قَدْ أَضَلَّ نَفْسَهُ فَلا يَطْلُبُها.
عَجِبْتُ لِمَنْ يَتَصَدّى لِإِصْلاحِ النّاسِ وَ نَفْسُهُ أَشَدُّ شَيْ ءٍ فَساداً فَلا يُصْلِحُها وَ تَعاطى إِصْلاحَ غَيْرِه.
عَجِبْتُ لِمَنْ يُنْكِرُ عُيُوبَ النّاسِ وَ نَفْسُهُ أَكْثَرُ شَيْ ءٍ مُعاباً وَ لا يُبْصِرُها.
عَجِبْتُ لِمَنْ يَظْلِمُ نَفْسَهُ كَيْفَ يُنْصِفُ غَيرَهُ.
عَجِبْتُ لِمَنْ يُقالُ فيهِ الشَّرُّ الَّذِي يَعْلَمُ أَنَّهُ فيهِ كَيْفَ يَغْضِبُ.
عَجِبْتُ لِمَنْ يُقالُ فيهِ الْخَيرُ الَّذي يَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ فيهِ كَيْفَ يَرْضى.
عَجِبْتُ لِلْبَخيلِ يَتَعَجَّلُ بِالْفَقْرِ الَّذي مِنْهُ هَرَبَ وَ يَفُوتُهُ الْغِنَى الَّذي إِيّاهُ طَلبَ فَيَعيشُ فِي الدُّنْيا عَيْشَ الْفُقَراءِ وَ يُحاسَبُ فِي الْاخِرَةِ حِسابَ الْأَغْنِياءِ.
عَجِبْتُ لِمَنْ يَشْتَري الْعَبيدَ بِمالِه فَيُعْتِقَهُمْ كَيفَ لا يَشْتَري الْأَحْرارَ بِإِحْسانِه فَيَسْتَرِقَّهُمْ.
عَجِبْتُ لِمَنْ يُنْكِرُ النَّشْأَةَ الْاُخْرى وَ هُوَ يَرَى النَّشْأَةَ الْاُولى.
عَجِبْتُ لِعامِرِ دارِ الْفَناءِ وَ تارِكِ دارِ الْبَقاءِ.
عَجِبتُ لِمَنْ نَسِيَ الْمَوْتَ وَ هُوَ يَرى مَنْ يَمُوتُ.
عَجِبْتُ لِمَنْ يَرى أَنَّهُ يَنْقُصُ كُلَّ يَوْمٍ في نَفْسِه وَ عُمْرِه وَ هُوَ لا يَتَأَهَّبُ لِلْمَوْتِ.
عَجِبْتُ لِمَنْ يَحْتَمي عَنِ
عيون الحكم و المواعظ