فقال أبو ذر:
تعيرنا يا عمر بحب آل محمد وتعظيمهم، لعن الله وقد فعل من أبغضهم وافترى عليهم وظلمهم حقهم وحمل الناس على رقابهم ورد هذه الأمة القهقرى على أدبارهم.
فقال عمر:
آمين لعن الله من ظلمهم حقهم لا، والله ما لهم فيها من حق وما هم فيها وعرض الناس إلا سواء قال أبو ذر: لم خاصمت الأنصار بحقهم؟
وقال علي لعمر:
يا بن صهاك فليس لنا فيها حق ولا هي لك ولا ابن آكلة الذبان فقال عمر: كف يا أبا الحسن إذ قد بايعت، فإن العامة رضوا بصاحبي ولم يرضوا بك فما ذنبي؟
فقال علي (عليه السلام):
لكن الله ورسوله لم يرضيا إلا بي فأبشر أنت وصاحبك ومن تبعكما ووازركما بسخط الله وعذابه وخزيه، ويلك يا بن الخطاب لو ترى ماذا جنيت على نفسك وعلى صاحبك، فقال أبو بكر: يا عمر أما إذ بايع وأمنا شره وفتكه وغايلته فدعه يقول ما شاء فقال علي (عليه السلام): لست قائلا غير شئ واحد، أذكركم بالله أيها الأربعة لسلمان والزبير وأبي ذر والمقداد أسمعتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إن تابوتا من نار فيه اثنا عشر، ستة من الأولين وستة من الآخرين في قعر جهنم في جب في تابوت مقفل، على ذلك الجب صخرة فإذا أراد الله أن يسعر جهنم كشفت تلك الصخرة عن ذلك الجب، فاستعرت جهنم من وهج ذلك الجب ومن حره، قال علي (عليه السلام): فسألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عنهم وأنتم شهود فقال رسول الله (عليه السلام): أما الأولون فابن آدم الذي قتل أخاه، وفرعون الفراعنة، والذي حاج إبراهيم في ربه، ورجلان من بني إسرائيل بدلا كتابهم وغيرا سنتهم، أما أحدهما فهود اليهود والآخر فنصر النصارى، وعاقر الناقة، وقاتل يحيى بن زكريا والدجال في الآخرين وهؤلاء الأربعة أصحاب الكتاب وجبتهم وطاغوتهم الذي تعاهدوا عليه وتعاقدوا على عداوتك يا أخي، ويتظاهرون عليك بعدي، هذا وهذا حتى عدهم وسماهم قال: فقلنا صدقت نشهد أنه قد سمعنا ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال عثمان: يا أبا الحسن أما عندك في حديث؟
فقال علي (عليه السلام):
بلى لقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يلعنك ثم لم يستغفر لك بعدما لعنك، فغضب عثمان ثم قال: ما لي وما لك لا تدعني على حال كنت على عهد النبي ولا بعده؟
غاية المرام وحجة الخصام — ص 320 · من طريق الخاصة وفيه حديث واحد