_ الاحتجاج / ج ٢ وبيني وبينك فقهاء أهل المدينة ومشيختهم، فسلهم فاتّهم لا يختلفون ولا يتنازعون في أنَّ رسول اللّٰه إِنّما صالح الأعراب على أن يدعهم في ديارهم وأن لا يهاجروا، على أنّه إِن دهمه من عدوه دهم فيستفزهم فيقاتل بهم، وليس لهم من الغنيمة نصيب، وأنت تقول بين جميعهم، فقد خالفت رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وآله وسلم في سيرته في المشركين.
دع ذا ما تقول في الصدقة؟
قال:
فقرأ عليه هذه الآية: ((إنَّما الصَّدَقاتُ لِلفُقَراءِ وَالمَساكِينِ وَالعامِلِينَ عَلَيْها...)) إلى آخرها، قال: نعم، فكيف تقسم بينهم؟
قال:
اقسمها على ثمانية أجزاء، فأُعطي كلّ جزء من الثمانية جزءاً.
فقال عليه السلام:
إن كان صنف منهم عشرة آلاف وصنف رجلًا واحداً أو رجلين أو ثلاثة، جعلت لهذا الواحد مثل ما جعلت للعشرة آلاف؟
قال:
نعم.
قال:
وما تصنع بين صدقات أهل الحضر وأهل البوادي فتجعلهم فيها سواء؟
قال:
نعم.
قال:
فخالفت رسول اللّٰه في كل ما أتى به في سيرته، كان رسول اللّٰه ملى اللّٰه عليه وآله وسلم يقسم صدقة البوادي في أهل البوادي، وصدقة أهل الحضر في أهل الحضر، ولا يقسم بينهم بالسوية وإِنّما يقسمه على قدر ١٦] التوبة في (أ) و((ب)) و(ج)) و((د)): إِنّما يقسم على...
احتجاجه عليه السلام علىٰ الرجل الشّامي الاحتجاج /ج ٢٧٧ ما يحضره منهم، وعلى ما يرى، وعلى قدر ما يحضره.
فان كان في نفسك شيء ممّا قلت لك فإِنَّ فقهاء أهل المدينة ومشيختهم، كلّهم لا يختلفون في أنَّ رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه وآله وستم كذا كان يصنع، ثمّ اقبل على عمرو وقال:
الأحتجاج