فأما معنى قوله (عليه السلام): " لا يقاس بآل محمد من هذه الأمة أحد ولا يسوي بهم من جرت نعمتهم عليه أبدا " قيل: لا شبهة أن المنعم أشرف وأعلى من المنعم عليه ولا ريب أن محمدا (صلى الله عليه وآله) وأهله الأدنين من بني هاشم لا سيما علي (عليه السلام) أنعموا على الخلق كافة بنعمة لا يقدر قدرها، وهي الدعاء إلى الإسلام والهداية إليه، فمحمد (صلى الله عليه وآله) وإن كان هدى الخلق بالدعوة التي قام بها بلسانه ويده ونصرة الله له تعالى بملائكته وتأييده، وهو السيد المتبوع والمصطفى المنتجب الواجب الطاعة، إلا أن لعلي (عليه السلام) من الهداية أيضا وإن ثانيا لأول ومصليا على أثر سابق ما لا يجحد، ولو لم يكن إلا جهاده بالسيف أولا وثانيا وما كان بين الجهادين من نشر العلوم وتفسير القرآن وإرشاد العرب إلى ما لم تكن فاهمة ولا متصورة لكفى في وجوب حقه وسبوغ نعمته (عليه السلام).
فإن قيل: لا ريب في أن كلامه هذا تعريض بمن تقدم عليه فأي نعمة له عليهم؟
قيل: نعمتان الأولى الجهاد عنهم وهم قاعدون، فإن من أنصف علم أنه لولا سيف علي (عليه السلام) لاصطلم المشركون
غاية المرام وحجة الخصام — ص 177 · مضافا إلى ما سبق من طريق العامة وفيه سبعون حديثا.