الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهمالنصّ على الأئمة
غاية المرام وحجة الخصام · رقم ١٤٩

وقال أبو جعفر محمد بن الحسين: أخبرني أبو المفضل محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الشيباني عن أحمد بن مطرف بن سوار بن الحسين القاضي الحسني بمكة، أنبأنا أبو حاتم المهلبي المغيرة بن محمد، أنبأنا عبد الغفار بن كثير الكوفي عن هيثم بن حميد عن أبي هاشم عن مجاهد عن ابن عباس

قال: قدم يهودي على رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقال له نعثل فقال له: يا محمد إني أسألك عن أشياء تلجلج في صدري منذ حين فإن أجبتني عنها أسلمت على يدك قال: سل يا أبا عمارة قال: يا محمد صف لي ربك فقال (عليه السلام): " إن الخالق لا يوصف إلا بما وصف به نفسه وكيف يوصف الخالق الذي تعجز الحواس أن تدركه والأوهام أن تناله، والخطرات أن تحده، والأبصار الإحاطة به، جل عما يصفه الواصفون نأى في قربه وقرب في نأيه، كيف الكيف فلا يقال له كيفصفحة 163وأين الأين فلا يقال له أين، هو منقطع الكيفوفية والأينونية فهو الواحد الصمد كما وصف نفسه، والواصفون لا يبلغون نعته ﴿‏لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد‏﴾ ".قال: صدقت يا محمد فأخبرني عن قولك إنه واحد لا شبيه له، أليس الله تعالى واحدا والإنسان واحد فوحدانيته قد اشبهت وحدانية الإنسان فقال (صلى الله عليه وآله): " الله تعالى واحد أحدي المعنى والإنسان واحد ثنائي المعنى جسم وعرض وبدن وروح وإنما التشبيه في المعاني لا غير " قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن وصيك من هو؟ فما من نبي إلا وله وصي وإن نبينا موسى بن عمران أوصى إلى يوشع بن نون فقال (صلى الله عليه وآله): " نعم، إن وصيي والخليفة من بعدي علي بن أبي طالب وبعده سبطاي الحسن ثم الحسين يتلوه تسعة من صلب الحسين أئمة أبرار " قال: يا محمد فسمهم لي قال: " نعم إذا مضى الحسين فابنه علي فإذا مضى علي فابنه محمد فإذا مضى محمد فابنه جعفر فإذا مضى جعفر فابنه موسى فإذا مضى موسى فابنه علي فإذا مضى علي فابنه محمد ثم ابنه علي ثم ابنه الحسن ثم الحجة بن الحسن فهذه اثنا عشر أئمة عدد نقباء بني إسرائيل " قال: فأين مكانهم في الجنة؟قال: " معي في درجتي " قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وأشهد أنهم الأوصياء بعدك، ولقد وجدت هذا في الكتب المتقدمة وفيما عهد إلينا موسى بن عمران أنه إذا كان آخر الزمان يخرج نبي يقال له أحمد خاتم الأنبياء لا نبي بعده فيخرج من صلبه أئمة أبرار عدد الأسباط قال: فقال: " يا أبا عمارة أتعرف الأسباط؟ " قال: نعم يا رسول الله إنهم كانوا اثني عشرا أولهم لاوي بن برخيا وهو الذي غاب عن بني إسرائيل غيبته ثم عاد فأظهر الله شريعته بعد دراستها وقاتل قرطبنا الملك حتى قتله فقال (عليه السلام): " كاين في أمتي ما كان في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل والقذة، بالقذة وأن الثاني عشر من ولدي يغيب حتى لا يرى، ويأتي على أمتي زمن لا يبقى من الإسلام إلا اسمه ومن القرآن إلا رسمه، فحينئذ يأذن الله تعالى له بالخروج فيظهر الإسلام ويجدد الدين " ثم قال عليه وآله الصلاة والسلام: " طوبى لمن أحبهم والويل لمبغضهم وطوبى لمن تمسك بهم " فانتفض نعثل وقام بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول شعرا:صلى الإله ذو العلى * * * عليك يا خير البشرأنت النبي المصطفى * * * والهاشمي المفتخربكم هدانا ربنا * * * وفيك نرجو ما أمرومعشر سميتهم * * * أئمة اثني عشرصفحة 164حباهم رب العلى * * * ثم صفاهم من كدرقد فاز من والاهم * * * وخاب من عادى الزهرآخرهم يشفي الظنا * * * وهو الإمام المنتظرعترتك الأخيار لي * * * والتابعون ما أمرمن كان عنهم معرضا * * * فسوف تصلاه سقر الثالث والثلاثون: إبراهيم بن محمد الحمويني قال: أنبأني المشايخ الكرام السيد جمال الدين رضي الإسلام أحمد بن طاووس الحسني والسيد الإمام النسابة جلال الدين عبد الحميد بن فخار ابن معد بن فخار الموسوي وعلامة زمانه نجم الدين أبو القاسم جعفر بن الحسن بن يحيى بن سعيد الحليون كتابة عن السيد الإمام شمس الدين شيخ الشرف فخار بن معد بن فخار الموسوي عن شاذان بن جبرائيل القمي عن جعفر بن محمد الدورستي عن أبيه عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي قال: حدثني أبي ومحمد بن الحسن قالا: حدثنا سعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر الحميري جميعا عن أبي الخير صالح بن أبي حماد والحسن بن طريف جميعا عن بكر بن صالح، وحدثنا أبي ومحمد بن موسى بن المتوكل ومحمد بن علي ماجيلويه وأحمد بن علي بن إبراهيم والحسين بن إبراهيم بن ناتانه وأحمد بن زياد الهمداني قالوا: حدثنا علي بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم بن هاشم روح الله روحيهما عن بكر بن صالح عن عبد الرحمن بن سالم عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه الصلاة والسلام قال: " قال أبي (عليه السلام) لجابر بن عبد الأنصاري: إن لي إليك حاجة فمتى يخف عليك أن أخلو بك فأسألك عنها؟فقال له جابر: في أي الأوقات شئت، فخلا به أبي (عليه السلام) فقال له: يا جابر، أخبرني عن اللوح الذي رأيته في يدي أمي فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وما أخبرتك به أن في ذلك اللوح مكتوبا فقال جابر: أشهد الله أني دخلت على أمك فاطمة (عليها السلام) في حياة رسول الله أهنيها بولادة الحسين فرأيت في يدها لوحا أخضر ظننت أنه زمرد ورأيت فيه كتابا أبيض شبه نور الشمس فقلت لها: بأبي أنت وأمي يا بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما هذا اللوح؟فقالت: هذا اللوح أهداه الله إلى رسوله (صلى الله عليه وآله) فيه اسم أبي واسم بعلي واسم ابني واسم الأوصياء من ولدي فأعطانيه أبي ليبشرني بذلك، قال جابر: فأعطتنيه أمك فاطمة فقرأته وانتسخته فق أبي: فهل لك يا جابر أن تعرضه علي؟ قال: نعم، فمشى معه أبي حتى انتهى إلى منزل جابر وأخرج إلى أبي صحيفة من رق فقال: يا جابر انظر إلى كتابك لأقرأ عليك فنظر جابر في نسخته فقرأه أبي فما خالف حرف حرفا، فقال جابر: فأشهد بالله أني رأيته هكذا في اللوح مكتوبا.بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله العزيز الحكيم لمحمد نوره وسفيره وحجابه ودليله نزل به الروح الأمين من عند رب العالمين، عظم يا محمد أسمائي واشكر نعمائي ولا تجحد آلائي فإني ﴿‏أنا الله لا إله إلا أنا‏﴾ قاصم الجبارين ومذل الظالمين ومبير المتكبرين وديان الدين إني ﴿‏أنا الله لا إله إلا أنا‏﴾ فمن رجا غير فضلي وخاف غير عدلي عذبته ﴿‏عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين‏﴾، فإياي فاعبد وعلي فتوكل.إني لم أبعث نبيا فأكملت أيامه وانقضت مدته إلا جعلت له وصيا وإني فضلتك على الأنبياء وفضلت وصيك على الأوصياء وأكرمتك بشبليك بعده وبسبطيك حسن وحسين، فجعلت حسنا معدن علمي بعد انقضاء مدة أبيه وجعلت حسينا خازن وحيي وأكرمته بالشهادة وختمت له بالسعادة، فهو أفضل من استشهد وأرفع الشهداء درجة، جعلت كلمتي التامة معه والحجة البالغة عنده، بعترته أثيب وأعاقب، أولهم سيد العابدين وزين أوليائي الماضين، وابنه شبيه جده المحمود محمد الباقر لعلمي والمعدن لحكمتي سيهلك المرتابون في جعفر، الراد عليه كالراد علي، حق القول مني لأكرمن مثوى جعفر ولأسرنه في أشياعه وأنصاره وأوليائه وانتجبت بعده موسى، ولأتحين فتنة عمياء حندس لأن خيط فرضي لا ينقطع وحجتي لا تخفى وأن أوليائي لا يشقون، ألا ومن جحد واحدا منهم فقد جحد نعمتي، ومن غير آية من كتابي فقد افترى علي، وويل للمفترين الجاحدين عند انقضاء مدة عبدي موسى وحبيبي وخيرتي، ألا إن المكذب للثامن مكذب بكل أوليائي، وعلي وليي وناصري أضع عليه أعباء النبوة وأمنحه بالاضطلاع بها، يقتله عفريت مستكبر، يدفن بالمدينة التي بناها العبد الصالح [ ذو القرنين ] إلى جنب شر خلقي، حق القول مني لأقرن عينه بمحمد ابنه وخليفته من بعده فهو وارث علمي ومعدن حكمتي وموضع سري وحجتي على خلقي، جعلت الجنة مثواه وشفعته في سبعين من أهل بيته كلهم قد استوجبوا النار واختم بالسعادة لابنه علي وليي وناصري والشاهد في خلقي وأميني على وحيي، وأخرج منه الداعي إلى سبيلي والخازن لعلمي الحسن ثم أكمل ذلك بابنه رحمة للعالمين عليه كمال موسى وبهاء عيسى وصبر أيوب وسيذل أوليائي في زمانه ويتهادونصفحة 166رؤوسهم كما تتهادى رؤس الترك والديلم، فيقتلون ويحرقون ويكونون خائفين مرعوبين وجلين تصبغ الأرض بدمائهم وينشأ الويل والرنين في نسائهم، أولئك أوليائي حقا بهم أدفع كل فتنة عمياء حندس وبهم أكشف الزلازل وأدفع الآصار والأغلال ﴿‏أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون‏﴾ ".قال عبد الرحمن بن سالم: قال أبو بصير: لو لم تسمع في دهرك إلا هذا الحديث لكفاك فصنه إلا عن أهله.الرابع والثلاثون: إبراهيم بن محمد الحمويني قال ابن بابويه وحدثنا علي بن الحسين المؤدب وأحمد بن هارون القاضي قالا: أنبأنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه عن جعفر بن محمد بن مالك الفزاري الكوفي عن مالك السلولي عن درست عن عبد الحميد عن عبد الله بن القاسم عن عبد الله بن جبلة عن أبي السفاتج عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: دخلت على فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقدامها لوح يكاد ضوؤه يغشي الأبصار، فيه اثنا عشر اسما: ثلاثة في ظاهره وثلاثة في باطنه وثلاثة أسماء في آخره وثلاثة أسماء في طرفه فعددتها فإذا هي اثنا عشر، فقلت: أسماء من هذا؟قالت: " هذه أسماء الأوصياء أولهم ابن عمي وأحد عشر من ولدي آخرهم القائم " قال جابر: فرأيت فيها محمدا محمدا محمدا في ثلاثة مواضع وعليا وعليا وعليا وعليا في أربعة مواضع.الخامس والثلاثون: الحمويني هذا بإسناده إلى ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار قال: حدثنا أبي عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن الحسن بن محبوب عن أبي الجارود عن جعفر (عليه السلام) عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: دخلت على فاطمة (عليها السلام) وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء فعددت اثني عشر آخرهم القائم، ثلاثة منهم محمد وأربعة منهم علي صلوات الله عليهم.السادس والثلاثون: الحمويني هذا قال وبالإسناد إلى أبي جعفر بن بابويه قال: أنبأنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني قال: حدثنا الحسن بنصفحة 167إسماعيل، قال: أنبأنا أبو عمر سعيد بن محمد بن نصر العطار قال أنبأنا عبد الله بن محمد السلمي قال: أنبأنا محمد بن عبد الرحيم قال: أنبأنا محمد بن سعيد بن محمد قال: أنبأنا العباس بن أبي عمر عن صدقة بن أبي موسى عن أبي نضرة قال: لما احتضر أبو جعفر محمد بن علي [ الباقر صلوات الله عليهما ] عند الوفاة دعا بابنه الصادق (عليه السلام) ليعهد إليه عهدا، وقال له أخوه زيد بن علي: لو امتثلت في تمثال الحسن والحسين (عليهما السلام) لرجوت أن لا تكون أتيت منكرا فقال له: " يا أبا الحسن إن الأمانات ليس بالمثال ولا العهود بالسوم، وإنما هي أمور سابقة عن حجج الله تبارك وتعالى "، ثم دعا بجابر بن عبد الله فقال له: " يا جابر، حدثنا بما عاينت من الصحيفة " فقال له جابر: نعم يا أبا جعفر، دخلت على مولاتي فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأهنيها بمولد الحسين (عليه السلام) فإذا بيدها صحيفة من درة بيضاء فقلت: يا سيدة النسوان ما هذه الصحيفة التي أراها معك؟قالت: " فيها أسماء الأئمة من ولدي " فقلت لها: ناوليني لأنظر فيها، قالت: " يا جابر لولا النهي لكنت أفعل لكنه قد نهى أن يمسها إلا نبي أو وصي نبي، أو أهل بيت نبي ولكنه مأذون لك أن تنظر إلى بطنها من ظاهرها ".قال جابر: فقرأت فإذا أبو القاسم محمد بن عبد الله المصطفى وأمه آمنة، أبو الحسن علي بن أبي طالب المرتضى أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، أبو محمد الحسن بن علي، وأبو عبد الله الحسين بن علي النقي أمهما فاطمة بنت محمد، أبو محمد علي بن الحسين العدل أمه شاه بانويه بنت يزدجر بن شاهنشاه، أبو جعفر محمد بن علي الباقر أمه أم عبد الله بنت الحسن بن علي بن أبي طالب، أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق أمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر، أبو إبراهيم موسى بن جعفر الثقة أمه جارية اسمها حميدة، أبو الحسن علي بن موسى الرضا أمه جارية اسمها نجمة، أبو جعفر محمد بن علي الزكي أمه جارية اسمها خيزران، أبو الحسن علي ابن محمد الأمين أمه جارية اسمها سوسن، أبو محمد الحسن بن علي الرفيق أمه جارية اسمها سمانة، أبو القاسم محمد بن الحسن هو حجة الله القائم أمه جارية اسمها نرجس صلوات الله عليهم أجمعين.قال الشيخ أبو جعفر بن بابويه جاء هذا الحديث هكذا بتسميته القائم عليه الصلاة والسلام والذي اذهب إليه ما روي من النهي في تسميته.السابع والثلاثون: إبراهيم بن محمد الحمويني هذا من أعيان علماء العامة قال: أنبأني الشيخصفحة 168سديد الدين يوسف بن علي بن المطهر الحلي عن الشيخ الفقيه مهذب الدين أبي عبد الله الحسين بن أبي الفرج بن ردة [ السلمي ] بروايته عن محمد بن الحسين بن علي بن عبد الصمد عن والده عن جده محمد عن أبيه عن جماعة منهم السيد أبو البركات علي بن الحسين الجوري العلوي وأبو بكر محمد بن أحمد بن علي المعمري والفقيه أبو جعفر محمد بن إبراهيم القايني بروايتهم عن الشيخ الفقيه جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي - قدس الله أرواحهم الشريفة - قال: حدثنا ابن ماجيلويه قال: حدثنا عمي محمد بن أبي القاسم عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي قال: حدثنا محمد بن علي القرشي قال: حدثنا أبو الربيع الزهراني قال: حدثنا جرير عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد قال: قال ابن عباس: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول:" إن لله تبارك وتعالى ملكا يقال له دردائيل كان له ستة عشر ألف جناح ما بين الجناح إلى الجناح هواء، والهواء كما بين السماء إلى الأرض فجعل يوما يقول في نفسه أفوق ربنا جل جلاله شئ؟فعلم الله ما قال فزاده أجنحة مثلها فصار له اثنان وثلاثون ألف جناح، ثم أوحى الله جل جلاله إليه إن طر فطار مقدار خمسين عاما فلم ينل رأس قائمة من قوائم العرش فلما علم الله أتعابه أوحى إليه: أيها الملك عد إلى مكانك فأنا عظيم كل عظيم وليس فوقي شئ عظيم ولا أوصف بمكان، فسلبه الله أجنحته ومقامه من صفوف الملائكة.فلما ولد الحسين بن علي صلوات الله عليهما وآلهما وكان مولده عشية الخميس ليلة الجمعة، أوحى الله عز وجل إلى مالك خازن النار أن أخمد النيران على أهلها لكرامة مولود ولد لمحمد (صلى الله عليه وآله) في دار الدنيا، وأوحى الله تبارك وتعالى إلى رضوان خازن الجنان أن زخرف الجنان وطيبها لكرامة مولود ولد لمحمد (صلى الله عليه وآله) في دار الدنيا، وأوحى الله تبارك وتعالى إلى حور العين أن تزينوا وتزاوروا لكرامة مولود ولد لمحمد (صلى الله عليه وآله) في دار الدنيا وأوحى الله عز وجل إلى جبرائيل أن اهبط إلى نبيي محمد (صلى الله عليه وآله) في ألف قبيل والقبيل ألف ألف من الملائكة على خيول بلق مسرجة ملجمة، عليها قباب الدر والياقوت ومعهم ملائكة يقال لهم الروحانيون، بأيديهم حراب من نور أن يهنئوا محمدا (صلى الله عليه وآله) بمولوده، وأخبره يا جبرائيل أنه قد سميته الحسين فهنئه وعزه وقل له: يا محمد يقتله شر أمتك على شر الدواب، فويل للقاتل وويل للسابق وويل للقائد، قاتل الحسين أنا منه برئ وهو مني برئ، ولأنه لا يأتي يوم القيامة أحد من المذنبين إلا وقاتل الحسين أعظم جرما منه، قاتل الحسين يدخل النار يوم القيامة مع الذين يزعمون أن مع الله إلها آخر، والنارصفحة 169أشوق إلى قاتل الحسين ممن أطاع الله إلى الجنة.قال: فبينا جبرئيل (عليه السلام) يهبط من السماء إلى الأرض إذ مر بدردائيل فقال له دردائيل: يا جبرئيل ما هذه الليلة في السماء هل قامت القيامة على أهل الدنيا؟ قال: لا ولكن ولد لمحمد (صلى الله عليه وآله) مولود في دار الدنيا وقد بعثني الله عز وجل إليه لأهنيه بمولوده، فقال له الملك: يا جبرائيل بالذي خلقني وخلقك إذا هبطت إلى محمد فأقرئه مني السلام وقل له بحق هذا المولود عليك إلا ما سألت ربك أن يرضى عني ويرد علي أجنحتي ومقامي من صفوف الملائكة، فهبط جبرائيل (عليه السلام) على النبي (صلى الله عليه وآله) فهناه كما أمره الله عز وجل وعزاه فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): تقتله أمتي، فقال له: نعم يا محمد، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ما هؤلاء بأمتي، أنا منهم برئ والله منهم برئ، قال جبرائيل (عليه السلام): وأنا برئ منهم يا محمد، فدخل النبي (صلى الله عليه وآله) على فاطمة (عليها السلام) فهناها وعزاها فبكت فاطمة (عليها السلام) ثم قالت: يا ليتني لم ألده، قاتل الحسين في النار، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): وأنا أشهد بذلك يا فاطمة، ولكنه لا يقتل حتى يكون منه إمام يكون منه الأئمة الهادية، قال (عليه السلام): والأئمة بعدي (عليهم السلام): الهادي علي والمهتدي الحسن والناصر الحسين والمنصور علي بن الحسين، والشافع محمد بن علي والنفاع جعفر بن محمد، والأمين موسى بن جعفر والرضا علي بن موسى، والفعال محمد بن علي والمؤتمن علي ابن محمد والعلام الحسن بن علي، ومن يصلي خلفه عيسى ابن مريم (عليه السلام) ابن الحسن بن علي القائم (عليه السلام) "، فسكتت فاطمة (عليها السلام) من البكاء ثم أخبر جبرائيل (عليه السلام) النبي (صلى الله عليه وآله) بقصة الملك وما أصيب به، قال ابن عباس: فأخذ النبي (صلى الله عليه وآله) الحسين (عليه السلام) وهو ملفوف في خرقة من صوف فأشار به إلى السماء ثم قال: " اللهم بحق هذا المولود عليك لا بل بحقك عليه وعلى جده محمد وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب، إن كان للحسين بن علي وابن فاطمة عندك قدر فارض عن دردائيل ورد عليه أجنحته ومقامه من صفوف الملائكة، فاستجاب الله دعاءه وغفر للملك فالملك لا يعرف في الجنة إلا بأن يقال: هذا مولى الحسين بن علي وابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ".الثامن والثلاثون: إبراهيم بن محمد الحمويني هذا قال: روى الشيخ الجليل أبو جعفر بن بابويه قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن ثابت الدواليبي بمدينة السلام، حدثنا محمد بن الفضل، حدثنا محمد بن علي بن عبد الصمد الكوفي، حدثنا علي بن عاصم عن محمد بن علي بنصفحة 170

[غاية المرام وحجة الخصام] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.