⟨حدثنا محول قال: أخبرنا عبد الرحمن بن الأسود عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه وعمه عن أبيهما عن أبي رافع⟩
قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) خطب الناس فقال: أيها الناس إن الله عز وجل أمر موسى وهارون أن يبنيا لقومهما بمصر بيوتا وأمرهما أن لا يبيت في مسجدهما جنب ولا يقرب فيه النساء إلا هارون وذريته وإن عليا مني بمنزلة هارون من موسى، فلا يحل أن يقرب النساء في مسجدي ولا يبيت فيه جنب إلا علي وذريته فمن ساءه ذلك فههنا وضرب بيده نحو الشام.الثاني والخمسون: ابن بابويه قال: حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود عن أبيه قال: حدثنا نصر بن أحمد البغدادي قال: حدثنا محمد بن عبيد بن عتبة قال: حدثنا إسماعيل بن أبان عن سالم بن أبي عمرة عن معروف بن خربوذ عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: إن النبي (صلى الله عليه وآله) قام خطيبا فقال: إن رجالا لا يجدون في أنفسهم أن أسكن عليا في المسجد وأخرجهم، والله ما أخرجتهم وأسكنته، بل الله أخرجهم وأسكنه إن الله عز وجل أوحى إلى موسى وأخيه أن ابنوا ﴿لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة﴾، ثم أمر موسى أن لا يسكن مسجده ولا ينكح فيه ولا يدخله جنب إلا هارونصفحة 115وذريته، وإن عليا مني بمنزلة هارون من موسى وهو أخي دون أهلي ولا يحل لأحد أن ينكح فيه النساء إلا علي وذريته فمن ساءه فهاهنا وأشار بيده نحو الشام.الثالث والخمسون: ابن بابويه بإسناده في حديث طويل قال: لما قدم معاوية دخل إليه سعد - يعني سعد بن أبي وقاص - فقال: يا أبا إسحاق ما الذي منعك أن تعينني على الطلب بدم المظلوم - يعني عثمان - فقال: ما كنت أقاتل معك عليا وقد سمعت رسول الله يقول له أنت مني بمنزلة هارون من موسى، قال: أنت سمعت هذا من رسول الله؟ قال: نعم وإلا صمتا، قال: أنت الآن أقل عذرا في القعود عن النصرة فوالله لو سمعت هذا من رسول الله ما قاتلته، وقد أحال فقد سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي (عليه السلام) أكثر من ذلك فقاتله وهو بعد مفارقته الدنيا يلعنه ويشتمه، ويرى أن ملكه وثبات قدرته بذلك لأنه أراد أن يقطع عذر سعد عن القعود عن نصرته والله المستعان.الرابع والخمسون: ما حكاه الشيخ المفيد في كتاب العيون والمحاسن قال: دخل ضرار بن عمرو الضبي على يحيى بن خالد البرمكي فقال له: يا أبا عمر هل لك في مناظرة رجل هو ركن الشيعة؟ فقال ضرار: هلم من شئت، فبعث إلى هشام بن الحكم فأحضره فقال له: يا أبا محمد هذا ضرار وهو من قد علمت في الكلام والخلاف لك فكلمه في الإمامة، فقال: نعم ثم أقبل على ضرار فقال: يا أبا عمرو خبرني على ما تجب الولاية والبراءة على الظاهر أم على الباطن؟فقال ضرار: بل على الظاهر فإن الباطن لا يدرك إلا بالوحي.قال هشام: صدقت، فخبرني الآن أي الرجلين كان أذب عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالسيف والقتل لأعداء الله تعالى بين يديه، وأكثر ثوابا وآثارا في الجهاد أعلي بن أبي طالب (عليه السلام) أم أبو بكر؟فقال: علي بن أبي طالب ولكن أبو بكر كان أشد يقينا، قال: هشام هذا هو الباطن الذي تركنا الكلام فيه وقد اعترفت لعلي (عليه السلام) بظاهر علمه فوجب لعلي من الولاية ما لم يجب لأبي بكر، فقال ضرار: هذا هو الظاهر نعم، ثم قال له هشام: أفليس إذا كان الظاهر مع الباطن فهو الفضل الذي لا يدفع؟فقال ضرار: بلى.فقال له هشام: ألست تعلم أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لعلي (عليه السلام): أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي.فقال ضرار: بلى.صفحة 116فقال له هشام: أفيجوز أن يقول له هذا القول وهو عنده في الباطن غير مؤمن؟قال: لا.فقال له هشام: فقد صح لعلي (عليه السلام) ظاهره وباطنه ولم يصح لصاحبك لا ظاهر ولا باطن.الخامس والخمسون: محمد بن يعقوب عن محمد بن علي بن معمر عن محمد بن علي بن عكاية التميمي عن الحسين بن النضر الفهري عن أبي عمرو الأوزاعي عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر (عليه السلام) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في خطبة له (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى اسمه امتحن بي عباده وقتل بي أضداده وأفنى بسيفي جحاده وجعلني زلفة للمؤمنين وحياض موت على الجبارين وسيفه على المجرمين، وشد بي أزر رسوله وأكرمني بنصره وشرفني بعلمه وحباني بأحكامه واختصني بوصيته واصطفاني بخلافته في أمته فقال (صلى الله عليه وآله) وقد حشده المهاجرون والأنصار وانفضت بهم المحافل: أيها الناس إن علي مني كهارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، فعقل المؤمنون عن الله نطق الرسول إذ عرفوه أني لست بأخيه لأبيه وأمه كما كان هارون أخا لموسى لأبيه، ولا كنت نبيا فاقتضي نبوة ولكن كان ذلك منه استخلافا لي كما استخلف موسى هارون (عليه السلام) حيث يقول: * (﴿أخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين﴾) *.وقوله حين تكلمت طائفة فقالت: نحن موالي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله)، إلى حجة الوداع ثم صار إلى غدير خم فأمر فأصلح له شبه المنبر ثم علاه وأخذ بعضدي حتى رئي بياض إبطيه رافعا صوته قائلا في محفله، من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وكانت على ولايتي ولاية الله وعلى عداوتي عداوة الله وأنزل الله عز وجل في ذلك * (﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا﴾) *، فكانت ولايتي كمال الدين ورضى الرب جل ذكره، فأنزل تبارك وتعالى اختصاصا لي وتكرما نحلنيه وإعظاما وتفضلا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) منحنيه وهو قوله: * (﴿ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين﴾) * في مناقب لو ذكرتها لعظم بها الارتفاع وطال لها الاستماع ولئن تقمصها دوني الأشقيان ونازعاني فيما ليس لهما بحق وركباها ضلالة واعتقداها جهالة، فلبئس ما عليها وردا ولبئس ما لأنفسهما، فهذا يتلاعنان في دورهما ويبرء كل منهما من صاحبه، يقول لقرينه: إذا التقيا * (﴿يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين﴾) * فيجيبه الأشقى على رثوثة: يا ليتني لم أتخذك * (خليلا لقد أضللتني ﴿عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا﴾) *، فأنا الذكر الذي عنه ضل والسبيل الذي عنهصفحة 117مال والإيمان الذي به كفر والقرآن الذي إياه هجر والدين الذي به كذب والصراط الذي عنه نكب، ولإن وقعا في الحطام المنصرم والغرور المنقطع وكانا منه ﴿على شفا حفرة من النار﴾ لهما على شر ورود في أخيب وفود وألعن مورود، يتصارخان باللعنة، يتناقعان بالحسرة ما لهما من راحة ولا عن عذابهما مندوحة، إن القوم لم يزالوا عباد أصنام وسدنة أوثان يقيمون لها المناسك وينصبون لها العتاير ويتخذون لها القربان ويجعلون لها البحيرة والوصيلة والسائبة والحام ويستقسمون بالأزلام، عامهين عن الله عز ذكره حائرين عن الرشاد ومهطعين إلى العباد، قد استحوذ عليهم الشيطان وغمرتهم سوداء الجاهلية ورضعوها جهالة وانفطموها خلاله، فأخرجنا الله إليهم رحمة وأطلعنا عليهم رأفة وأسفر بنا على الحجب نورا لمن اقتبسه وفضلا لمن اتبعه وتأييدا لمن صدقه والحديث طويل.السادس والخمسون: ابن بابويه قال: حدثنا أبي قال: حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب قال: حدثنا أحمد بن علي الإصبهاني عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال: حدثنا جعفر بن الحسن عن عبيد الله بن موسى العبسي عن محمد بن علي السلمي عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: لقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول في علي خصالا لو كانت واحدة منها في جميع الناس لاكتفوا بها فضلا قوله (عليه السلام): من كنت مولاه فعلي مولاه، وقوله (صلى الله عليه وآله): علي مني كهارون من موسى، وقوله (صلى الله عليه وآله): علي مني وأنا منه، وقوله (صلى الله عليه وآله): علي مني كنفسي طاعته طاعتي ومعصيته معصيتي، وقوله (صلى الله عليه وآله): حرب علي حرب الله وسلم علي سلم الله، وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولي علي ولي الله وعدو علي عدو الله، وقوله (صلى الله عليه وآله): علي حجة الله وخليفته على عباده، وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم)، حب علي إيمان وبغضه كفر، وقوله: حزب علي حزب الله وحزب أعدائه حزب الشيطان، وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): علي مع الحق والحق معه لا يفترقان حتى يردا علي الحوض، وقوله (عليه السلام): علي قسيم الجنة والنار وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): من فارق عليا فقد فارقني ومن فارقني فارق الله عز وجل، وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): شيعة علي هم الفائزون يوم القيامة.السابع والخمسون: ابن بابويه قال: حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيشابوري بنيشابور في شعبان سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة قال: حدثنا علي بن محمد بن قتيبة النيشابوري عن الفضل بن شاذان قال: سأل المأمون علي بن موسى الرضا (عليه السلام) أن يكتب له محض الإسلام على الإيجاز والاختصار فكتب إليه (عليه السلام): إن محض الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلهاصفحة 118واحدا أحدا صمدا قيوما سميعا بصيرا قديرا قديما عالما، لا يجهل قادرا لا يعجز غنيا لا يحتاج عدلا لا يجور وأنه خالق كل شئ وليس كمثله شئ وهو السميع البصير، لا شبه له ولا ضد له ولا ند ولا كفوا، وأنه المقصود بالعبادة والدعاء والرهبة، وأن محمدا عبده ورسوله وأمينه وصفوته وصفيه من خلقه وسيد المرسلين وخاتم النبيين وأفضل العالمين ولا نبي بعده ولا تبديل لملته ولا تغير لشريعته، وأن جميع ما جاء به محمد بن عبد الله هو الحق المبين والتصديق بجميع ما مضى قبله من رسل الله وأنبيائه وحججه، والتصديق بكتابه الصادق العزيز الذي ﴿لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد﴾، وأنه المهيمن على الكتب كلها وأنه حق من فاتحته إلى خاتمته، يؤمن بمحكمه ومتشابهه وخاصه وعامه ووعده ووعيده وناسخه ومنسوخه وقصصه وأخباره لا يقدر أحد من المخلوقين أن يأتي بمثله، وأن الدليل بعده والحجة على المؤمنين والقائم بأمر المرسلين والناطق عن القرآن والعالم بأحكامه أخوه وخليفته ووليه الذي كان منه بمنزلة هارون من موسى علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين وأفضل الوصيين ووارث علم النبيين والمرسلين، وبعده الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، ثم علي بن الحسين زين العابدين، ثم محمد بن علي باقر علم النبيين، ثم جعفر بن محمد الصادق وارث علم الوصيين، ثم موسى بن جعفر الكاظم، ثم علي بن موسى الرضا، ثم محمد بن علي، ثم علي بن محمد، ثم الحسن بن علي، ثم الحجة القائم المنتظر المهدي ولده صلوات الله عليهم أجمعين، أشهد لهم بالإمامة والوصية وأن الأرض لا تخلو من حجة الله على خلقه في كل عصر وأوان، وأنهم العروة الوثقى وأئمة الهدى والحجة على أهل الدنيا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وأن كل من خالفهم ضال مضل تارك للحق، وأنهم المعبرون عن القرآن والناطقون عن الرسل صلوات الله عليهم بالبيان، ومن مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية، ومن دينهم الورع والفقه والصدق والصلاح والاستقامة والاجتهاد وأداء الأمانة إلى البر والفاجر، وطول السجود وصيام النهار وقيام الليل واجتناب المحارم وانتظار الفرج بالصبر وكرم الصحبة، ثم ذكر صفة الوضوء وساق الحديث في الفقه.الثامن والخمسون: السيد الأجل أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن طاوس في الطرائف الثلاث والثلاثين في النص على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) بالإمامة والخلافة والوصية قال: الطرفة العاشرة في تصريح النبي (صلى الله عليه وآله) عند الوفاة بخلافة علي (عليه السلام) على الصغار والكبار وجميعصفحة 119
[غاية المرام وحجة الخصام] · موسوعة الغيبة والظهور