قال عليه السلام:
فيجب على قياس قولك على الحايض قضاء ما فاتها من الصّلاة في حال حيضها دون الصيام، وقد أوجب اللّٰه تعالى عليها قضاء الصوم دون الصّلاة.
قال له عليه السلام:
البول أقذر أم المني؟
قال:
البول أقذر.
قال عليه السلام:
يجب على قياسك أن يجب الغسل من البول دون المني، وقد أوجب اللّٰه تعالى الغسل من المني دون البول.
قال:
إنّما أنا صاحب رأي.
قال عليه السلام:
فما ترى في رجل كان له عبد فتزوّج وزوّج عبده في ليلة واحدة، فدخلا بامرأتيهما في ليلة واحدة ثمّ سافراً وجعلا امرأتيهما في بيت واحد فولدتا غلامين فسقط البيت عليهم، فقتل المرأتين وبقي الغلامان، أيّهما في رأيك المالك وأيّهما المملوك وأيّهما الوارث وأيّهما الموروث؟
قال:
إنّما أنا صاحب حدود.
٢٧٠.
احتجاجه عليه السلام علىٰ أبي حنيفة النّعمان - الاحتجاج /ج ٢ قال: فما ترى في رجل أعمى فقأ عين صحيح واقطع قطع يد رجل، كيف يُقام عليهما الحد.
قال:
إِنّما أنا رجل عالم بمباعث الأنبياء.
قال:
فأخبرني عِن قول اللّٰه تعالى لموسى وهارون حين بعثهما إِلى فرعون: ((لَعَلَّه يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشِىَ) ولعلّ منك شك؟
قال:
نعم.
قال:
وكذلك من اللّٰه شك إذ قال: «لعلّه)»؟
قال أبو حنيفة:
لا علم لي.
قال عليه السلام:
تزعم أنّك تفتي بكتاب اللّٰه ولست ممّن ورثه، وتزعم أنّك صاحب قياس، وأول من قاس إِبليس لعنه الله، ولم يُبنَ دين الإسلام على القياس، وتزعم أنّك صاحب رأي وكان الرأي من رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه وآله وسلم صواباً، ومن دونه خطأُ، لأنَّ اللّٰه تعالى قال: «فاحكم بينهم بما أراك اللّه» ولم يقل ذلك لغيره، وتزعم أنّك صاحب حدود، ومن أنزلت عليه أولى بعلمها منك، وتزعم أنك عالم بمباعث الأنبياء، ولخاتم الأنبياء أعلم بمباعثهم منك، ولولا أن يُقال: دخل على ابن رسول اللّٰه فلم يسأله عن شيء، ما سألتك عن شيء، فقس إِنْ كنت مقيساً.
الأحتجاج