فَنَزَعُوا تَخَاتِجَ الْمَسْجِدِ وَ جَعَلُوا يَخْفِضُونَ شُعَلَ النَّارِ فِي أَيْدِيهِمْ وَ يَنْظُرُونَ فَكَانَتْ أَحْيَاناً تُضِيءُ لَهُمْ وَ أَحْيَاناً لَا تُضِيءُ كَمَا يُرِيدُونَ فَدَلَّوُا الْقَنَادِيلَ وَ أَطْنَانَ الْقَصَبِ تُشَدُّ بِالْحِبَالِ ثُمَّ تُجْعَلُ فِيهَا النِّيرَانُ ثُمَّ تُدَلَّى حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى الْأَرْضِ فَفَعَلُوا ذَلِكَ فِي أَقْصَى الظِّلَالِ وَ أَدْنَاهَا وَ أَوْسَطِهَا حَتَّى فُعِلَ ذَلِكَ بِالظُّلَّةِ الَّتِي فِيهَا الْمِنْبَرُ فَلَمَّا لَمْ يَرَوْا شَيْئاً أَعْلَمُوا ابْنَ زِيَادٍ بِتَفَرُّقِ الْقَوْمِ فَفَتَحَ بَابَ السُّدَّةِ الَّتِي فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ خَرَجَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ خَرَجَ أَصْحَابُهُ مَعَهُ فَأَمَرَهُمْ فَجَلَسُوا قُبَيْلَ الْعَتَمَةِ وَ أَمَرَ عَمْرَو بْنَ نَافِعٍ فَنَادَى أَلَا بَرِئَتِ الذِّمَّةُ مِنْ رَجُلٍ مِنَ الشُّرَطِ وَ الْعُرَفَاءِ وَ الْمَنَاكِبِ أَوِ الْمُقَاتِلَةِ صَلَّى الْعَتَمَةَ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ فَلَمْ يَكُنْ إِلَّا سَاعَةٌ حَتَّى امْتَلَأَ الْمَسْجِدُ مِنَ النَّاسِ ثُمَّ أَمَرَ مُنَادِيَهُ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَ أَقَامَ الْحَرَسَ خَلْفَهُ وَ أَمَرَهُمْ بِحِرَاسَتِهِ مِنْ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِ أَحَدٌ يَغْتَالُهُ وَ صَلَّى بِالنَّاسِ ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ ابْنَ عَقِيلٍ السَّفِيهَ الْجَاهِلَ قَدْ أَتَى مَا قَدْ رَأَيْتُمْ مِنَ
الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد — الجزء 2 — ص 56 · [ما جرى على مسلم بن عقيل في الكوفة و خذلان القوم له و مقتله]