سائِغاً حَتّى قَلَصَ وَ زائِداً حَتّى نَقَصَ وَ قدْ أَعْذَرَ اللهُ إِلَيْكُمْ فِي النَّهْيِ عَنْها وَ أَنْذَرَكُمْ وَ حَذَّرَكُمْ مِنْها فَأَبْلَغَ.
إِنَّ الدُّنْيا دارٌ مُنِيَ لَهَا الْفَناءُ وَ لِأَهْلِها مِنْهَا الْجَلاءُ وَ هِيَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ وَ قَدْ عَجَلَتْ لِلطّالِبِ وَ الْتَبَسَتْ بِقَلْبِ النّاظِرِ فَارْتَحِلُوا عَنْها بِأَحْسَنِ ما يَحْضُرُكُمْ مِنَ الزّادِ وَ لا تَسْئَلُوا فيها إِلَّا الْكَفافَ وَ لا تَطْلُبُوا مِنْها أَكْثَرَ مِنَ الْبَلاغِ.
إِنَّ الدُّنْيا لَمَشْغَلَةٌ عَنْ غَيرِها لَمْ يُصِبْ صاحِبُها مِنْها سَبباً إِلَّا فَتَحَتْ عَلَيْهِ حِرْصاً عَلَيْها وَ لَهْجاً بِها.
إِنَّ اللهَ تَعالى جَعَلَ الدُّنْيا لِما بَعْدَها وَ ابْتَلى فيها أَهْلَها لِيَعْلَمَ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَ لَسْنا لِلْدُّنْيا خُلِقْنا وَ لا بِالسَّعْيِ لَها أُمِرْنا وَ إِنَّما وُضِعْنا فيها لِنُبْتَلى بها وَ نَعْمَلَ فيها لِما بَعْدَها.
إِنَّ الدَّهْرَ يَجْري بِالْباقينَ كَجَرْيِهِ بِالْماضينَ لا يَعُودُ ما قَدْ ولّى مِنْهُ وَ لا يَبْقى سَرْمَداً ما فيهِ، آخِرُ أَفْعالِه كَأَوَّلِه، مُتَسابِقَةٌ أُمُورُهُ، مُتَظاهِرَةٌ أَعْلامُهُ، لا يَنْفَكُّ مُصاحِبُهُ مِنْ عَناءٍ وَ فَناءٍ وَ سَلَبٍ وَ حَرَبٍ.
إِنَّ الدَّهْرَ مُوتِرٌ قَوْسَهُ لا تُخْطى ء سِهامُهُ وَ لا تُوسى جِراحُهُ يَرْمِي الصَّحيحَ بِالسُّقْمِ وَ النّاجِيَ
عيون الحكم و المواعظ