⟨أبو محمد الحسن بن عبد الله بن محمد بن العباس الرازي التميمي قال: حدثنا سيدي علي بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليه السلام)⟩
الولاية غير الإمارة على الأمة.والدليل على كذبهم وباطلهم وفجورهم أنهم سلموا علي بإمرة المؤمنين بأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهي الحجة عليك وعليهم خاصة وعلى هذا الذي معك - يعني الزبير - وعلى الأمة، وأشار إلى سعد وابن عوف، وخليفتكم هذا القائم - يعني عثمان -، وإنا معشر الشورى ستة أحياء كلنا فلم جعلني عمر في الشورى؟ أن قد صدق هو وأصحابه على رسول الله أنه قال: ليس لنا في الخلافة شئ أليس أمرنا شورى في الخلافة أم في غيرها، وإن زعمتم إنما جعلها في غير أمارة فليس لعثمان أمارة لأنه أمرنا أن نشاور في غيرها، وإن كانت المشاورة فيها فلم؟أدخلني فيكم؟ فهلا أخرجني وقد كان شهد أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخرج أهل بيته من الخلافة وأخبر أنه لا نصيب له فيها، ولم قال عمر لعثمان حين دعانا رجلا رجلا لابنه وكان شاهدا، يا عبد الله بن عمر أنشدك الله ما قال لك حين خرجت؟ فقال عبد الله: أما إذا ناشدتني فإنه قال: إن يبايعوا أصلع بني هاشم يحملهم على المحجة البيضاء وأقامهم على كتاب الله عز وجل وسنة نبيه قال: فقال علي: ما قلت له حين قال لك ذلك، قال: قلت: ما يمنعك أن تستخلفه، قال: فما رد عليك؟قال: رد علي شيئا أكتمه.قال علي: فإن رسول الله أخبرني به قبل موته بثلاثة أيام، وليلة مات فيها أبوك رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) في منامي، ومن رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في منامه فقد رآه، فقال له ابن عمر: فما أخبرك؟فقال له علي: (عليه السلام) أنشدك بالله إني إن أخبرك لتصدقني، قال ابن عمر: أو أسكت، قال: فإنه حين قال لك قلت له أنت: فما يمنعك أن تستخلفه؟ قال: الصحيفة التي كتبناها والعهد في الكعبة في حجة الوداع، قال: فسكت ابن عمر، فقال [ علي ]: أسألك بحق رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما أمسكه عني؟قال: أبان - يعني ابن أبي عياش - عن سليم: فرأيت ابن عمر في ذلك المجلس وقد خنقته العبرة وعيناه تسيلان، ثم أقبل علي على طلحة والزبير وابن عوف وسعد فقال: والله إن كان أولئكصفحة 104الخمسة كذبوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فما يحل لكم ولا لهم، وإن كان صدقوا فما حل لكم أن تدخلوني معكم في الشورى، إن إدخالكم إياي فيها خلاف على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ورغبة عنه.ثم أقبل على الناس فقال: أخبروني عن منزلتي فيكم وما تعرفوني به أصادق عندكم أم كذاب؟فقالوا: صادق صدوق مصدق ما علمنا والله إنك ما كذبت في جاهلية ولا إسلام، قال: فوالله الذي أكرمنا أهل البيت بالنبوة فجعل منا محمدا وأكرمنا من بعده أن جعلنا أئمة المؤمنين من بعده لا يبلغ عنه غيرنا ولا تصلح الخلافة والإمامة إلا فينا ولم يجعل لأحد من الناس فيها ولا نصيبا ولا حقا من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فخاتم النبيين ليس بعده نبي ولا رسول ختم به الأنبياء إلى يوم القيامة وختم بالقرآن الكتب إلى يوم القيامة، وجعلنا الله خلفاء محمد وشهداء في الطاعة على خلقه، وفرض طاعتنا في كتابه وأقرننا بنفسه وبينه من بعده في غير آية من القرآن، والله جعل محمدا نبيا اجتباه في كتابه المنزل، ثم أمر الله حين أشهد نبيه عليه السلام أن يبلغ ذلك عنه، فبلغهم كما أمره وأنهم أحق بمجلس رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبمكانه أو ما سمعتم حين بعثني ببراءة، فقال: لا يصلح أن يبلغ عني إلا أنا أو رجل مني فلم يصلح لصاحبكم أن يبلغ عنه صحيفة قدر أربع أصابع ولن يصلح أن يكون لها المبلغ غيري، فأيهما أحق بمجلسه وبمكانه الذي سماه الله خاصة أنه من رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو من خصه من بين الأمة أنه ليس من رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟قال طلحة: قد سمعنا ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ففسر لنا كيف لا يصلح لأحد يبلغ عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد سمعناه قال لنا ولجميع سائر الناس: ليبلغ الشاهد منكم الغائب عني، قال: تعرفه حين حج رسول الله (صلى الله عليه وآله) حجة الوداع؟ فقال: من سمع مقالتي فوعاها ثم بلغها غيره فرب حامل فقه لا فقه له ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاثة لا يغل عليها قلب امرئ مسلم إخلاص العمل لله والسمع والطاعة والمناصحة لولاة الأمر ولزوم جماعتهم فإن دعوتهم محيطة من ورائهم، وقال في غير موطن: فليبلغ الشاهد الغائب، فقال علي (عليه السلام): إن الذي قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم غدير خم وفي حجة الوداع ويوم قبض آخر خطبة خطبها حين قال: تركت فيكم أمرين لن تضلوا، ما إن تمسكتم بهما كتاب الله وأهل بيتي، وإن اللطيف الخبير عهد إلي أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كهاتين الأصبعين وإن أحدهما أقدم من الآخر فتمسكوا بهما لن تضلوا ولا تولوا ولا تقدموهم ولا تتخلفوا عنهم ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم، إنما أمر من يقول من العامة بإجابة طاعة الأئمة من آل محمد وإيجاب حقهم ولم يقل في ذلك شيئا من الأشياء غير ذلك فإنما أمرصفحة 105العامة أن يبلغوا العامة بحجة من لا يبلغ عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بما بعثه الله به غيرهم ألا ترى يا طلحة أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لي وأنتم تسمعون: إنه لا يقضي ديني ولا يبري ذمتي ويؤدي ديني وأمانتي ويقاتل عن سنتي غيري، فلما ولي أبو بكر ما قضى عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) دينه ولا عداته فاتبعتهما جمعيا فقضيتهما عنه، وأخبرني أنه لا يقضي دينه ولا عداته غيري فلم يكن ما أعطاهم أبو بكر قضاء لدينه وعداته وإنما علي قضى دينه وعداته هو الذي قضى وأبرأ ذمته وقضى أمانته، وإنما يبلغ عن رسول الله جميع ما أتى به عن الله عز وجل من بعده الأئمة الذين افترض الله في الكتاب طاعتهم وأمر بولايتهم، والذين من أطاعهم أطاع الله ومن عصاهم عصى الله فقال طلحة فرجت عني ما كنت أدري ما عنى بذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى فسرتها لي فجزاك الله يا أبا الحسن عن جميع الأمة حسنة.الثالث والأربعون: سليم بن قيس في كتابه قال الأشعث بن قيس لأمير المؤمنين (عليه السلام): يا بن أبي طالب ما منعك حين بويع أخو تيم بن مرة وأخو بني عدي وأخو بني أمية بعدهما أن تقاتل وتضرب بسيفك فإنك لم تخطبنا خطبة منذ قدمت العراق إلا قلت فيها: والله إني أولى الناس بالناس وما زلت مظلوما، قال: قد قلت فاستمع الجواب لم يمنعني من ذلك الجبن ولا كراهة للقاء ربي وأن لا أكون أعلم إن ما عند الله خير لي من الدنيا بما فيها، ولكن منعني من ذلك أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعهده إلي، أخبرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما الأمة [ فاعلة ] بعده، فلم أكن بما صنعوا حين عاينته بأعلم مني به ولا أشد يقينا به مني قبل ذلك، بل أنا بقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) أشد يقينا لما عاينت وشاهدت فقلت لرسول الله (صلى الله عليه وآله): فما تعهد إلي إذا كان ذلك؟قال: إن وجدت أعوانا فانبذ إليهم وجاهدهم وإن لم تجد أعوانا فكف يدك واحقن دمك حتى تجد على إقامة كتاب الله وسنتي أعوانا، وأخبرني أن الأمة ستخذلني وتتبع غيري، وأخبرني أني منه بمنزلة هارون من موسى وأن الأمة سيصيرون بعده بمنزلة هارون ومن تبعه، ومنزلة العجل ومن تبعه، فقال موسى: يا هارون * (ما منعك إذا ﴿رأيتهم ضلوا ألا تتبعن أفعصيت أمري قال يا﴾ بن ﴿أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني﴾) * وقال: * (يا بن ﴿أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي﴾) * وإنما يعني أن موسى أمر هارون حين استخلفه عليهم إن ضلوا ثم وجد أعوانا أن يجاهدهم، وإن لم يجد أعوانا أن يكف يده ويحقن دمه ولا يفرق بينهم، وإني خشيت أن يقول أخي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فرقت بين الأمة ولم ترقب قولي وقد عهدت إليك إن لم تجد أعوانا فكفصفحة 106يدك واحقن دمك ودم أهل بيتك وشيعتك، فلما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) قام الناس إلى أبي بكر فبايعوه وأنا مشغول برسول الله (صلى الله عليه وآله) بغسله ودفنه. ثم شغلت بالقرآن وآليت على نفسي أن لا أرتدي برداء إلا للصلاة حتى أجمعه في كتاب، ثم حملت فاطمة وأخذت بيد ابني الحسن والحسين (عليهما السلام) فلم أدع أحدا من أهل بدر وأهل السابقة من المهاجرين والأنصار إلا ناشدتهم الله في حقي ودعوتهم إلى نصرتي، فلم يستجب لي من الناس إلا أربعة نفر الزبير وسلمان وأبو ذر والمقداد.الرابع والأربعون: سليم بن قيس في كتابه قال: قال علي (عليه السلام): مررت بالصهاكي يوما فقال لي: ما مثل محمد إلا كمثل نخلة نبتت في كناسة، فأتيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فذكرت له ذلك، فغضب النبي (صلى الله عليه وآله) وخرج مغضبا فأتى المنبر ففزعت الأنصار إلى السلاح لما رأوا غضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: ما بال قوم يعيروني بقرابتي وقد سمعوني ما قلت في فضل بني هاشم وخيرهم وما أخصهم الله تعالى، وفضل علي وكرامته وسبقه إلى الإسلام وبلائه فيه وقرابته وإنه مني بمنزلة هارون من موسى، ثم أنه يزعم أن مثلي في أهل بيتي كمثل نخلة نبتت في كناسة، ألا إن الله خلق خلقه ففرقهم فرقتين فجعلني في أحسن الفرقتين، ثم فرق الفرقة ثلاث فرق شعوبا وقبائل وبيوتا فجعلني في خيرهم شعبا وخيرهم قبيلة، ثم جعلهم بيوتا فجعلني في خيرهم بيتا فكذلك قوله تعالى: * (﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا﴾) *، حتى خلفت في أهل بيتي وبني أبي أنا وأخي علي بن أبي طالب حتى نظر الله إلى أهل الأرض فاختارني منهم، ثم نظر نظرة ثانية فاختار عليا أخي ووزيري ووارثي ووصيي وخليفتي وإمام كل مؤمن من بعدي، فمن والاه والى الله ومن عاداه عاد الله ومن أحبه أحبه الله ومن أبغضه أبغضه الله، لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا كافر، وهو رب الأرض أي أصلها بعدي وساكنها، وهو كلمة الله العليا وعروته الوثقى ﴿يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم﴾ ﴿ويأبى الله إلا أن يتم نوره﴾، أيها الناس ليبلغ مقالتي شاهدكم غائبكم، اللهم أشهد عليهم.أيها الناس إن الله نظر نظرة ثالثة فاختار منهم بعدي وبعد أخي أحد عشر وصيا من أهل بيتي وهم أخيار أمتي منهم تسعة بعد أخي وابنيه كلما هلك واحد قام واحد مثلهم كمثل نجوم السماء كلما أفل نجم طلع نجم، أئمة هدى مهديون لا يضرهم كيد من كادهم ولا خذلان من خذلهم، بل لعن الله في ذلك من كادهم وخذلهم، هم حجة الله في أرضه وشهداؤه على خلقه، من أطاعهم أطاع الله ومن عصاهم عصى الله، هم مع القرآن والقرآن معهم لا يفارقهم ولا يفارقونهصفحة 107حتى يردوا علي الحوض، أول الأئمة علي خيرهم، ثم ابني الحسن (عليه السلام) ثم ابني الحسين (عليه السلام) ثم تسعة من ولد الحسين (عليه السلام) وأمهم فاطمة ابنتي من بعدهم جعفر بن أبي طالب ابن عمي وأخو أخي وعمي حمزة بن عبد المطلب، أنا خير النبيين والمرسلين وعلي وابناه الأوصياء الحسن والحسين خير الوصيين، وأهل بيتي خير بيوتات النبيين وقال: ابنتي سيدة نساء أهل الجنة وابناي سيدا شباب أهل الجنة.الخامس والأربعون: سليم بن قيس في كتابه عن عمر بن أبي سلمة أن معاوية دعا أبا مسلم الخولاني ونحن مع أمير المؤمنين (عليه السلام) بصفين ودعا أبا هريرة فقال لهما: انطلقا إلى علي فأقرياه السلام وقولا له: والله إنك لأولى بالخلافة وأحق بها مني لأنك من المهاجرين، وأنا ابن الطلقاء وليس لي مثل قرابتك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسابقتك وعلمك بكتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله)، ولقد بايعك المهاجرون والأنصار بعد ما تشاوروا فيك قبل ثلاثة أيام، ثم أتوك فبايعوك طائعين غير مكرهين، وكان أول من بايعك طلحة والزبير ثم نكثا ببيعتك وظلماك وطلبا ما ليس لهما بحق، وأنا ابن عم عثمان والطالب بدمه، وبلغني أنك تعتذر من قتله وتتبرأ من دمه وتزعم أنه قتل وأنت قاعد في بيتك، وأنك قلت حين قتل واسترجعت: اللهم لم أرض ولم أمالئ، وأنك قلت يوم الجمل حين نادوا يا لثارات عثمان: كب الله اليوم قتلة عثمان على وجوههم في النار أنحن قتلناه إنما قتلته عائشة وصاحباها - يعني طلحة والزبير - وأمروا بقتله وأنا قاعد في بيتي، فإن كان الأمر كما قلت فأمكنا من قتلة عثمان وأدفعهم إلينا نقتلهم بابن عفان ونبايعك ونسلم الأمر إليك، وقد أنبأتني عيوني وأتتني الكتب من أولياء عثمان ممن يقاتل معك وتحسب أنه على رأيك وراض بأمرك وهواه معنا وقلبه إلينا وجسده معك، وأنك تظهر ولاية أبي بكر وعمر وتترحم عليهما، وتكف عن عثمان ولا تذكره ولا تلعنه ولا تتبرأ منه، وبلغني عنك أنك إذا خلوت ببطانتك الخبيثة وخاصتك وشيعتك الضالين المغيرة الكاذبة برئت عندهم من عمر وأبي بكر وعثمان ولعنتهم، وادعيت أنك خليفة رسول الله ووصيه، وإن الله سبحانه فرض طاعتك على المؤمنين وأمر بولايتك في كتابه وسنة نبيه، وإن الله عز وجل أمر محمد (صلى الله عليه وآله) أن يقوم بذلك في أمته وإن الله أنزل * (﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس﴾) * فجمع أمته في غدير خم فبلغ ما أمر به فيك عن الله وأمر أن يبلغ الشاهد الغائب، وأخبرهم إنك أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأنك منه بمنزلة هارون من موسى.صفحة 108السادس والأربعون: سليم بن قيس الهلالي في كتابه في حديث طويل عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: أيها الناس إن مناقبي أكثر من أن تحصى أو تعد ما أنزل الله في كتابه من ذلك وما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله)، [ أكتفي بها عن جميع مناقبي وفضلي... سأل رسول الله ] عن قوله: * (والسابقون السابقون أولئك المقربون) *.فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنزلها الله عز وجل في الأنبياء وأوصيائهم وأنا أفضل أنبياء الله ورسله، وعلي أخي ووصي أفضل الأوصياء، فقام نحو من سبعين رجلا من أهل بدر كلهم من الأنصار وبقية من المهاجرين منهم من الأنصار أبو الهيثم التيهان وخالد بن زيد أبو أيوب الأنصاري، ومن المهاجرين عمار بن ياسر فقالوا: نشهد أنا سمعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول ذلك، قال: فأنشدكم الله في قوله: * (﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾) * وقال: * (﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون﴾) * وقال: * (﴿ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة﴾) *، فقال الناس: يا رسول الله أخاصة لبعض المؤمنين أم عامة لجميعهم؟فأمر الله نبيه أن يعلمهم ولاة أمرهم وأن يفسر لهم من الولاية ما فسر لهم من صلاتهم وزكاتهم وصومهم وحجهم، فنصبني رسول الله (صلى الله عليه وآله) بغدير خم فقال: إن الله عز وجل أرسلني برسالة ضاق بها صدري وظننت أن الناس يكذبوني فأوعدني لأبلغها أو ليعذبني، ثم نادى بأعلى صوته بعد ما أن نادى بالصلاة جامعة فصلى بهم الظهر ثم قال: يا أيها الناس إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، فقام إليه سلمان الفارسي فقال: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولاؤه كماذا؟فقال: ولاؤه كولايتي من كنت أولى به من نفسه فأنزل الله عز وجل * (﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا﴾) * فقال سلمان: يا رسول الله هذه الآيات في علي خاصة؟ فقال: نعم وفي أوصيائه يوم القيامة فقال سلمان: يا رسول الله سمهم لي، فقال علي أخي ووزيري وخليفتي في أمتي وولي كل مؤمن بعدي وأحد عشر إماما ابني الحسن وابني الحسين ثم التسعة من ولده واحدا بعد واحد القرآن معهم وهم مع القرآن لا يفارقونه حتى يردوا على الحوض.فقام اثني عشر رجلا من البدريين فشهدوا أنا سمعنا ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما قلت سواء لم تزد فيه ولم تنقص منه، وقال بقية السبعين: قد سمعنا كما قلت ولم نحفظه كله وهؤلاء اثنا عشر خيارنا وأفضلنا، فقال: صدقتم ليس كل إنسان يحفظ بعضهم أحفظ من بعض، فقام من الاثني عشر أربعة: أبو التيهان وأبو أيوب الأنصاري وعمار وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين فقالوا: نشهد أنا قد حفظنا قول رسول الله (صلى الله عليه وآله)صفحة 109يومئذ وعلي قائم إلى جنبه: يا أيها الناس إن الله أمرني أن أنصب لكم إمامكم ووصيي فيكم وخليفتي من أهل بيتي بعدي في أمتي، والذي فرض الله طاعته على المؤمنين في كتابه فأمركم فيه بولايته، فراجعت ربي خشية طعن أهل النفاق وتكذيبها فأوعدني لأبلغها أو ليعاقبني، يا أيها الناس إن الله جل ذكره أمركم في كتابه بالصلاة وقد بينتها لكم وسميتها والزكاة والصوم والحج فبينته وفسرته لكم وأمركم في كتابه بولايته، وإني أشهد كم أيها الناس إنها خاصة لعلي وأوصيائي من ولدي وولده أولهم ابني حسن ثم ابني حسين ثم تسعة من ولد الحسين (عليه السلام) لا يفارقون الكتاب حتى يردوا علي الحوض، أيها الناس قد أعلمتكم الهدى بعدي ووليكم وإمامكم وهاديكم بعدي وهو أخي علي بن أبي طالب، وهو فيكم بمنزلتي فيكم فقلدوه وأطيعوه في جميع أموركم، فإن عنده جميع ما علمني الله وأمرني أن أعلمه إياه وأن أعلمكم أنه عنده فسألوه وتعلموا منه ومن أوصيائه ولا تعلموهم ولا تقدموهم ولا تخلفوا عنهم فإنهم مع الحق والحق معه لا يزايلونه ولا يزايلهم، فقال علي: أيها الناس أتعلمون إن الله أنزل في كتابه * (﴿ إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا
[غاية المرام وحجة الخصام] · موسوعة الغيبة والظهور