إنا معكم إنما نحن على ما واطأناكم من دفع علي عن هذا الأمر إن كانت لمحمد (صلى الله عليه وآله) كائنة فلا يغرنكم ولا يهولنكم ما تسمعونه منا من تقريظهم وترونا نجترئ عليه من مداراتهم فإنما نحن مستهزؤون بهم، فقال الله عز وجل: يا محمد الله يستهزئ بهم ويجازيهم جزاء استهزائهم في الدنيا والآخرة ويمدهم في طغيانهم يعمهون يمهلهم ويتأنى بهم برفق ويدعوهم إلى التوبة ويعدهم إذا تابوا المغفرة، يعمهون لا ينزعون عن قبيح ولا يتركون أذى لمحمد وعلي يمكنهم إيصاله إليهما إلا بلغوه.
قال العالم (عليه السلام):
فأما استهزاء الله بهم في الدنيا، فهو أنه مع إجرائه إياهم على ظاهر أحكام المسلمين لإظهارهم ما يظهرونه من السمع والطاعة والموافقة لأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالتعريض لهم حتى لا يخفى على المخلصين من المراد بذلك التعريض ويأمره بلعنهم، وأما استهزاؤه بهم في الآخرة، فهو أنه عز وجل إذا أقرهم في دار اللعنة والهوان.
وقد تقدم تتمة ذلك في الحديث الخامس من الباب السادس والسبعين ومائة عن الإمام العسكري (عليه السلام) وهو قريب يؤخذ من هناك.
غاية المرام وحجة الخصام — ص 287 · من طريق الخاصة وفيه حديثان