معرفة الرسول والشهادة له بالنبوة، وأدنى معرفة الرسول الإقرار بنبوته، وأن ما أتى به من كتاب أو أمر أو نهي فذلك عن الله عز وجل، وبعده معرفة الإمام الذي قام بنعته وصفته واسمه في حال اليسر والعسر، وأدنى معرفة الإمام أنه عدل النبي إلا درجة النبوة ووارثه، وأن طاعته طاعة الله وطاعة رسول الله، والتسليم له في كل أمر، والرد إليه، والأخذ بقوله، ويعلم أن الإمام بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي بن أبي طالب، وبعده الحسن، ثم الحسين، ثم علي بن الحسين، ثم محمد بن علي، ثم أنا، ثم بعدي موسى ابني، ثم بعده علي ابنه، وبعد علي محمد ابنه، وبعد محمد علي ابنه، وبعد علي الحسن ابنه، والحجة من ولد الحسن.
ثم قال: يا معاوية جعلت لك في هذا أصلا فاعمل عليه، فلو كنت تموت على ما كنت عليه لكان حالك أسوأ الأحوال، فلا يغرنك قول من زعم أن الله يرى بالبصر، وقد قالوا أعجب من هذا، أو لم ينسبوا أبي آدم إلى المكروه، أو لم ينسبوا إبراهيم إلى ما نسبوه؟
أو لم ينسبوا داود (عليه السلام) إلى ما نسبوه من حديث الطير؟
أو لم ينسبوا يوسف الصديق إلى ما نسبوه من حديث زليخا؟
أو لم ينسبوا موسى (عليه السلام) إلى ما نسبوه من القتل؟
أو لم ينسبوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى ما نسبوه من حديث زيد؟
أو لم ينسبوا علي بن أبي طالب إلى ما نسبوه من حديث القطيفة؟
إنهم أرادوا بذلك توبيخ الإسلام ليرجعوا على أعقابهم، أعمى الله أبصارهم، كما أعمى قلوبهم، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ".
غاية المرام وحجة الخصام — ص 209 · من طريق الخاصة