جبرئيل (عليه السلام) وكان علي (عليه السلام) لا يريد عضوا إلا انقلب له، فلما غسله وكفنه أدخلني وأدخل أبا ذر والمقداد وفاطمة والحسن والحسين (عليهما السلام)، فتقدم علي (عليه السلام) وصفنا خلفه وصلى عليه، وعائشة في الحجرة لا تعلم ثم أدخل عشرة من المهاجرين وعشرة من الأنصار، فكانوا يدخلون فيدعون ثم يخرجون حتى لم يبق أحد شهد من المهاجرين والأنصار إلا صلى عليه قال سلمان: فأتيت عليا (عليه السلام) وهو يغسل رسول الله فأخبرته بما صنع الناس فقلت: إن أبا بكر الساعة قد رقى منبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يرضوا أن يبايعوه بيد واحدة وإنهم ليبايعونه بيديه جميعا بيمينه وشماله فقال علي (عليه السلام): يا سلمان وهل تدري أول من بايعه على منبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟
فقلت:
لا إلا أني رأيت في ظلة بني ساعدة حين خصمت الأنصار، فكان أول من بايعه المغيرة بن شعبة ثم بشر بن سعد ثم أبو عبيدة ابن الجراح ثم عمر بن الخطاب ثم سالم مولى حذيفة ومعاذ بن جبل.
قال:
لست أسألك عن هؤلاء ولكن هل تدري أول من بايعه حين صعد المنبر؟
قال:
لا، ولكني رأيت شيخا كبيرا متوكيا على عصا، بين عينيه سجادة، شديد التشمير، صعد المنبر أول من صعد وهو يبكي وهو يقول: الحمد لله الذي لم يمتني حتى رأيتك في هذا المكان، ابسط يدك، فبسط يده فبايعه ثم نزل فخرج من المسجد فقال علي (عليه السلام): وهل تدري يا سلمان من هو؟
قلت:
لا، وقد ساءتني مقالته كأنه شامت بموت رسول الله (عليه السلام)، قال علي (عليه السلام): فإن ذلك إبليس لعنة الله عليه، إن إبليس وأصحابه شهدوا نصب رسول الله (صلى الله عليه وآله) إياي بغدير خم لما أمره الله تعالى وأخبرهم إني أولى بهم من أنفسهم وأمرهم أن يبلغ الشاهد الغائب، فأقبل إلى إبليس أبالسته ومردة أصحابه فقالوا: إن هذه الأمة مرحومة معصومة لا لك ولا لنا عليهم سبيل، قد أعلموا مقرهم وإمامهم بعد نبيهم فانطلق إبليس آيسا حزينا.
غاية المرام وحجة الخصام — ص 315 · من طريق الخاصة وفيه حديث واحد