فَلَمَّا كَثُرَ الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا قَامَ مُسْلِمُ بْنُ عَمْرٍو الْبَاهِلِيُّ وَ لَيْسَ بِالْكُوفَةِ شَامِيٌّ وَ لَا بَصْرِيٌّ غَيْرَهُ فَقَالَ أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ خَلِّنِي وَ إِيَّاهُ حَتَّى أُكَلِّمَهُ فَقَامَ فَخَلَا بِهِ نَاحِيَةً مِنِ ابْنِ زِيَادٍ وَ هُمَا مِنْهُ بِحَيْثُ يَرَاهُمَا فَإِذَا رَفَعَا أَصْوَاتَهُمَا سَمِعَ مَا يَقُولَانِ فَقَالَ لَهُ مُسْلِمٌ يَا هَانِئُ إِنِّي أَنْشُدُكَ اللَّهَ أَنْ تَقْتُلَ نَفْسَكَ وَ أَنْ تُدْخِلَ الْبَلَاءَ عَلَى عَشِيرَتِكَ فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَأَنْفَسُ بِكَ عَنِ الْقَتْلِ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ ابْنُ عَمِّ الْقَوْمِ وَ لَيْسُوا قَاتِلِيهِ وَ لَا ضَائِرِيهِ فَادْفَعْهُ إِلَيْهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكَ بِذَلِكَ مَخْزَاةٌ وَ لَا مَنْقَصَةٌ إِنَّمَا تَدْفَعُهُ إِلَى السُّلْطَانِ فَقَالَ هَانِئٌ وَ اللَّهِ إِنَّ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ للخزي [الْخِزْيَ وَ الْعَارَ أَنَا أَدْفَعُ جَارِي وَ ضَيْفِي وَ أَنَا حَيٌّ صَحِيحٌ أَسْمَعُ وَ أَرَى شَدِيدُ السَّاعِدِ كَثِيرُ الْأَعْوَانِ وَ اللَّهِ لَوْ لَمْ أَكُنْ إِلَّا وَاحِداً لَيْسَ لِي نَاصِرٌ لَمْ أَدْفَعْهُ حَتَّى أَمُوتَ دُونَهُ فَأَخَذَ يُنَاشِدُهُ وَ هُوَ يَقُولُ وَ اللَّهِ لَا أَدْفَعُهُ أَبَداً.
الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد — الجزء 2 — ص 49 · [عبيد الله بن زياد و هانئ بن عروة]