قال:
بل أنت.
قال:
فأنشدك بالله أنت الذي قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لفاطمة: زوجتك أول الناس إيمانا وأرجحهم إسلاما في كلام له أم أنا؟
قال:
بل أنت.
قال:
فلم يزل علي (عليه السلام) يورد مناقبه التي جعل الله له ورسوله دونه ودون غيره، ويقول له أبو بكر بل أنت.
قال:
فبهذا وشبهه يستحق القيام بأمور أمة محمد (صلى الله عليه وآله)، فقال له علي (عليه السلام): فما الذي غرك عن الله وعن رسوله وعن دينه وأنت خلو مما تحتاج إليه أهل دينه؟
قال فبكى أبو بكر وقال:
صدقت يا أبا الحسن انظرني قيام يومي فأدبر ما أنا فيه وما سمعت منك، فقال علي (عليه السلام): لك ذلك يا أبا بكر، فرجع من عنده فطابت نفسه يومه لم يأذن لأحد إلى الليل، وعمر يتردد في الناس لما بلغه من خلوته بعلي، فبات في ليلته فرأى في منامه كأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) تمثل له في مجلسه فقام إليه أبو بكر يسلم عليه فولى عنه وجهه فصار مقابل وجهه فسلم عليه فولى عنه وجهه، فقال أبو بكر: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أأمرت بأمر لم أفعله؟
فقال:
أرد عليك السلام وقد عاديت من والاه الله ورسوله رد الحق أهله.
فقلت:
من أهله؟
قال:
من عاتبك عليه علي.
قلت:
فقد رددته عليه يا رسول الله.
ثم لم يره فأصبح أبو بكر إلى علي وقال: إبسط يدك يا أبا الحسن أبايعك فأخبره بما قد رأى.
قال:
فبسط علي يده فمسح عليها أبو بكر وبايعه وسلم إليه وقال له: اخرج إلى مسجد رسول الله فأخبرهم بما رأيت في ليلتي وما جرى بيني وبينك وأخرج نفسي من هذا الأمر وأسلمه إليك.
غاية المرام وحجة الخصام — ص 127 · من طريق الخاصة وفيه سبعون حديثا.