وتبعته أقتفي أثره فلم يلبث أن مرّ بخبّاز فتغفله فأخذ من دكانه رغيفين مسارقة، فتعجبت منه ثمّ قلت في نفسي: لعلّه معامله، ثمّ مرّ بعده بصاحب رمان فما زال به حتّى تغفله فأخذ من عنده رمانتين مسارقة فتعجبت منه، ثمّ قلت في نفسي: لعلّه معامله ثمّ أقول وما حاجته إِذاً إلى المسارقة، ثمّ لم أزل أتبعه حتّى مرّ بمريض، فوضع الرغيفين والرمانتين بين يديه، ومضى الفاتحة كذا في (أ) ومعاني الأخبار، ولكن في المصدر و«ج»: فتقرّقت العامّة عنه...
وفي ((ب)) و«ط)): فتفرّقت جماعة العامّة عنه لحوائجهم.
كلامه عليه السلام في القياس وأثره المهلك الاحتجاج /ج ٢٨٧ وتبعته حتّى استقر في بقعة من صحراء، فقلت له: يا عبد الله!
لقد سمعت بك وأحببت لقاءك، فلقيتك لكنّي رأيت منك ما شغل قلبي، وإنِّي سائلك عنه ليزول به شغل قلبي.
قال:
ما هو؟
قلت:
رأيتك مررت بخباز وسرقت منه رغيفين، ثمّ بصاحب الرمان فسرقت منه رمانتين.
فقال لي:
قبل كل شيء حدّثني من أنت؟
قلت:
رجل من ولد آدم من أمة محمّد صلّى اللّٰه عله وآله وسلم.
قال:
حدّثني ممّن أنت؟
قلت:
رجل من أهل بيت رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه وآله وسلّم.
قال:
أين بلدك؟
قلت:
المدينة.
قال:
لعلَك جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام؟
قلت:
بلى.
قال لي:
فما ينفعك شرف أصلك مع جهلك بما شرفت به وتركك علم جدك وأبيك، لئلا تنكر ما يجب أن يحمد ويمدح فاعله.
قلت:
وما هو؟
قال:
القرآن كتاب الله.
قلت:
وما الذي جهلت؟
قال:
قول اللّٰه عزّ وجل: ((مَنْ جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها)) وإِنِّي لما سرقت الرغيفين كانت سيئتين، ولمَا سرقت الرمانتين كانت سيئتين، فهذه أربع سيئات، فلمّا تصدّقت بكل واحد منها كانت أربعين حسنة، فانقص من أربعين حسنة أربع سيئات، بقي لي ست وثلاثون حسنة.
الأحتجاج