وَ بِحُجَجِه عَلى أَوْلِيائِه أَوْ مُنْقاداً لِجُمْلَةِ الْحَقَّ لا بَصيرَةَ لَهُ في أَحْنائِه يَنْقَدِحُ الشَّكُّ في قَلْبِه لِأَوَّلِ عارِضٍ مِنْ شُبْهَةٍ.
إِنَّ الْاُمُورَ إِلى اللهِ تَعالى لَيْسَتْ إِلى الْعِبادِ وَ لَوْ كانَتْ إِلى الْعِبادِ ما كانُوا لِيَخْتارُوا عَلَيْنا أَحَداً وَ لكِنَّ اللهَ يَخْتَصٌّ بِرَحْمَتِه مَنْ يَشاءُ فَاحْمَدُوا اللهَ عَلى مَا اخْتَصَّكُمْ بِه مِنْ بادِئ النِّعَمِ عَلى طيبِ الْوِلادَةِ.
إِنَّ الدُّنْيا دارُ صِدْقٍ لِمَنْ صَدَّقَها وَ دارُ عافِيَةٍ لِمَنْ فَهِمَ عَنْها وَ دارُ غِنىً لِمَنْ تَزَوَّدَ مِنْها وَ دارُ مَوْعِظَةٍ لِمَنِ اتَّعَظَ بِها، مَسْجِدُ أَحِبّاءِ اللهِ اكتَسَبُوا فيهَا الرَّحْمَةَ، وَ مُصَلّى مَلائِكَةِ اللهِ وَ مَهْبَطُ وَحْيِ اللهِ وَ مَتْجَرُ أَوْلِياءِ اللهِ رَبِحُوا فيهَا الْجَنَّةَ، فَمَنْ ذا يَذُمُّها وَ قَدْ آذَنَتْ بِبَنِيها وَ نادَتْ بِفِراقِها وَ نَعَتْ نَفْسَها وَ أَهْلَها فَمَثَّلَتْ لَهُمْ بِبَلائِهَا الْبَلاءَ وَ شَوَّقَتْهُمْ بِسُرُورِها إِلى السُّرُورِ، راحَتْ بِعافِيَةٍ وَ ابْتَكَرَتْ بِفَجيعَةٍ تَرْغيباً وَ تَرهْيباً وَ تَخْويفاً وَ تَحْذيراً، فَذَمَّها رِجالٌ غَداةَ النَّدامَةِ وَ حَمِدَها آخَرُونَ ذَكَّرَتْهُمُ الدُّنْيا فَذُكِّرُوا وَ حَدَّثَتْهُمْ فَصَدَّقُوا وَ وَعَظَتهُمْ فَاتَّعَظُوا.
إِنَّ لِلّهِ لَمَلَكاً يُنادي في كُلِّ
عيون الحكم و المواعظ