⟨حدثنا شعبة بن سعيد بن إبراهيم عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة⟩
قال: كنت عند النبي (صلى الله عليه وآله) وأبو بكر وعمر والفضل بن العباس وزيد بن حارثة وعبد الله بن مسعود إذ دخل الحسين بن علي (عليه السلام) فأخذه النبي (صلى الله عليه وآله) وقبله ثم قال: " حزقة حزقة، ترق عين بقة " ووضع فمه على فمه ثم قال: " اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من يحبه، يا حسين أنت الإمام ابن الإمام أبو الأئمة، تسعة من ولدك أئمة أبرار ".صفحة 197فقال له عبد الله بن مسعود: ما هؤلاء الأئمة الذين ذكرتهم في صلب الحسين؟ فأطرق مليا، ثم رفع رأسه فقال: " يا عبد الله سألت عظيما ولكني أخبرك أن ابني هذا - ووضع يده على كتف الحسين (عليه السلام) - يخرج من صلبه ولد مبارك سمي جده علي (عليه السلام) يسمى العابد ونور الزهاد، ويخرج الله من صلب علي ولدا اسمه اسمي، وأشبه الناس بي، يبقر العلم بقرا وينطق بالحق ويأمر بالصواب، ويخرج الله من صلبه كلمة الحق، ولسان الصدق ".فقال له ابن مسعود: فما اسمه يا نبي الله؟ فقال: " يقال له: جعفر صادق في قوله وفعله، الطاعن عليه كالطاعن علي، والراد عليه كالراد علي ". ثم دخل حسان بن ثابت وأنشد في رسول الله (صلى الله عليه وآله) شعرا وانقطع الحديث.فلما كان من الغد صلى بنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم دخل بيت عائشة ودخلنا معه أنا وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن العباس، وكان من دأبه (صلى الله عليه وآله) إذا سئل أجاب وإذا لم يسأل ابتدأ فقلت له: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ألا تخبرني بباقي الخلفاء من صلب الحسين؟ قال: " نعم يا أبا هريرة. ويخرج الله من صلب جعفر مولودا نقيا طاهرا أسمر ربعة سمي موسى بن عمران؟ ثم قال له ابن عباس: ثم من يا رسول الله؟قال: يخرج من صلب موسى علي ابنه يدعي بالرضا، موضع العلم، ومعدن الحلم ثم قال (عليه السلام) بأبي المقتول في أرض الغربة، ويخرج من صلب علي ابنه محمد المحمود أطهر الناس خلقا وأحسنهم خلقا، ويخرج من صلب محمد علي ابنه، طاهر الحسب، صادق اللهجة، ويخرج من صلب علي الحسن، الميمون النقي الطاهر الناطق عن الله، وأبو حجة الله، ويخرج من صلب الحسن قائمنا أهل البيت، يملأها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، له هيبة موسى، وحكم داود، وبهاء عيسى.ثم تلا: * (﴿ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم﴾) * " فقال له علي بن أبي طالب: " بأبي أنت وأمي يا رسول الله من هؤلاء الذين ذكرتهم؟ " قال: " يا علي أسماء الأوصياء من بعدك، والعترة الطاهرة والذرية المباركة "، ثم قال: " والذي نفس محمد بيده لو أن عبدا عبد الله ألف عام ثم ألف عام بين الركن والمقام، ثم أتاني جاحدا لولايتهم لأكبه الله في النار كائنا من كان ".قال أبو علي ابن همام: العجب كل العجب من أبي هريرة يروي هذه الأخبار ثم ينكر فضائل أهل البيت (عليهم السلام).الحادي والستون: ابن بابويه قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن سعيد ابن عليصفحة 198الخزاعي قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد الصفواني قال: حدثنا أبو هاشم عمر بن عبد الله المقري قال: حدثنا أسد بن موسى قال: حدثنا عبد الله بن حكيم الهمداني عن أبي بكر الرهني عن الحجاج بن أرطاة، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول للحسين بن علي: " أنت الإمام ابن الإمام وأخو الإمام تسعة من صلبك أئمة أبرار والتاسع قائمهم ".الثاني والستون: ابن بابويه قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الشيباني قال: حدثنا محمد بن يعقوب الكليني قال: حدثني محمد بن يحيى العطار، عن سلمة بن الخطاب، عن محمد بن خالد الطيالسي، عن سيف بن عميرة، وصالح بن عقبة جميعا عن علقمة الحضرمي، عن الصادق (عليه السلام) قال: " الأئمة اثنا عشر " قلت: يا بن رسول الله فسمهم لي فقال: " من الماضين علي بن أبي طالب والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي ثم أنا "، قلت: فمن بعدك يا بن رسول الله؟قال: " إني قد أوصيت إلى ابني موسى وهو الإمام بعدي "، قلت: فمن بعد موسى؟ قال: " علي ابنه يدعى الرضا يدفن في أرض الغربة من خراسان، ثم بعد علي ابنه محمد، ثم بعد محمد ابنه علي وبعد علي ابنه الحسن، والمهدي من ولد الحسن، ثم قال (عليه السلام): حدثني أبي عن أبيه عن جده، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي إن قائمنا إذا خرج تجتمع إليه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا عدد رجال بدر فإذا حان وقت خروجه يكون له سيف مغمود يناديه السيف: قم يا ولي الله فاقتل أعداء الله ".الثالث والستون: ابن بابويه قال: حدثني علي بن الحسين بن محمد بن مندة قال: حدثنا محمد ابن الحسين الكوفي المعروف بأبي الحكم قال: حدثنا إسماعيل بن موسى بن إبراهيم قال: حدثنا سليمان بن حبيب، قال: حدثني شريك، عن حكيم ابن جبير، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة بن قيس قال: خطبنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب على منبر الكوفة خطبة اللؤلؤة، فقال فيما قال في آخرها: " ألا وإني ظاعن عنكم عن قريب، ومنطلق إلى مغيب، فارتقبوا الفتنة الأموية والمملكة الكسروية، وإماتة ما أحياه الله، وإحياء ما أماته الله، واتخذوا صوامعكم بيوتكم،صفحة 199وعضوا على مثل جمر الغضا، واذكروا الله كثيرا فذكره أكبر لو كنتم تعلمون.ثم قال: وتبنى مدينة يقال لها الزوراء، بين دجلة ودجيل والفرات، فلو رأيتموها مشيدة بالجص والآجر، مزخرفة بالذهب والفضة، واللازورد المستسقى والمرمر والرخام وأبواب العاج والآبنوس، والخيم والقباب والستارات، وقد عليت بالساج والعرعر والصنوبر والشب، وشيدت بالقصور، وتوالت عليها بني الشيصبان أربعة وعشرون ملكا على عدد سني الملك، فيهم السفاح والمقلاص والجموع والخدوع والمظفر والمؤنث والنظار والكبش والمهتور والعيار والصلعم والمستسغب والعلام والرهبان والخليع والسيار والمترف والكديد والأكتب والمسرف والكلب والوشمي والصلام والغسوق، وتعمل القبة الغبراء ذات الفلاة الحمراء، وفي عقبتها قائم الحق يسفر عن وجهه بين أجنحته الأقاليم كالقمر المضئ بين الكواكب الدرية، ألا وإن لخروجه علامات عشرة أولها: طلوع الكوكب ذي الذنب، ويقارب من الجاري، ويقع فيه هرج ومرج وشغب، وتلك علامات الخصب، ومن علامة إلى علامة عجب، فإذا انقضت العلامات العشرة إذ ذاك يظهر منا القمر الأزهر وتمت كلمة الإخلاص لله على التوحيد ".فقال له رجل يقال له عامر بن كثير: يا أمير المؤمنين لقد أخبرتنا عن أئمة الكفر وخلفاء الباطل فأخبرنا عن أئمة الحق وألسنة الصدق بعدك، قال: " نعم لعهد عهده إلي رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن هذا الأمر يملكه اثنا عشر إماما تسعة من صلب الحسين وقد قال النبي (صلى الله عليه وآله): لما عرج بي إلى السماء نظرت إلى ساق العرش فإذا مكتوب فيه لا إله إلا الله محمد رسول الله أيدته بعلي ونصرته بعلي، ورأيت اثني عشر نورا فقلت: يا رب أنوار من هذه؟ فنوديت يا محمد هذه أنوار الأئمة من ذريتك فقلت:شجر رفيع العروق دائم الخضرة. في الإنصاف: ملوك بني الشيبان، وفي البحار: ملوك بني الشيصبان. في كفاية الأثر: على عدد سني الملك الكديد، وفي البحار: على عدد سني الكديد. في الإنصاف: والمهتور والعثار والمضطلم والمستصعب والعلام والرهبان والخليع والسيار والمترف والكديد والأكبت والمثرب والأكلب والوثيم والظلام والعينوق. في الإنصاف: يسفر عن وجهه بين الأقاليم كالقمر. وأسفر الصبح: أي أضاء.صفحة 200يا رسول الله أفلا تسميهم لي؟ فقال: نعم أنت الإمام والخليفة بعدي، تقضي ديني، وتنجز عداتي، وبعدك ابناك الحسن والحسين، وبعد الحسين ابنه علي بن الحسين زين العابدين، وبعد علي ابنه محمد يدعى بالباقر، وبعد محمد ابنه جعفر يدعى بالصادق وبعد جعفر ابنه موسى يدعى بالكاظم، وبعد موسى ابنه علي يدعى بالرضا، وبعد علي ابنه محمد يدعى بالزكي، وبعد محمد ابنه علي ويدعى بالتقي وبعد علي ابنه الحسن يدعي بالأمين القائم من ولد الحسين سميي وأشبه الناس بي، يملأها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ".قال الرجل: يا أمير المؤمنين فما بال قوم وعوا ذلك من رسول الله ثم دفعوكم عن هذا الأمر وأنتم الأعلون نسبا بالنبي (صلى الله عليه وآله) وفهما بالكتاب والسنة؟ قال: " أرادوا قلع أوتاد الحرم، وهتك سور أشهر الحرم من بطون البطون ونور نواظر العيون، بالظنون الكاذبة، والأعمال البائرة، بالأعوان الجائرة، في البلدان المظلمة، والبهتان المهلكة، بالقلوب الجرية فراموا هتك الستور الزكية، وكسر آنية التقية ومشكاة يعرفها الجميع، عين الزجاجة ومشكاة المصباح وسبل الرشاد، وخيرة الواحد القهار، حملة بطون القرآن، فالويل لهم من طمطام النار، ومن رب كريم متعال، بئس القوم من خفضني وحاولوا الإدهان في دين الله، فإن يرفع عنا محن البلوى حملناهم من الحق على محضه، وإن يكن الأخرى ﴿فلا تأس على القوم الفاسقين﴾ ".الرابع والستون: ابن بابويه عن علي بن الحسين بن محمد قال: حدثنا محمد بن الحسين ابن" الشيصبان اسم الشيطان، وإنما عبر عنهم بذلك لأنهم كانوا شرك شيطان. والمشهور أن عدد خلفاء بني العباس كان سبعة وثلاثين، ولعله (عليه السلام) إنما عد منهم من استقر ملكه وامتد، لا من تزلزل سلطانه وذهب ملكه سريعا، كالأمين والمنتصر والمستعين والمعتز وأمثالهم.والكديد إما كناية عن المعتز فالمراد بسنيه أعوام عمره فإن عمره حين مات كان أربعا وعشرين سنة، فيكون ما ذكره (عليه السلام) عند العد على خلال فالترتيب، أو كناية عن المقتدر ويكون المراد بسنيه مدة خلافته وكانت أربعة وعشرين سنة وأحد عشر شهرا وثمانية عشر يوما وكان ثامن عشرهم وفي العد أيضا الكديد هو الثامن عشر والمتقي أيضا كانت مدة خلافته أربعا وعشرين سنة وأشهرا، فيحتمل أن يكون إشارة إليه بناء على سقوط جماعة قبله لعدم تمكنهم كما مر. وفي بعض النسخ " على عدد سني الملك " أي على عدد سني ملكهم وسلطانهم، أهملها ولم يذكرها، وفي روايات هذه الخطبة اختلافات كثيرة ".صفحة 201الحكم الكوفي ببغداد قال: حدثني الحسين بن حمدان الحصيبي قال: حدثنا عثمان بن سعيد العمري. قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الحسني قال: حدثني خلف بن المغلس قال: حدثني نعيم بن جعفر قال: حدثني أبو حمزة الثمالي، عن أبي خالد الكابلي عن علي بن الحسين، عن أبيه الحسين (عليهما السلام) قال: " دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو متفكر مغموم، فقلت:يا رسول الله ما لي أراك متفكرا فقال: يا بني إن الروح الأمين قد أتاني فقال: يا رسول الله العلي الأعلى يقرؤك السلام ويقول لك: إنك قد قضيت نبوتك واستكملت أيامك، فاجعل الاسم الأكبر وميراث العلم وآثار النبوة عند علي بن أبي طالب فإني لا أترك الأرض إلا وفيها عالم يعرف بطاعتي وتعرف به ولايتي فإني لم أقطع علم النبوة من العقب من ذريتك، كما لم أقطعها من ذريات الأنبياء الذين كانوا بينك وبين أبيك آدم، فقلت: يا رسول الله فمن يملك هذا الأمر بعدك؟قال: أبوك علي بن أبي طالب أخي وخليفتي ويملك بعد علي الحسن ثم تملكه أنت وتسعة من صلبك، يملكه اثنا عشر إماما، ثم يقوم قائمنا يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ويشفي صدور قوم مؤمنين من شيعته ".الخامس والستون: ابن بابويه قال: أخبرنا القاضي أبو الفرج المعافي بن زكريا البغدادي قال:حدثنا أبو سليمان أحمد بن أبي هراسة قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبد الله ابن حماد الأنصاري قال: حدثنا إسماعيل ابن أبي أويس، عن أبيه، عن عبد الحميد الأعرج، عن عطاء قال: دخلنا على عبد الله بن عباس وهو عليل بالطائف وقد ضعف فسلمنا عليه وجلسنا، فقال لي: يا عطاء من القوم؟ فقلت: يا سيدي هم شيوخ هذا البلد، منهم: عبد الله بن سلمة ابن حضرم الطائفي، وعمارة بن الأجلح، وثابت بن مالك، فما زلت أذكر له واحدا بعد واحد ثم تقدموا إليه وقالوا: يا بن عم رسول الله إنك رأيت رسول الله وسمعت منه ما سمعت، فأخبرنا عن اختلاف هذه الأمة فقوم قدموا عليا على غيره وقوم جعلوه بعد ثلاثة؟صفحة 202قال: فتنفس ابن عباس فقال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " علي مع الحق والحق مع علي وهو الإمام والخليفة بعدي، فمن تمسك به فاز ونجا، ومن تخلف عنه ضل وغوى، يلي تكفيني وغسلي، ويقضي ديني، وأبو سبطي الحسن والحسين، ومن صلب الحسين تخرج الأئمة التسعة، ومنا مهدي هذه الأمة ". فقال له عبد الله ابن سلمة الحضرمي: يا بن عم رسول الله فهلا كنت تعرفنا قبل؟ فقال: والله قد أديت ما سمعت ﴿ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين﴾، ثم قال: اتقوا الله عباد الله تقية من اعتبر تمهيدا، وبقي في وجل وكمش في مهل، ورغب في طلب، وهرب في هرب.فاعملوا لآخرتكم قبل حلول آجالكم، وتمسكوا بالعروة الوثقى من عترة نبيكم، فإني سمعته يقول: " من تمسك بعترتي من بعدي كان من الفائزين ".ثم بكى بكاء شديدا فقال له القوم: أتبكي ومكانك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) مكانك؟ فقال لي: يا عطاء إنما أبكي لخصلتين: هول المطلع وفراق الأحبة، ثم تفرق القوم فقال: يا عطاء خذ بيدي واحملني إلى صحن الدار، فأخذنا بيده أنا وسعيد وحملناه إلى صحن الدار ثم رفع يديه إلى السماء وقال:اللهم إني أتقرب إليك بمحمد وآل محمد، اللهم إني أتقرب إليك بولاية الشيخ علي بن أبي طالب.فما زال يكررها حتى وقع على الأرض فصبرنا عليه ساعة ثم أقمناه فإذا هو ميت رحمة الله عليه.السادس والستون: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق قال:أخبرنا محمد بن محمد الهمداني قال: حدثنا محمد بن هشام قال: حدثنا علي بن الحسن السائح قال: سمعت الحسن بن علي العسكري يقول: حدثني أبي عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب: يا علي لا يحبك إلا من طابت ولادته، ولا يبغضك إلا من خبثت ولادته، ولا يواليك إلا مؤمن ولا يعاديك إلا كافر "، فقام إليه عبد الله بن مسعود فقال:يا رسول الله قد عرفنا علامة خبث الولادة والكافر في حياتك ببغض علي وعداوته، فما علامة خبث الولادة والكافر بعدك إذا أظهر الإسلام بلسانه وأخفى مكنون سريرته؟ فقال (عليه السلام): " يا بنصفحة 203مسعود علي بن أبي طالب إمامكم بعدي وخليفتي عليكم، فإذا مضى فابني الحسن إمامكم بعده وخليفتي عليكم، فإذا مضى فابني الحسين إمامكم بعده وخليفتي عليكم ثم تسعة من ولد الحسين واحد بعد واحد أئمتكم وخلفائي عليكم، تاسعهم قائم أمتي، يملأها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، لا يحبهم إلا من طابت ولادته ولا يبغضهم إلا من خبثت ولادته، ولا يواليهم إلا مؤمن، ولا يعاديهم إلا كافر، ومن أنكر واحدا منهم فقد أنكرني، ومن أنكرني فقد أنكر الله عز وجل، ومن جحد واحدا منهم فقد جحدني ومن جحدني فقد جحد الله عز وجل، لأن طاعتهم طاعتي وطاعتي طاعة الله، ومعصيتهم معصيتي ومعصيتي معصية الله عز وجل، يا بن مسعود إياك أن تجد في نفسك حرجا مما قضي فتكفر بعزة ربي، وما أنا متكلف ولا ناطق عن الهوى في علي والأئمة من ولده، ثم قال (عليه السلام): - وهو رافع يديه إلى السماء - اللهم وال من والى خلفائي، وأئمة أمتي بعدي، وعاد من عاداهم، وانصر من نصرهم واخذل من خذلهم، ولا تخل الأرض من قائم منهم بحجتك ظاهرا أو خافيا مغمورا لئلا يبطل دينك وحجتك وبرهانك ثم قال (عليه السلام):يا بن مسعود قد جمعت لكم في مقامي هذا ما إن فارقتموه هلكتم، وإن تمسكتم به نجوتم، ﴿والسلام على من اتبع الهدى﴾ ".السابع والستون: ابن بابويه قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن ثابت الدواليبي بمدينة السلام قال:حدثنا محمد بن علي بن عبد الصمد الكوفي قال: حدثنا علي بن عاصم، عن محمد بن علي بن موسى، عن أبيه علي بن موسى بن جعفر، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي (عليهم السلام) قال: " دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعنده أبي بن كعب فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): مرحبا بك يا أبا عبد الله يا زين السماوات والأرض، فقال له أبي: وكيف يكون يا رسول الله زين السماوات والأرض أحد غيرك؟ فقال له يا أبي والذي بعثني بالحق نبيا إن الحسين بن علي في السماء أكبر منه في الأرض فإنه مكتوب عنصفحة 204يمين العرش مصباح هاد وسفينة نجاة وإمام غير وهن وعز وفخر، وبحر علم، ألا يكون كذلك؟ وإن الله عز وجل ركب في صلبه نطفة طيبة مباركة زكية خلقت من قبل أن يكون مخلوق في الأرحام أو يجري ماء في الأصلاب، أو يكون ليل أو نهار ولقد لقن دعوات ما يدعو بهن مخلوق إلا حشره الله عز وجل معه وكان شفيعه في آخرته، وفرج الله عنه كربه، وقضى به دينه، ويسر أمره، وأوضح سبيله، وقواه على عدوه، ولم يهتك ستره "، فقال أبي: وما هذه الدعوات يا رسول الله؟قال: " إذا فرغت من صلاتك وأنت قاعد: اللهم إني أسألك بملكك ومعاقد عزك وسكان سماواتك وأنبيائك ورسلك قد رهقني من أمري عسر، فأسألك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تجعل لي من عسري يسرا، فإن الله عز وجل يسهل أمرك ويشرح صدرك ويلقنك شهادة أن لا إله إلا الله عند خروج نفسك ".قال له أبي بن كعب: يا رسول الله فما هذه النطفة التي في صلب الحسين؟ قال: " مثل هذه النطفة كمثل القمر وهي نطفة تبيين وبيان، يكون من اتبعه رشيدا ومن ضل عنه غويا " قال: فما اسمه وما دعاؤه؟ قال: " اسمه علي ودعاؤه: يا دائم يا ديموم، يا حي يا قيوم، يا كاشف الغم، ويا فارج الهم، ويا باعث الرسل، ويا صادق الوعد، من دعا بهذا الدعاء حشره الله عز وجل مع علي ابن الحسين (عليه السلام) وكان قائده إلى الجنة ".قال له أبي: يا رسول الله فهل له من خلف ووصي؟ قال: " نعم له مواريث السماوات والأرض " قال: فما معنى مواريث السماوات والأرض يا رسول الله؟ قال: " القضاء بالحق، والحكم بالديانة، وتأويل الأحكام، وبيان ما يكون ". قال: فما اسمه؟ قال: " اسمه محمد وإن الملائكة تستأنس به في السماوات والأرض، ويقول في دعائه: اللهم إن كان لي عندك رضوان وود فاغفر لي ولمن اتبعني من إخواني وشيعتي وطيب ما في صلبي، فركب الله في صلبه نطفة مباركة زكية فأخبرني أن الله عز وجل طيب هذه النطفة وسماها عنده جعفرا، وجعله هاديا مهديا، وراضيا في كمال الدين: فأخبرني جبرائيل (عليه السلام).صفحة 205مرضيا، يدعو ربه فيقول في دعائه: يا ديان غير متوان يا أرحم الراحمين اجعل لشيعتي من النار وقاء ولهم عندك رضاء، فاغفر لي ذنوبهم، ويسر أمورهم واقض ديونهم، واستر عوراتهم، واغفر لهم الكبائر التي بينك وبينهم، يا من لا يخاف الضيم ولا تأخذه سنة ولا نوم، اجعل لي من الغم فرجا ومن دعا بهذا الدعاء حشره الله عنده أبيض الوجه مع جعفر بن محمد إلى الجنة.يا أبي وإن الله تبارك وتعالى ركب على هذه النطفة نطفة زكية مباركة طيبة أنزل عليها الرحمة وسماها عنده موسى وجعله إماما " قال له أبي: يا رسول الله كلهم يتواصفون ويتناسلون ويتوارثون ويصف بعضهم بعضا؟ قال: " وصفهم لي جبرائيل (عليه السلام) عن رب العالمين جل جلاله " فقال: فهل لموسى دعوة يدعو بها سوى دعاء آبائه؟ قال: " نعم يقول في دعائه: يا خالق الخلق، ويا باسط الرزق، ويا فالق الحب والنوى، ويا بارئ النسم ومحيي الموتى ومميت الأحياء، ودائم الثبات، ومخرج النبات، إفعل بي ما أنت أهله.من دعا بهذا الدعاء قضى الله عز وجل حوائجه وحشره يوم القيامة مع موسى بن جعفر، وإن الله ركب في صلبه نطفة طيبة زكية مرضية وسماها عنده عليا، وكان الله عز وجل في خلقه رضيا في علمه وحلمه وحكمه، وجعله حجة لشيعته يحتجون به يوم القيامة، وله دعاء يدعو به: اللهم أعطني الهدى، وثبتني عليه، واحشرني عليه آمنا أمن من ﴿لا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ ولا جزع إنك أهل التقوى وأهل المغفرة، وإن الله عز وجل ركب في صلبه نطفة مباركة زكية مرضية وسماها عنده محمد بن علي، فهو شفيع شيعته ووارث علم جده، له علامة بينة، وحجة ظاهرة إذا ولد يقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويقول في دعائه: يا من لا شبيه له ولا مثال، أنت الله لا إله إلا أنت، ولا خالق إلا أنت تفني المخلوقين وتبقي أنت، حلمت عمن عصاك، وفي المغفرة رضاك.من دعا بهذا الدعاء كان محمد بن علي شفيعه يوم القيامة، وإن الله تبارك وتعالى ركب في صلبه نطفة زكية نائرة مباركة طيبة طاهرة سماها عنده علي بن محمد فألبسه السكينة والوقار، وأودعه العلوم وكل شئ مكتوم، من لقيه وفي صدره شئ أنبأه به، وحذره من عدوه، ويقول في دعائه: يا نور يا برهان ياصفحة 206مثير يا مبين يا رب أكفني شر الشرور وآفات الدهور وأسألك النجاة يوم ينفخ في الصور. من دعا بهذا الدعاء كان علي بن محمد شفيعه وقائده إلى الجنة.وإن الله تبارك وتعالى ركب في صلبه نطفة وسماها عنده الحسن بن علي فجعله نورا في بلاده، وخليفة في أرضه، وعزا لأمته، وهاديا لشيعته، وشفيعا لهم عند ربهم، ونقمة على من خالفه وحجة لمن والاه، وبرهانا لمن اتخذه إماما. يقول في دعائه: يا عزيز العز في عزه أعزني بعزك، وأيدني بنصرك، وأبعد عني همزات الشياطين، وادفع عني بدفعك وامنع عني بمنعك، واجعلني من خيار خلقك، يا واحد يا أحد، يا فرد يا صمد. من دعا بهذا الدعاء حشره الله - عز وجل - معه، وله نجاة من النار ولو وجبت عليه.وإن الله عز وجل ركب في صلب الحسن نطفة مباركة زكية طيبة طاهرة مطهرة، يرضى بها كل مؤمن ممن أخذ الله ميثاقه في ولايته، ويكفر بها كل جاحد، فهو إمام نقي تقي بار مرضي هاد مهدي، أول العدل وآخره. يصدق الله عز وجل ويصدقه الله عز وجل في قوله، يخرج من تهامة حتى تظهر الدلائل والعلامات وله بالطالقان كنوز لا ذهب ولا فضة إلا خيول مطهمة، ورجال مسومة يجمع الله عز وجل من أقاصي البلاد على عدد أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا معه صحيفة مختومة فيها عدد أصحابه بأسمائهم وأنسابهم وبلدانهم وصنائعهم وكلامهم وكناهم، كرارون، مجدون في طاعته "، فقال له أبي: وما دلائله وما علاماته يا رسول الله؟قال: " له علم إذا حان وقت خروجه انتشر ذلك العلم فقال: اخرج يا ولي الله فلا يحل لك أن تقعد عن أعداء الله فيخرج ويقتل أعداء الله حيث ينتقم ويقيم حدود الله ويحكم بحكم الله، فيخرج جبرائيل عن يمينه وميكائيل عن يساره وشعيب وصالح على مقدمته، ﴿فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله﴾ عز وجل ولو بعد حين.صفحة 207يا أبي طوبى لمن قال به، ينجيهم الله من الهلكة بالإقرار به وبرسول الله وبجميع الأئمة، يفتح لهم الجنة، مثلهم في الأرض كمثل المسك يسطع ريحه فلا يتغير أبدا، ومثلهم في السماء كمثل القمر المنير الذي لا يطفئ نوره أبدا "، قال أبي: يا رسول الله كيف بيان هؤلاء الأئمة عن الله عز وجل؟ قال: " إن الله تبارك وتعالى أنزل علي اثني عشر خاتما، واثنتي عشر صحيفة اسم كل إمام على خاتمه وصفته في صحيفته ".الثامن والستون: ابن بابويه قال: حدثنا الحسين بن علي، قال: حدثنا هارون بن موسى، قال:حدثنا محمد بن إسماعيل الفزاري، قال: حدثنا عبد الله بن صالح كاتب الليث، قال: حدثنا رشيد بن سعد قال: حدثنا أبو يوسف الحسين بن يوسف الأنصاري - من بني الخزرج - عن سهل بن سعد الأنصاري، قال: سألت فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الأئمة فقالت: " كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي:يا علي أنت الإمام والخليفة بعدي، وأنت أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا مضيت فابنك الحسن أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا مضى الحسن فالحسين أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا مضى الحسين فابنه علي بن الحسين أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا مضى علي فابنه محمد أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا مضى محمد فابنه جعفر أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا مضى جعفر فابنه موسى أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا مضى موسى فابنه علي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا مضى علي فابنه محمد أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا مضى محمد فابنه علي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا مضى علي فابنه الحسن أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا مضى الحسن فابنه القائم المهدي أولى بالمؤمنين من أنفسهم يفتح الله به مشارق الأرض ومغاربها ".التاسع والستون: ابن بابويه قال: حدثنا الحسن بن علي قال: حدثنا هارون بن موسى قال:أخبرنا محمد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد ابن أبي عمير، عن هشام قال:صفحة 208كنت عند الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) إذ دخل عليه معاوية بن وهب وعبد الملك بن أعين، فقال له معاوية بن وهب: يا بن رسول الله ما تقول في الخبر الذي روي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) رأى ربه، على أي صورة رآه؟ وعن الحديث الذي رووه أن المؤمنين يرون ربهم في الجنة؟ على أي صورة يرونه؟فتبسم (عليه السلام) ثم قال: " يا معاوية ما أقبح بالرجل يأتي عليه سبعون سنة أو ثمانون سنة يعيش في ملك الله ويأكل من نعمة الله. ثم لا يعرف الله حق معرفته! ".ثم قال (عليه السلام): " يا معاوية إن محمدا (صلى الله عليه وآله) لم ير الرب تبارك وتعالى بمشاهدة العيان، وإن الرؤية على وجهين رؤية القلب ورؤية البصر، فمن عنى برؤية القلب فهو مصيب، ومن عنى برؤية البصر فقد كفر وكذب بالله وآياته، لقول رسول الله (صلى الله عليه وآله): من شبه الله بخلقه فقد كفر. ولقد حدثني أبي، عن أبيه، عن الحسين بن علي قال: سئل أمير المؤمنين (عليه السلام) فقيل: يا أخا رسول الله هل رأيت ربك؟ فقال: كيف أعبد من لم أره، لم تره العيون بمشاهدة العيان، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان ".وإذا كان المؤمن يرى ربه بمشاهدة البصر فإن كل من جاز عليه البصر والرؤية فهو مخلوق، ولا بد للمخلوق من خالق، فقد جعلته إذا محدثا مخلوقا ومن شبهه بخلقه فقد اتخذ مع الله شريكا، ويلهم ألم يسمعوا قول الله تعالى: * (﴿لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير﴾) * وقوله لموسى: * (﴿لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا﴾) * وإنما طلع من نوره على الجبل كضوء يخرج من سم الخياط فدكدكت الأرض وضعضعت الجبال * (وخر موسى صعقا) * أي ميتا، فلما أفاق ورد عليه روحه قال: * (سبحانك تبت إليك) * من قول من زعم أنك ترى ورجعت إلى معرفتي بك أن الأبصار لا تدركك * (وأنا أول المؤمنين) * وأول المقرين بأنك ترى ولا ترى وأنت بالمنظر الأعلى.ثم قال (عليه السلام): " إن أفضل الفرائض وأوجبها على الإنسان معرفة الرب والإقرار له بالعبودية، وحد المعرفة أن يعرف أن لا إله غيره ولا شبيه له ولا نظير له، وأن يعرف إنه قديم مثبت، موجود غير فقيد موصوف من غير شبيه له ولا نظير له ولا مثيل، ليس كمثله شئ وهو السميع البصير، وبعدهصفحة 209معرفة الرسول والشهادة له بالنبوة، وأدنى معرفة الرسول الإقرار بنبوته، وأن ما أتى به من كتاب أو أمر أو نهي فذلك عن الله عز وجل، وبعده معرفة الإمام الذي قام بنعته وصفته واسمه في حال اليسر والعسر، وأدنى معرفة الإمام أنه عدل النبي إلا درجة النبوة ووارثه، وأن طاعته طاعة الله وطاعة رسول الله، والتسليم له في كل أمر، والرد إليه، والأخذ بقوله، ويعلم أن الإمام بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي بن أبي طالب، وبعده الحسن، ثم الحسين، ثم علي بن الحسين، ثم محمد بن علي، ثم أنا، ثم بعدي موسى ابني، ثم بعده علي ابنه، وبعد علي محمد ابنه، وبعد محمد علي ابنه، وبعد علي الحسن ابنه، والحجة من ولد الحسن.ثم قال: يا معاوية جعلت لك في هذا أصلا فاعمل عليه، فلو كنت تموت على ما كنت عليه لكان حالك أسوأ الأحوال، فلا يغرنك قول من زعم أن الله يرى بالبصر، وقد قالوا أعجب من هذا، أو لم ينسبوا أبي آدم إلى المكروه، أو لم ينسبوا إبراهيم إلى ما نسبوه؟ أو لم ينسبوا داود (عليه السلام) إلى ما نسبوه من حديث الطير؟ أو لم ينسبوا يوسف الصديق إلى ما نسبوه من حديث زليخا؟ أو لم ينسبوا موسى (عليه السلام) إلى ما نسبوه من القتل؟أو لم ينسبوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى ما نسبوه من حديث زيد؟ أو لم ينسبوا علي بن أبي طالب إلى ما نسبوه من حديث القطيفة؟ إنهم أرادوا بذلك توبيخ الإسلام ليرجعوا على أعقابهم، أعمى الله أبصارهم، كما أعمى قلوبهم، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ".السبعون: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا أبو محمد هارون بن موسى قال:
[غاية المرام وحجة الخصام] · موسوعة الغيبة والظهور