فَلَمَّا سَمِعَ النَّاسُ مَقَالَهُمْ أَخَذُوا يَتَفَرَّقُونَ وَ كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَأْتِي ابْنَهَا أَوْ أَخَاهَا فَتَقُولُ انْصَرِفْ النَّاسُ يَكْفُونَكَ وَ يَجِيءُ الرَّجُلُ إِلَى ابْنِهِ وَ أَخِيهِ فَيَقُولُ غَداً يَأْتِيكَ أَهْلُ الشَّامِ فَمَا تَصْنَعُ بِالْحَرْبِ وَ الشَّرِّ انْصَرِفْ فَيَذْهَبُ بِهِ فَيَنْصَرِفُ فَمَا زَالُوا يَتَفَرَّقُونَ حَتَّى أَمْسَى ابْنُ عَقِيلٍ وَ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَ مَا مَعَهُ إِلَّا ثَلَاثُونَ نَفْساً فِي الْمَسْجِدِ فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ قَدْ أَمْسَى وَ مَا مَعَهُ إِلَّا أُولَئِكَ النَّفَرُ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ مُتَوَجِّهاً نَحْوَ أَبْوَابِ كِنْدَةَ فَمَا بَلَغَ الْأَبْوَابَ وَ مَعَهُ مِنْهُمْ عَشَرَةٌ ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ فَإِذَا لَيْسَ مَعَهُ إِنْسَانٌ فَالْتَفَتَ فَإِذَا هُوَ لَا يَحِسُّ أَحَداً يَدُلُّهُ عَلَى الطَّرِيقِ وَ لَا يَدُلُّهُ عَلَى مَنْزِلِهِ وَ لَا يُوَاسِيهِ بِنَفْسِهِ إِنْ عَرَضَ لَهُ عَدُوٌّ.
الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد — الجزء 2 — ص 54 · [ما جرى على مسلم بن عقيل في الكوفة و خذلان القوم له و مقتله]