ابن محمد بن إبراهيم الثعلبي قال في تفسير قوله تعالى: * (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون) * قوله: * (من جاء) * أي من وافى الله تعالى.
ثم قال: إبراهيم بن محمد الحمويني هذا أخبرني أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد الفامي أنبأنا القاضي أبو الحسين محمد بن عثمان النصيبي ببغداد نبأنا أبو بكر محمد بن الحسين البيهقي السبيعي بحلب حدثني الحسين بن إبراهيم الجصاص أنبأنا حسين بن الحكم نبأنا إسماعيل بن أبان عن فضيل بن الزبير عن أبي داود السبيعي عن أبي عبد الله الجدلي قال: دخلت على علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: " يا أبا عبد الله ألا أنبئك بالحسنة التي من جاء بها أدخله الله الجنة والسيئة التي من جاء بها أكبه الله في النار ولم يقبل معها عملا؟
قلت:
بلى قال: " الحسنة حبنا والسيئة بغضنا فله خير منها أي فله من هذه الحسنة خير منها يوم القيامة ".
وعن ابن عباس أيضا * (فله خير منها) * يعني الثواب لأن الطاعة فعل العبد والثواب فعل الله تعالى.
وقيل: هو أن الله تعالى يقبل إيمانه وحسناته ويقول الله سبحانه خير من عمل العبد.
وقيل: * (فله خير منها) * أي رضوان الله تعالى قال الله تعالى ورضوان من الله أكبر.
وقال:
محمد بن كعب وعبد الرحمن بن زيد * (فله خير منها) * أي الأضعاف إعطاء الله تعالى بالواحدة عشرا فصاعدا فهذا خير منها، ولقد أحسن ابن كعب بن زيد في تأويلهما لأن للأضعاف خصائص منها: أن العبد يسأل عن عمله ولا يسأل عن الأضعاف، ومنها: أن للشيطان سبيلا إلى عمله ولا سبيل إلى الأضعاف ولأنه لا يطمع للخصوم في الأضعاف ولأن دار الحسنة الدنيا ودار الأضعاف الجنة ولأن الحسنة على استحقاق العبد والتضعيف كما يليق بكرم الرب سبحانه.
غاية المرام وحجة الخصام — ص 65 · من طريق العامة وفيه ستة عشر حديثا