العشرون: ابن أبي الحديد قال بعد نقله هذه الأخبار: واعلم أن الآثار والأخبار في هذا الباب كثيرة جدا ومن تأملها وأنصف علم أنه لم يكن هناك نص صريح مقطوع به لا تختلجه الشكوك ولا تتطرق إليه الاحتمالات كما تزعم الإمامية فإنهم يقولون: إن الرسول (صلى الله عليه وآله) نص على أمير المؤمنين (عليه السلام) نصا صريحا جليا ليس بنص يوم الغدير ولا خبر المنزلة ولا ما شابهها من الأخبار الواردة من طرق العامة وغيرها، بل نص عليه بالخلافة وبإمرة المؤمنين، وأمر المسلمين أن يسلموا عليه بذلك فسلموا عليه بها وصرح لهم في كثير من المقامات بأنه خليفته عليهم من بعده وأمرهم بالسمع والطاعة له ولا ريب، أن المنصف إذا سمع ما جرى لهم بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعلم قطعا أنه لم يكن هذا النص ولكن سبق إلى النفوس والعقول أنه قد كان هناك تعريض وتلويح وكناية وقول غير فصيح وحكم غير مبتوت، ولعله (صلى الله عليه وآله) كان يصده عن التصريح بذلك أمر يعلمه ومصلحة
غاية المرام وحجة الخصام — ص 329 · من طريق العامة وفيه واحد وثلاثون حديثا