أَنْفَهُ وَ سَيَّلَ الدِّمَاءَ عَلَى ثِيَابِهِ وَ نَثَرَ لَحْمَ خَدِّهِ وَ جَبِينِهِ عَلَى لِحْيَتِهِ حَتَّى كُسِرَ الْقَضِيبُ وَ ضَرَبَ هَانِئٌ يَدَهُ إِلَى قَائِمِ سَيْفِ شُرْطِيٍّ وَ جَاذَبَهُ الرَّجُلُ وَ مَنَعَهُ فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ أَ حَرُورِيٌّ سَائِرَ الْيَوْمِ قَدْ حَلَّ لَنَا دَمُكَ جُرُّوهُ فَجَرُّوهُ فَأَلْقَوْهُ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ الدَّارِ وَ أَغْلَقُوا عَلَيْهِ بَابَهُ فَقَالَ اجْعَلُوا عَلَيْهِ حَرَساً فَفُعِلَ ذَلِكَ بِهِ فَقَامَ إِلَيْهِ حَسَّانُ بْنُ أَسْمَاءَ فَقَالَ أَ رُسُلُ غَدْرٍ سَائِرَ الْيَوْمِ أَمَرْتَنَا أَنْ نَجِيئَكَ بِالرَّجُلِ حَتَّى إِذَا جِئْنَاكَ بِهِ هَشَمْتَ وَجْهَهُ وَ سَيَّلْتَ دِمَاءَهُ عَلَى لِحْيَتِهِ وَ زَعَمْتَ أَنَّكَ تَقْتُلُهُ فَقَالَ لَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ وَ إِنَّكَ لَهَاهُنَا فَأَمَرَ بِهِ فَلُهِزَ وَ تُعْتِعَ ثُمَّ أُجْلِسَ نَاحِيَةً فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْأَشْعَثِ قَدْ رَضِينَا بِمَا رَآهُ الْأَمِيرُ لَنَا كَانَ أَوْ عَلَيْنَا إِنَّمَا الْأَمِيرُ مُؤَدِّبٌ.
الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد — الجزء 2 — ص 50 · [عبيد الله بن زياد و هانئ بن عروة]