الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهمالغدير والولاية
غاية المرام وحجة الخصام · رقم ٣٣

حدثنا قيس بن الربيع عن أبي هاشم الرماني عن مجاهد عن ابن عباس

قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):علي مني بمنزلة هارون من موسى ورأسي من بدني.الرابع والعشرون: الشيخ في أماليه بالإسناد عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال: حدثتني أسماء بنت عميس الخثعمية قالت: قبلت جدتك فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالحسن والحسين (عليهما السلام) قالت: فلما ولدت الحسن جاء النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا أسماء هاتي ابني، قالت: فدفعته إليه في خرقة صفراء فرمى بها وقال: ألم أعهد إليكن ألا تلفوا المولود في خرقة صفراء، ودعا بخرقة بيضاء فلفه فيها، ثم أذن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى وقال لعلي (عليه السلام): بم سميت ابني هذا؟قال: ما كنت لأسبقك باسمه يا رسول الله.صفحة 86قال: وأنا ما كنت لأسبق ربي عز وجل، قال: فهبط جبرائيل (عليه السلام) وقال: إن الله تعالى يقرأ عليك السلام ويقول لك: يا محمد علي منك بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدك فسم ابنك باسم ابن هارون.قال النبي (صلى الله عليه وآله): وما اسم ابن هارون؟قال جبرائيل: شبر.قال: وما شبر؟قال: الحسن.قالت أسماء: فسماه الحسن، قالت أسماء: فلما ولدت فاطمة الحسين (عليه السلام) نفستها به، فجاءني النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: هلمي بابني يا أسماء.فدفعته إليه في خرقة بيضاء ففعل به كما فعل بالحسن قالت: وبكى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال: إنه سيكون له حديث، اللهم العن قاتله، لا تعلمي فاطمة بذلك، قالت أسماء: فلما كان في يوم سابعه جائني النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: هلمي ابني فأتيته به ففعل كما فعل بالحسن، وعق عنه كما عق كبشا أملح وأعطي القابلة رجلا وحلق رأسه، وتصدق بوزن الشعر ورقا وخلق رأسه بالخلوق وقال: إن الدم من فعل الجاهلية، قالت: ثم وضعه في حجره ثم قال: يا أبا عبد الله عزيز علي ثم بكى قلت: بأبي وأمي فعلت في هذا اليوم وفي اليوم الأول فما هو، قال: أبكي على ابني هذا تقتله فئة باغية كافرة من بني أمية لا أنالهم الله شفاعتي يوم القيامة يقتله رجل يثلم الدين ويكفر بالله العظيم ثم قال:اللهم إني أسئلك فيهما ما سألك إبراهيم في ذريته، اللهم أحبهما وأحب من يحبهما والعن من يبغضهما مثل السماء والأرض.الخامس والعشرون: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله بن عمار الثقفي قال: حدثنا علي بن محمد بن سليمان قال: حدثنا أبي قال:حدثنا محمد بن جعفر بن محمد قال: حدثنا معتب مولانا قال: حدثنا عمر بن علي بن عمر بن علي بن الحسين قال: سمعت محمد بن أبي عبيد الله بن محمد بن عمار بن ياسر يحدث عن أبيه عن جده محمد بن عمار بن ياسر قال: سمعت أبا ذر جندب بن جنادة يقول: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخذ بيد علي (عليه السلام) فقال له: يا علي أنت أخي وصفيي ووصيي ووزيري وأميني مكانك في حياتي وبعد موتي كمكان هارون من موسى إلا أنه لا نبي معي، من مات وهو يحبك ختم الله عز وجل لهصفحة 87بالأمن والإيمان ومن مات وهو يبغضك لم يكن له في الإسلام نصيب.السادس والعشرون: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكريا العاصمي قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله العدلي قال: حدثنا الربيع بن سيار قال: حدثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد يرفعه إلى أبي ذر في حديث مناشدة علي (عليه السلام) واحتجاجه على أهل الشورى، قال في حديثه: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): فهل فيكم من قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي ولو كان نبي بعدي لكنته يا علي غيري؟قالوا: لا.السابع والعشرون: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الحسن بن محمد بن شعبة الأنصاري ومحمد بن جعفر بن بشر البسري بالقصر وعلي بن محمد بن الحسن بن كأس بالرملة وأحمد بن محمد بن سعيد الهمداني قالوا: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا الأزدي الصوفي قال: حدثنا عمرو بن حماد بن طلحة القناد قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الأزدي عن معروف بن خربوذ وزياد بن المنذر وسعيد بن محمد الأسدي، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة الكناني، وذكر حديث الشورى واحتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) عليهم، إلى أن قال (عليه السلام): فأنشدكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما قال في غزوة تبوك: إنما أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي غيري؟قالوا: اللهم لا.الثامن والعشرون: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد العلوي الحسني وأبو عبيد الله محمد بن أحمد المؤمل الصيرفي قالا: حدثنا محمد بن علي بن خلف العطار قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن عبد الله بن محمد بن ربيعة بن عجلان، عن معاوية عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده عن أبي رافع قال: لما أجتمع أصحاب الشورى وهم ستة نفر وهم: علي بن أبي طالب (عليه السلام) وعثمان وطلحة والزبير وسعد بن مالك وعبد الرحمن بن عوف، أقبل عليهم علي بن أبي طالب فقال: أنشدكم بالله أيهاصفحة 88النفر هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): منزلتك مني يا علي منزلة هارون من موسى، أتعلمون قال ذلك لأحد غيري؟قالوا: اللهم لا.التاسع والعشرون: الشيخ في مجالسه قال: أخبرني جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا أبو طالب محمد بن أحمد بن أبي معشر السلمي الحراني بحران قال: حدثنا أحمد بن الأسود أبو علي الحنفي القاضي قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن حفص العائشي التميمي قال: حدثنا أبي عن عمر بن أذينة العبدي عن وهب بن عبد الله بن أبي دبي الهنائي قال: حدثنا أبو حرب بن أبي الأسود الدؤلي عن أبيه أبي الأسود قال: لما طعن أبو لؤلؤة عمر بن الخطاب جعل الأمر بين ستة نفر، علي ابن أبي طالب (عليه السلام) وعثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وطلحة والزبير وسعد بن مالك، وعبد الله بن عمر معهم يشهد النجوى وليس له في الأمر نصيب، وأمرهم أن يدخلوا لذلك بيتا ويغلقوا عليهم بابه، قال أبو الأسود: فكنت على الباب أنا ونفر معي حاجتهم أن يسمعوا الحوار الذي يجري بينهم، فابتدر الكلام عبد الرحمن بن عوف فقال: ليذكر كل رجل منكم رجلا إن أخطأه هذا الأمر كانت الخيرة لصاحبه، فقال الزبير: قد اخترت عليا، وقال طلحة: قد اخترت عثمانا وقال سعد:قد اخترت عبد الرحمن، فقال عبد الرحمن: قد رضي القوم منا وقد جعل الأمر فينا ولنا، أيها الثلاثة فأيكم يخرج من هذا الأمر نفسه ويختار للمسلمين رجلا رضي في الأمة؟ فأمسك الشيخان فعاد عبد الرحمن لكلامه، فقال له علي (عليه السلام): كن أنت ذلك الرجل؟قال: فإنه لن يبقى إلا أنت وعثمان فأيكما يتقلد هذا الأمر على أن يسير في الأمة بسيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسيرة صاحبيه أبي بكر وعمر فلا يغدوهما، قال علي (عليه السلام): أنا آخذها على أن أسير في الأمة بسيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) جهدي وطوقي وأستعين على ذلك بربي، قال: فما عندك يا عثمان، قال: أسير في الأمة بسيرة رسول الله وسيرة أبي بكر وعمر، قال: فردها على علي (عليه السلام) ثلاثا وعلى عثمان ثلاثا كل رجل منهما يقول قوله الأول، فلما توافقوا على رأي واحد، قال لهم علي (عليه السلام): إني أحب أن تسمعوا مني قولا أقول لكم، قالوا: قل يا أبا الحسن، فقال: إني أسئلكم بالذي يعلم سركم وجهركم هل فيكم من رجل قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي غيري؟قالوا: اللهم لا، وذكر المناشدة نحوه.صفحة 89الثلاثون: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله العرزمي عن أبيه عن عثمان أبي اليقظان عن أبي عمر زادان قال: لما وادع الحسن بن علي (عليه السلام) معاوية، صعد معاوية المنبر وجمع الناس فخطبهم وقال: إن الحسن بن علي رآني للخلافة أهلا ولم ير نفسه لها أهلا، وكان الحسن (عليه السلام) أسفل منه بمرقاة، فلما فرغ من كلامه، قام الحسن (عليه السلام) فحمد الله تعالى بما هو أهله، ثم ذكر المباهلة فقال: فجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الأنفس بأبي ومن الأبناء بي وبأخي ومن النساء بأمي وكنا أهله ونحن له وهو منا ونحن منه، ولما نزلت آية التطهير جمعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) في كساء لأم سلمة خيبري، ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، فلم يكن أحد تصيبه جنابة في المسجد ويولد له فيه إلا النبي (صلى الله عليه وآله) وأبي تكرمة من الله لنا وتفضيلا منه لنا، وقد رأيتم مكان منزلنا من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأمر بسد الأبواب فسدها وترك بابنا فقيل له في ذلك، فقال: أما أني لم أسدها وأفتح بابه ولكن الله عز وجل أمرني أن أسدها وأفتح بابه، وإن معاوية زعم لكم أني رأيته للخلافة أهلا ولن أرى نفسي لها أهلا، فكذب معاوية نحن أولى الناس بالناس في كتاب الله وعلى لسان نبيه (صلى الله عليه وآله) ولم نزل أهل البيت مظلومين منذ قبض الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله)، فالله بيننا وبين من ظلمنا حقنا وتوثب على رقابنا وحمل الناس علينا ومنعنا سهمنا من الفيئ ومنع أمنا ما جعل لها رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأقسم بالله لو أن الناس بايعوا أبي حين فارقهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأعطتهم السماء قطرها والأرض بركتها وما طمع فيها معاوية، فلما خرجت من معدنها تنازعتها قريش بينها فطمعت فيها الطلقاء وأبناء الطلقاء أنت وأصحابك وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما ولت أمة أمرها رجلا وفيهم من هو أعلم منه إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتى يرجعوا إلى ما تركوا، فقد تركت بنوا إسرائيل هارون وهم يعلمون أنه خليفة موسى فيهم واتبعوا السامري، وقد تركت هذه الأمة أبي وبايعوا غيره، وقد سمعوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة وقد رأوا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، نصب أبي يوم غدير خم وأمرهم أن يبلغ الشاهد منهم الغائب، وقد هرب رسول الله (صلى الله عليه وآله) من قومه وهو يدعوهم إلى الله تعالى حتى دخل الغار، ولو وجد أعوانا ما هرب، وقد كف حين ناشدهم واستغاث فلم يغث، فجعل الله هارون في سعة حين استضعفوه وكادوا يقتلونه، وجعل النبي في سعة من الله حين خذلتنا هذه الأمة وبايعوك يا معاوية وإنما هي السنن والأمثال يتبع بعضها بعضا، أيها الناس لو التمستم فيما بين المشرق والمغرب أن تجدوا رجلا ولده نبي غيري وأخي لم تجدوا وإني قدصفحة 90بايعت هذا، وإني ﴿‏أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين‏﴾.الحادي والثلاثون: الشيخ في مجالسه قال: أخبرني جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن الهمداني بالكوفة قال: حدثنا محمد بن الفضل بن إبراهيم بن قيس الأشعري قال: حدثنا علي بن حسان الواسطي قال: حدثنا عبد الرحمن بن كثير عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين (عليه السلام) قال: لما أجمع الحسن بن علي (عليه السلام) على صلح معاوية خرج حتى لقيه، فلما اجتمعا قام معاوية خطيبا فصعد المنبر وأمر الحسن (عليه السلام) أن يقوم أسفل منه بدرجة، ثم تكلم وقال: أيها الناس هذا الحسن بن علي وابن فاطمة رآني للخلافة أهلا ولم ير نفسه لها وقد أتانا ليبايع طوعا ثم قال: قم يا حسن، فقام الحسن (عليه السلام) فخطب فقال: الحمد الله الحمد المستحمد بالآلاء وتتابع النعماء وصارف الشدائد والبلاء عند الفهماء وغير الفهماء المذعنين من عباده لامتناعه بجلاله وكبريائه وعلوه من لحوق الأوهام ببقائه المرتفع عنه كنه ظنانة المخلوقين من أن تحيط بمكنون غيبه رويات عقول الرائين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده في ربوبيته [ ووجوده ] ووحدانيته صمدا لا شريك له فردا لا ظهير له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اصطفاه وانتجبه وارتضاه وبعثه داعيا إلى الحق وسراجا منيرا، وللعباد مما يخافون نذيرا ولما يأملون بشيرا، فنصح للأمة وصدع بالرسالة وأبان لهم درجات العمالة شهادة عليها أموت وأحشر وبها في الآجلة أقرب وأحبر، وأقول:معاشر الخلائق فاسمعوا ولكم أفئدة وأسماع فعوا إنا أهل بيت أكرمنا الله بالإسلام واختارنا واصطفانا واجتبانا فأذهب عنا الرجس وطهرنا تطهيرا، والرجس هو الشك فلا نشك في الله الحق ودينه أبدا وطهرنا من كل أفن وغية مخلصين إلى آدم، نعمة منه لم تفترق الناس فرقتين إلا جعلنا الله في خيرهما فأدت الأمور وأفضت الدهور إلى أن بعث الله محمدا (صلى الله عليه وآله) للنبوة واختاره للرسالة وأنزل عليه كتابه، ثم أمره بالدعاء إلى الله عز وجل، فكان أبي (عليه السلام) أول من استجاب لله تعالى ولرسوله (صلى الله عليه وآله) وأول من آمن وصدق الله ورسوله، وقد قال الله في كتابه المنزل على نبيه المرسل:* (﴿‏أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه‏﴾) * فرسول الله الذي على بينة من ربه وأبي الذي يتلوه وهو شاهد منه، وقد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين أمره أن يسير إلى مكة والموسم ببراءة: سر بها يا علي فإني أمرت أن لا يسير بها إلا أنا أو رجل مني وأنت هو، فعلي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ورسول الله منه.صفحة 91وقال له نبي الله (صلى الله عليه وآله) حين قضى بينه وبين أخيه جعفر بن أبي طالب (عليه السلام) ومولاه زيد بن حادثة في ابنة حمزة: أما أنت يا علي فمني وأنا منك وأنت ولي كل مؤمن بعدي، فصدق أبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) سابقا ووقاه بنفسه، لم يزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) في كل موطن يقدمه ولكل شديدة يرسله ثقة منه به وطمأنينة إليه لعلمه بنصيحته لله عز وجل ولرسوله * (والسابقون السابقون أولئك المقربون) *، فكان أبي سابق السابقين إلى الله عز وجل وإلى رسوله صلى الله عليه وآله وأقرب الأقربين وقد قال الله تعالى: * (﴿‏لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة‏﴾) * فأبي كان أولهم إسلاما وإيمانا وأولهم إلى الله ورسوله هجرة ولحوقا، وأولهم على وجده ووسعه نفقة قال سبحانه: * (﴿‏والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك‏﴾ رؤوف رحيم) *.فالناس من جميع الأمم ليستغفروا له لسبقه إياهم إلى الإيمان بنبيه (صلى الله عليه وآله)، وذلك أنه لم يسبقه إلى الإيمان به أحد، وقد قال الله تعالى: * (﴿‏والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان‏﴾) * فهو سابق جميع السابقين فكما أن الله عز وجل فضل السابقين على المتخلفين والمتأخرين فكذلك فضل سابق السابقين على السابقين، وقد قال الله عز وجل:* (﴿‏أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر‏﴾) * والمجاهد في سبيل الله حقا، وفيه نزلت هذه الآية، وكان ممن استجاب لرسول الله (صلى الله عليه وآله) عمه حمزة وجعفر ابن عمه فقتلا شهيدين في قتلى كثيرة معهما من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فجعل الله حمزة سيد الشهداء من بينهم، وجعل لجعفر جناحين يطير بهما مع الملائكة كيف يشاء من بينهم وذلك لمكانهما من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومنزلتهما وقرابتهما منه (عليه السلام)، وصلى رسول الله على حمزة سبعين صلاة من بين الشهداء الذين استشهدوا معه، وكذلك جعل الله تعالى لنساء النبي (صلى الله عليه وآله) للمحسنة منهن أجرين وللمسيئة منهن وزرين ضعفين لمكانهن من رسول الله، وجعل الصلاة في مسجد رسول الله بألف صلاة في سائر المساجد إلا المسجد الحرام ومسجد إبراهيم (عليه السلام) بمكة، وذلك لمكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) من ربه، وفرض الله عز وجل الصلاة على نبيه (صلى الله عليه وآله) على كافة المؤمنين، فقالوا: يا رسول الله كيف الصلاة عليك، فقال: قولوا اللهم صل على محمد وآل محمد، فحق على كل مسلم أن يصلي علينا مع الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) فريضة واجبة، وأحل الله تعالى خمس الغنيمة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وأوجبها في كتابه وأوجب لنا من ذلك ما أوجب له وحرم عليه الصدقة وحرمها علينا، فأدخلنا فله الحمد فيما أدخل فيه نبيه (صلى الله عليه وآله) وأخرجنا ونزهنا عما أخرجه منه ونزهه كرامةصفحة 92أكرمنا الله عز وجل بها، وفضيلة فضلنا بها على سائر العباد فقال الله تعالى لمحمد (صلى الله عليه وآله) حين جحده كفرة أهل الكتاب وحاجوه: * (﴿‏فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل‏﴾ لعنة الله على الكاذبين) *.فأخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الأنفس أبي معه ومن البنين أنا وأخي ومن النساء فاطمة أمي من الناس جميعا، فنحن أهله ولحمه ودمه ونحن منه وهو منا وقد قال الله تعالى: * (﴿‏إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا‏﴾) * فلما نزلت آية التطهير جمعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنا وأخي وأمي وأبي فجعلنا ونفسه في كساء لأم سلمة خيبري وذلك في حجرتها وفي يومها فقال:اللهم هؤلاء أهل بيتي وهؤلاء أهلي وعترتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا فقالت، أم سلمة: أأدخل معهم يا رسول الله؟ فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): يرحمك الله أنت على خير وما أرضاني عنك ولكنها خاصة لي ولهم، ثم مكث رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد ذلك بقية عمره حتى قبضه إليه، يأتينا في كل يوم عند طلوع الفجر فيقول: الصلاة يرحمكم الله * (﴿‏إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا‏﴾) * وأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بسد الأبواب في مسجده غير بابنا، فكلموه في ذلك، فقال: أما إني لم أسد أبوابكم وأفتح باب علي من تلقاء نفسي ولكني أتبع ما يوحى إلي، إن الله أمر بسدها وفتح بابه فلم يكن من بعد ذلك أحد تصيبه جنابة في مسجد رسول الله ويولد فيه الأولاد غير رسول الله وأبي علي بن أبي طالب (عليه السلام) تكرمة من الله تعالى لنا وتفضيلا اختصنا به على جميع الناس، وهذا باب أبي قرين باب رسول الله في مسجده ومنزلنا بين منازل رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وذلك أن الله أمر نبيه (صلى الله عليه وآله) أن يبني مسجده، فبنى فيه عشرة أبيات تسعة لبنيه وأزواجه وعاشرها وهو متوسطها لأبي، فها هو لبسبيل مقيم، والبيت هو المسجد المطهر، وهو الذي قال الله تعالى: * (أهل البيت) * فنحن أهل البيت ونحن الذين أذهب الله عنا الرجس وطهرنا تطهيرا.أيها الناس إني لو قمت حولا فحولا أذكر الذي أعطانا الله عز وجل وخصنا الله به من الفضل في كتابه وعلى لسان نبيه لم أحصه، وأنا ابن النذير البشير السراج المنير الذي جعله الله رحمة للعالمين، وأبي علي ولي المؤمنين وشبيه هارون، وإن معاوية بن صخر زعم أني رأيته للخلافة أهلا ولم أر نفسي لها أهلا فكذب معاوية، وأيم الله لأنا أولى الناس بالناس في كتاب الله وعلى لسان رسول الله (صلى الله عليه وآله) غير أنا لم نزل أهل البيت مخيفين مظلومين مضطهدين منذ قبض رسولصفحة 93الله (صلى الله عليه وآله)، فالله بيننا وبين من ظلمنا حقنا ونزل على رقابنا وحمل الناس على أكتافنا ومنعنا سهمنا في كتاب الله من الفيئ والغنائم، ومنع أمنا فاطمة إرثها من أبيها، إنا لا نسمي أحدا ولكن أقسم بالله قسما تاليا لو أن الناس سمعوا قول الله عز وجل ورسوله لأعطتهم السماء قطرها والأرض بركتها، ولما أختلف في هذه الأمة سيفان ولأكلوها خضراء خضيرة إلى يوم القيامة، ما طمعت فيها ولكنها لما خرجت سالفا من معدنها وزحزحت عن قواعدها تنازعتها قريش بينها، وترامتها كنز أمي الكرة حتى طمعت أنت فيها يا معاوية وأصحابك من بعدك.وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما ولت أمة أمرها رجلا قط وفيهم من هو أعلم منه إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتى يرجعوا إلى ما تركوا، وقد تركت بنو إسرائيل أصحاب موسى هارون أخاه وخليفته ووزيره وعكفوا على العجل، وأطاعوا فيه سامريهم وهم يعلمون أنه خليفة موسى، وقد سمعت هذه الأمة رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لأبي (عليه السلام): أنه مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وقد رأوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين نصبه لهم بغدير خم وسمعوه ونادى له بالولاية، ثم أمرهم أن يبلغ الشاهد منهم الغائب، وقد خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) حذارا من قومه إلى الغار لما أجمعوا على أن يمكروا به وهو يدعوهم لما لم يجد عليهم أعوانا، ولو وجد عليهم أعوانا لجاهدهم وقد كف أبي يده وناشدهم واستغاث أصحابه فلم يغث ولم ينصر، ولو وجد عليهم أعوانا ما أجابهم وقد جعل في سعة كما جعل النبي (صلى الله عليه وآله) في سعة، وقد خذلتني الأمة وبايعتك يا بن حرب، ولو وجدت عليك أعوانا يخلصون ما بايعتك، وقد جعل الله عز وجل هارون في سعة حين استضعفه قومه وعادوه، وكذلك أنا وأبي في سعة من الله حين تركتنا الأمة وبايعت غيرنا ولم نجد عليهم أعوانا وإنما هي السنن والأمثال يتبع بعضها بعضا.أيها الناس إنكم لو التمستم بين المشرق والمغرب رجلا جده رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأبوه وصي رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم تجدوا غيري وغير أخي، فاتقوا الله ولا تضلوا بعد البيان وكيف بكم وأنى ذلك لكم ألا وإني قد بايعت هذا - وأشار بيده إلى معاوية - وإني ﴿‏أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين‏﴾، أيها الناس إنه لا يعاب أحد بترك حقه وإنما يعاب أن يأخذ ما ليس له ولكل صواب نافع وكل خطأ ضار لأهله، وقد كانت القضية تفهمها سليمان فنفعت سليمان ولم تضر داود، وأما القرابة فقد نفعت المشرك وهي والله للمؤمن أنفع، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعمه أبي طالب وهو في الموت: قل لا إله إلا الله أشفع لك بها يوم القيامة، ولم يكن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول له ويعد إلا ما يكون منه على يقين، وليس ذلك لأحد من الناس كلهم غير شيخنا أعني أبا طالب، يقول الله عز وجل: * (وليستصفحة 94﴿‏التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك اعتدنا لهم عذابا أليما‏﴾) *، * (وأيها الناس اسمعوا وعوا واتقوا الله وارجعوا) *. وراجعوا وهيهات منكم الرجعة إلى الحق، وقد صار عنكم النكوص وخامركم الطغيان والجحود أنلزمكموها وأنتم لها كارهون، ﴿‏والسلام على من اتبع الهدى‏﴾، قال: فقال معاوية: ما نزل الحسن حتى أظلمت علي الأرض وهممت أن أبطش به ثم علمت أن الإغضاء أقرب العافية.الثاني والثلاثون: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا محمد بن يزيد بن محمود الأزهري وابن أبي الأزهر البوشنخي النحوي قال: حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء قال: حدثنا إسماعيل بن صبيح اليشكري قال: حدثنا أبو أويس عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله، أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لعلي (عليه السلام): ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ولو كان لكنته.قال أبو المفضل: وما كتبت هذا الحديث إلا عن [ ابن ] أبي الأزهر.الثالث والثلاثون: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا محمد بن هارون بن حميد بن المجدر قال: حدثنا محمد بن حميد الرازي قال: حدثنا جرير عن أشعث بن إسحاق عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كنت عند معاوية وقد نزل بذي طوى، فجاءه سعد بن أبي وقاص فسلم عليه، فقال معاوية: يا أهل الشام هذا سعد وهو صديق لعلي، قال: فطأطأ القوم رؤوسهم وسبوا عليا (عليه السلام)، فبكى سعد فقال له معاوية: ما الذي أبكاك؟قال: ولم لا أبكي لرجل من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) يسب عندك ولا أستطيع أن أغير، وقد كان في علي خصال لئن تكون في واحدة منهن أحب إلي من الدنيا وما فيها، أحدها أن رجلا كان باليمن فجاءه علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال: لأشكونك إلى رسول الله، فقدم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسأله عن علي (عليه السلام)، فقال: أنشدك الله الذي أنزل علي الكتاب واختصني بالرسالة أعن سخط تقول في علي (عليه السلام)؟قال: نعم يا رسول الله، قال: ألا تعلم أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟قال: بلى.قال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه، وأنه بعث يوم خيبر عمر بن الخطاب إلى القتال فهزمصفحة 95وأصحابه، فقال (صلى الله عليه وآله): لأعطين الراية غدا إنسانا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، فقعد المسلمون وعلي (عليه السلام) أرمد فدعاه فقال: خذ الراية، فقال: يا رسول الله إن عيني كما ترى فتفل فيها، فقام فأخذ الراية ثم مضى بها حتى فتح الله عليه، والثالثة خلفه في بعض مغازيه فقال علي يا رسول الله خلفتني مع النساء والصبيان؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، والرابعة سد الأبواب في المسجد إلا باب علي، والخامسة نزلت هذه الآية * (﴿‏إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا‏﴾) *، فدعا النبي (صلى الله عليه وآله) عليا وحسنا وحسينا وفاطمة (عليها السلام)، فقال: اللهم هؤلاء أهلي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.الرابع والثلاثون: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب وجعفر بن محمد بن مسرور قالا: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه عن الريان بن الصلت عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، في حديث المفرق بين عترة الرسول (صلى الله عليه وآله) والأمة، فذكر في آيات الاصطفاء من القرآن في اثني عشر آية وذكرها (عليه السلام) قال: في ذلك، وأما الرابعة فإخراجه (صلى الله عليه وآله) الناس من مسجده ما خلا العترة حتى تكلم الناس في ذلك وتكلم العباس فقال: يا رسول الله تركت عليا فأخرجتنا؟فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): وما أنا تركته وأخرجتكم ولكن الله تركه وأخرجكم، وفي هذا تبيان قوله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): أنت مني بمنزلة هارون من موسى، قالت العلماء: فأين هذا من القرآن، قال (عليه السلام): أوجدكم في ذلك قرآنا أقرأه عليكم؟قالوا: هات.قال: قول الله تعالى: * (﴿‏وأوحينا إلى موسى وأخيه أن‏﴾ تبوءا ﴿‏لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة‏﴾) *، ففي هذه الآية منزلة هارون من موسى، وفيها أيضا منزلة علي من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ومع هذا دليل ظاهر في قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين قال: إن هذا المسجد لا يحل إلا لمحمد وآله.وقال العلماء: يا أبا الحسن هذا الشرح وهذا البيان لا يوجد إلا عندكم معشر أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال: ومن ينكر لنا ذلك ورسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد الحكمة فليأتها من بابها، ففيما أوضحنا وشرحنا من الفضل والشرف والتقدمة والاصطفاء والطهارة لا ينكره إلا معاند لله تعالى، الحمد لله على ذلك فهذه الرابعة، والآية الخامسة وساق الحديث.الخامس والثلاثون: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن عمر بن أسلم بن البراء الجعابي قال: حدثناصفحة 96

[غاية المرام وحجة الخصام] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.