُهُ فَلا أَمَلَ مُدْرَكٌ وَ لا مُؤَمّلَ يُتْركٌ.
فَسُبْحانَ اللهِ ما أَعَزَّ سُرُورَها وَ
عيون الحكم و المواعظ