الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهمالنصّ على الأئمة
غاية المرام وحجة الخصام · رقم ٢٣٦

بالمغرب مر بعلي وهو في الصف الأول فغمزه برجله فقام علي (عليه السلام) فلحقه في باب المسجد وسلم عليه فرد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: " يا أبا الحسن هل عندك عشاء تعشيناه فنميل معك؟

" فمكث مطرقا لا يحير جوابا حياء من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وعرف ما كان من أمر الدينار ومن أين وجهه بوحي من الله إلى نبيه وأمره أن يتعشى عند علي تلك الليلة، فلما نظر إلى سكوته قال: " يا أبا الحسن ما لك لا تقول: لا فانصرف أو نعم فامضي معك " فقال: حبا وتكرما فاذهب بنا، فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) فانطلقا حتى دخلا على فاطمة (عليها السلام) وهي في مصلاها قد قضت صلواتها وخلفها جفنة تفور دخانا، فلما سمعت كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله) خرجت من مصلاها فسلمت عليه، وكانت أعز الناس عليه فرد السلام ومسح بيديه على رأسها وقال لها: " بنتاه كيف أمسيت رحمك الله؟

" فقالت: " بخير " قال: " عشينا رحمك الله " فأخذت الجفنة فوضعتها بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام)، فلما نظر علي إلى الطعام وشم ريحه رمى فاطمة ببصره رميا شحيحا، قالت له فاطمة: " سبحان الله ما أشح نظرك وأشده!

هل أذنبت فيما بيني وبينك ذنبا استوجب منك السخط؟

" فقال: " وأي ذنب أصبته أليس عهدي بك اليوم الماضي أنك تحلفين بالله مجتهدة ما طعمت طعاما منذ يومين؟

" قال: فنظرت إلى السماء وقالت: " إلهي يعلم ما في سمائه وأرضه إني لم أقل إلا حقا " فقال لها: " يا فاطمة إني لك هذا الطعام الذي لم أنظر إلى مثل لونه ولم أشم مثل رائحته قط ولم آكل أطيب منه " قال: فوضع رسول الله (صلى الله عليه وآله) كفه الطيبة المباركة بين كتفي علي (عليه السلام) فغمزها ثم قال: " يا علي هذا بدل عن دينارك، هذا جزاء دينارك، إن الله يرزق من يشاء بغير حساب " ثم استعبر النبي (صلى الله عليه وآله) باكيا ثم قال: " الحمد لله الذي أبى لكما أن تخرجا من الدنيا حتى يجريك يا علي مجرى زكريا ويجري فاطمة مجرى مريم بنت عمران ".

غاية المرام وحجة الخصام — ص 236 · من طريق الخاصة، وفيه مائة حديث وعشرة أحاديث

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.