الحسن لو نذرت على ولديك نذرا، فقال علي (عليه السلام): " إن برءا صمت لله ثلاثة أيام شكرا "، وقالت فاطمة (عليها السلام) كذلك، وقالت جارية لهم ندبية يقال لها: فضة كذلك فعافاهما الله وليس عند آل محمد قليل ولا كثير فانطلق علي (عليه السلام) إلى شمعون بن حانا الخيبري وكان يهوديا فاستقرض منه ثلاثة أصوع من شعير فوضعه في ناحية البيت فقامت فاطمة (عليها السلام) إلى صاع منها فطحنته واختبزته وصلى علي (عليه السلام) مع النبي (صلى الله عليه وآله) ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه، فأتاهم مسكين فوقف بالباب فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد مسكين من أولاد المساكين أطعموني أطعمكم الله على موائد الجنة، فسمعه علي (عليه السلام) فأنشأ يقول: فاطم ذات الخير واليقين * * * يا بنت خير الناس أجمعين أما ترين البائس المسكين * * * قد قام بالباب له حنين يشكوا إلى الله ويستكين * * * يشكو إلينا جائع حزين كل امرء بكسبه رهين فأجابته فاطمة (عليها السلام): أمرك سمع يا بن عم وطاعة * * * ما لي من لؤم ولا وضاعة أطعمه ولا أبالي الساعة * * * أرجو لئن أشبع من مجاعة أن ألحق الأخيار والجماعة * * * وأدخل الجنة ولي شفاعة فقال: فأعطوه الطعام ومكثوا يومهم وليلتهم لم يذوقوا إلا الماء، فلما كان اليوم الثاني قامت فاطمة (عليها السلام) إلى صاع آخر فطحنته وخبزته وصلى علي (عليه السلام) الصلاة مع النبي (صلى الله عليه وآله) ثم أتى إلى المنزل فوضع الطعام بين يديه، فأتاهم يتيم فقال: السلام عليكم يا أهل بيت النبوة يتيم من أولاد المهاجرين استشهد والدي يوم العقبة أطعموني أطعمكم الله فسمعه علي (صلوات الله عليه) فأنشأ يقول:
غاية المرام وحجة الخصام — ص 97 · من طريق العامة وفيه أربعة أحاديث