⟨يا بن مسلم، حدثني أبي، عن أبيه الحسين⟩
قال: وضع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يده على كتفي، وقال: " يا حسين يخرج من صلبك رجل يقال له زيد يقتل مظلوما، إذا كان يوم القيامة نشر وأصحابه إلى الجنة ".الحادي والثلاثون: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق قال: حدثنا حمزة بن القاسم العلوي العباسي، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك الكوفي الفزاري، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن زيد الزيات، قال: حدثنا محمد بن زياد الأزدي، عن المفضل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: سألته عن قول الله عز وجل: * (﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات﴾) * هذه الكلمات؟ التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه، وهو أنه قال: " يا ربصفحة 263أسألك بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا تبت علي "، فتاب الله ﴿عليه إنه هو التواب الرحيم﴾، فقلت: يا بن رسول الله فما يعني عز وجل بقوله: * (فأتمهن) *؟ قال: " يعني أتمهن إلى القائم (عليه السلام) اثنا عشر إماما تسعة من ولد الحسين (عليه السلام) " قال المفضل: فقلت له: يا بن رسول الله فأخبرني عن قول الله عز وجل: * (﴿وجعلها كلمة باقية في عقبه﴾) * قال: " يعني بذلك الإمامة جعلها الله في عقب الحسين (عليه السلام) إلى يوم القيامة ".قال: فقلت له: يا بن رسول الله فكيف صارت الإمامة في ولد الحسين وهما جميعا ولدا رسول الله وسبطاه، وسيدا شباب أهل الجنة؟ فقال (عليه السلام): " إن موسى وهارون كانا نبيين مرسلين أخوين فجعل الله النبوة في صلب هارون دون صلب موسى، ولم يكن لأحد أن يقول: لم فعل الله ذلك؟ فإن الإمامة خلافة الله عز وجل ليس لأحد أن يقول: لم جعلها في صلب الحسين دون صلب الحسن، لأن الله تبارك وتعالى هو الحكيم في أفعاله لا يسأل عما يفعله وهم يسألون ".الثاني والثلاثون: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري سنة ثمان وثلاثمائة قال: حدثنا محمد ابن حميد الرازي قال: حدثنا سلمة ابن الفضل الأبرش قال: حدثني أحمد بن إسحاق بن عبد الغفار بن القاسم قال أبو المفضل:وحدثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي واللفظ له قال: حدثنا محمد بن الصباح الجرجرائي قال: حدثنا سلمة بن صالح الجعفي، عن سليمان الأعمش، وأبي مريم جميعا، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله ابن عباس عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: " لما نزلت هذه الآية على رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لي يا علي إن الله تعالى أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين. قال: فضقت بذلك ذرعا وعرفت أني متى أبادئهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره، فصمت على ذلك وجائني جبرائيل (عليه السلام) فقال: يا محمد إنك إن لم تفعل ما أمرت به عذبك ربك، فاصنع لنا يا علي صاعا من طعام، وأجعل عليه رجل شاة واملأ لنا عسا من لبن، ثم إجمع بني عبد المطلب حتى أكلمهم وأبلغهمصفحة 264ما أمرت به ففعلت ما أمرني به ثم دعوتهم وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصون رجلا منهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب، فلما اجتمعوا له (صلى الله عليه وآله) دعاني بالطعام الذي صنعت لهم، فجئت به فلما وضعته تناول رسول الله (صلى الله عليه وآله) جدية من اللحم فشقها بأسنانه ثم ألقاها في نواحي الصفحة ثم قال: خذوا بسم الله، فأكل القوم حتى صدروا ما لهم بشئ من الطعام حاجة، وما أرى إلا مواضع أيديهم، وأيم الله الذي نفس علي بيده أن كان الرجل الواحد ليأكل ما قدمته لجميعهم، ثم جئتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا جميعا وأيم الله إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله، فلما أراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يكلمهم ابتدره أبو لهب بالكلام فقال: لشد ما سحركم صاحبكم محمد فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال لي من الغد: يا علي إن هذا الرجل قد سبقني إلى ما قد سمعت من القول فتفرق القوم قبل أن أكلمهم، فعد لنا من الطعام بمثل ما صنعت ثم اجمعهم لي.قال: ففعلت ثم جمعتهم فدعاني بالطعام فقربته لهم ففعل كما فعل بالأمس وأكلوا حتى ما لهم به من حاجة، ثم قال: اسقهم، فجئتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا منه جميعا ثم تكلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل ما جئتكم به، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني ربي عز وجل أن أدعوكم إليه، فأيكم يؤمن بي ويؤازرني على أمري فيكون أخي ووصيي ووزيري وخليفتي في أهلي من بعدي؟قال: فأمسك القوم وأحجموا عنها جميعا. قال: فقمت وإني لأحدثهم سنا، وأرمصهم عينا، وأعظمهم بطنا، وأخمشهم ساقا. فقلت: أنا يا نبي الله أكون وزيرك على ما بعثك الله به. قال: فأخذ بيدي ثم قال: إن هذا أخي ووصيي ووزيري وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا. قال: فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع ".الثالث والثلاثون: ابن طاوس في الطرائف، عن عيسى بن المستفاد قال: سألت موسى الكاظم (عليه السلام) قال: قلت ما تقول فإن الناس قد أكثروا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمر أبا بكر أن يصلي بالناس، ثم عمر؟ فأطرق عني طويلا ثم قال: " ليس كما ذكروا - ثم ساق الحديث - وإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو الذي صلى بالناس دون أبي بكر - إلى أن قال -: ثم حمل فوضع على منبره فلم يجلس بعد ذلك علىصفحة 265المنبر واجتمع إليه جميع أهل المدينة من المهاجرين والأنصار حتى برزن العواتق من خدورهن فبين باك وصائح ومسترجع وواجم والنبي (صلى الله عليه وآله) يخطب ساعة ويسكت ساعة، وكان مما ذكر في خطبته أن قال: يا معشر المهاجرين والأنصار ومن حضرني في يومي هذا وساعتي هذه فليبلغ شاهدكم غائبكم ألا قد خلفت فيكم كتاب الله فيه النور والهدى، والبيان ما فرط فيه من شئ حجة الله لي عليكم وخلفت فيكم العلم الأكبر، علم الدين ونور الهدى، علي بن أبي طالب وهو حبل الله ف * (اعتصموا ﴿بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا﴾ نعمة ﴿الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا﴾) *.أيها الناس هذا علي بن أبي طالب كنز الله، من أحبه وتولاه اليوم وبعد اليوم فقد ﴿أوفى بما عاهد عليه الله﴾، وأدى ما وجب عليه، ومن عاداه اليوم وما بعد اليوم جاء يوم القيامة أعمى أصم لا حجة له عند الله.قلت: جعلت فداك قد أكثر الناس قولهم في أن النبي أمر أبا بكر بالصلاة، ثم أمر عمر؟! فأطرق عني طويلا ثم قال:ليس كما ذكر الناس، ولكنك يا عيسى كثير البحث عن الأمور لا ترضى إلا بكشفها، فقلت: بأبي أنت وأمي من أسأل - عما أنتفع به في ديني، ويهتدي به نفسي مخافة أن أضل - غيرك؟ وهل أجد أحدا يكشف لي المشكلات مثلك؟ فقال: إن النبي (صلى الله عليه وآله) لما ثقل في مرضه دعا عليا (عليه السلام) فوضع رأسه في حجره، وأغمي عليه وحضرت الصلاة، فأوذن بها، فخرجت عائشة فقالت: يا عمر اخرج فصل بالناس. فقال لها: أبوك أولى بها مني، فقالت: صدقت، ولكنه رجل لين وأكره أن يواثبه القوم، فصل أنت. فقال لها: يصلي هو وأنا أكفيه إن وثب واثب، أو تحرك متحرك!مع أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) مغمى عليه ولا أراه يفيق منها، والرجل مشغول به لا يقدر أن يفارقه - يعني عليا (عليه السلام) - فبادروا بالصلاة قبل أن يفيق، فإنه إن أفاق خفت أن يأمر عليا (عليه السلام) بالصلاة، وقد سمعت مناجاته له منذ الليلة يقول لعلي (عليه السلام): الصلاة الصلاة. قال: قال: فخرج أبو بكر يصلي بالناس فظنوا أنه بأمر من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلم يكبر حتى أفاق رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: ادعوا لي عمي العباس، فدعى له، فحمله وعلي (عليه السلام) حتى أخرجاه فصلى بالناس وإنه لقاعد، ثم حمل فوضع على المنبر، ولم يجلس عليه بعد ذلك، فاجتمع لذلك جميع أهل المدينة من المهاجرين والأنصار حتى برزت العواتق من خدرها. في خصائص أمير المؤمنين: وساعتي هذه من الإنس والجن، ليبلغ شاهدكم. في خصائص أمير المؤمنين: لما فرض الله تعالى من شئ. في خصائص أمير المؤمنين: وحجتي وحجة وليي. آل عمران: 103. وفي الخصائص أنهى الآية بقوله تعالى: * (﴿وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون﴾) *. في خصائص أمير المؤمنين: ومن عاداه وأبغضه اليوم. في خصائص أمير المؤمنين: أيها الناس لا تأتوني غدا بالدنيا تزفونها زفا، ويأتي أهل بيتي شعثا غبرا، مقهورين مظلومين تسيل دماؤهم، إياكم واتباع الضلالة والشورى للجهالة، ألا وإن هذا الأمر له أصحاب قد سماهم الله عز وجل لي وعرفنيهم وأبلغكم ما أرسلت به إليكم ولكني أراكم قوما تجهلون، لا ترجعوا بعدي كفارا مرتدين، تؤولون على غير معرفة، أو تبتدعون السنة بالأهواء، وكل سنة وحديث وكلام خالف القرآن فهو زور وباطل، القرآن إمام هاد وله قائد يهدي به ويدعو إليه بالحكمة والموعظة الحسنة وهو علي بن أبي طالب، وهو ولي الأمر من بعدي، ووارث علمي وحكمي، وسري وعلانيتي، وما ورثه النبيون قبلي، وأنا وارث ومورث فلا تكذبنكم أنفسكم.صفحة 266أيها الناس الله الله في أهل بيتي فإنهم أركان الدين، ومصابيح الظلم، ومعادن العلم، علي أخي ووارثي ووزيري وأميني، والقائم بأمري والوافي بعهده ".الرابع والثلاثون: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن الحسين، قال: حدثنا محمد بن الحسين الكوفي، قال: حدثنا محمد بن محمود، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله الهلالي قال: حدثنا أبو حفص الأعشى، عن عنبسة بن الأزهر، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن النعمان، قال: كنت عند الحسين (عليه السلام) إذ دخل عليه من العرب متلثم أسمر شديد السمرة فسلم عليه فرد الحسين (عليه السلام) فقال:يا بن رسول الله مسألة، فقال: هات، فقال: كم بين الإيمان واليقين؟ قال: " أربع أصابع "، قال: كيف؟قال: " الإيمان ما سمعناه واليقين ما رأيناه، وبين السمع والبصر أربع أصابع "، قال: كم بين السماء والأرض؟ قال: " دعوة مستجابة "، قال: فكم بين المشرق والمغرب؟ قال: " مسيرة يوم للشمس "، قال: فما غنى المرء؟ قال: " استغناؤه عن الناس "، قال: فما أقبح شئ؟ قال: " الفسق في الشيخ قبيح، والحدة في السلطان قبيحة، والكذب في ذي الحسب قبيح، والبخل في ذي الغنا قبيح، والحرص في العالم ": قال: صدقت يا بن رسول الله فأخبرني عن عدد الأئمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " اثنا عشر عدد نقباء بني إسرائيل "، قال: سمهم لي، فأطرق الحسين (عليه السلام) رأسه مليا ثم رفع رأسه فقال: " نعم أخبرك يا أخا العرب، إن الإمام والخليفة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمير المؤمنين عليالحديث رواه الشريف المرتضى في خصائص أمير المؤمنين - 46. ط. النجف الأشرف. الصراط المستقيم:، خصائص الأئمة: 75. في كفاية الأثر: علي بن الحسن. في كفاية الأثر: الذهلي. في كفاية الأثر: رجل من العرب. في البحار: أبي أمير المؤمنين.صفحة 267ابن أبي طالب والحسن وأنا وتسعة من ولدي، منهم علي ابني، وبعده محمد ابنه، وبعده جعفر ابنه، وبعده موسى ابنه، وبعده علي ابنه، وبعده محمد ابنه، وبعده علي ابنه، وبعده الحسن، وبعده الخلف المهدي التاسع من ولدي يقوم بالدين في آخر الزمان ".قال: فقام الأعرابي وهو يقول:مسح النبي جبينه * * * فله بريق في الخدودأبواه من أعلا قريش * * * وجده خير الجدود والروايات والأخبار في ذلك بهذا المعنى كثيرة يطول بها الكتاب، ومن أراد الوقوف على أكثر مما ذكرنا هنا فعليه بكتابنا كتاب (الإنصاف في النص على الأئمة الاثني عشر الأشراف) كتاب عملته في ذلك.صفحة 268
[غاية المرام وحجة الخصام] · موسوعة الغيبة والظهور