من طريق العامة وفيه اثنا عشر حديثا الأول: ابن أبي الحديد وهو من أفاضل علماء العامة المعتزلة في شرح نهج البلاغة قال: روي عن علي (عليه السلام) أن فاطمة (عليها السلام) حرضته على النهوض والوثوب فسمع صوت المؤذن: أشهد أن محمدا رسول الله فقال لها: أيسرك زوال هذا النداء من الأرض، قالت: لا، قال: فإنه ما أقول.
قال:
ابن أبي الحديد عقيب ذلك: وهذا المذهب هو أقصد المذاهب وأصحها وإليه يذهب أصحابنا المتأخرون وبه نقول، واعلم أن حال علي في هذا المعنى أشهر من أن يحتاج في الدلالة عليها إلى الإسهاب والإطناب، فقد رأيت انتقاض العرب عليه من أقطارها حين بويع بالخلافة بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) بخمس وعشرين سنة، وفي دون هذه المدة تنسى الأحقاد وتموت الترات وتبرد الأكباد الحامية وتسلو القلوب الواجدة ويعدم قرن من الناس ويوجد قرن ولا يبقى من أرباب تلك الشحناء والبغضاء إلا الأقل فكانت حاله بعد هذه المدة الطويلة مع قريش كأنها حاله لو أفضت الخلافة إليه يوم وفاة ابن عمه (عليه السلام) من إظهار ما في النفوس وهيجان ما في القلوب حتى إن الاخلاف من قريش والأحداث والفتيان الذين لم يشهدوا وقائعه وفتكاته في أسلافهم وآبائهم فعلوا به ما لو كانت الأسلاف أحياء لقصرت عن فعله وتقاعست عن بلوغ شأوه، فكيف كانت تكون حاله لو جلس على منبر الخلافة وسيفه بعد يقطر دما من مهج العرب، لا سيما قريش الذين بهم كان ينبغي لو دهمه خطب أن يعتضد بهم، وعليهم كان يجب أن يعتمد؟
غاية المرام وحجة الخصام — ص 17 · في سبب تركه (عليه السلام) جهاد من تقدم عليه في الإمامة من خوفه الردة على الأمة حيث لم يجد أعوانا، وأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالجلوس في بيته وقوله (صلى الله عليه وآله) : " علي مثل الكعبة " وغير ذلك، وتظلمه (عليه السلام) منهم